ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: هل لا تزال لإسرائيل خطوط حمراء في غزة

إسرائيل اليوم 23/2/2026، ايال زيسرهل لا تزال لإسرائيل خطوط حمراء في غزة

دشن الرئيس الأمريكي ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي “مجلس السلام”، الذي بواسطته يسعى لان ينفذ خطته للسلام على الأرض، بداية في غزة وبعدها ربما أيضا في مناطق أزمة أخرى في العالم. في نظر ترامب المجلس – الذي وصفه بانه “الجسم الدولي الأهم الذي عرفه التاريخ” – سيحل محل الأمم المتحدة التي يرى فيها وعن حق منظمة فاشلة وعديمة الجدوى.

مجلس السلام معه للاشراف على استقرار وقف النار، على نشر قوات دولية في القطاع وعلى إقامة حكم مدني بديل لحماس، وفي واقع الامر أولا وقبل كل شيء – على نزع سلاح حماس. وبعد أن يحصل كل هذا، سيهتم المجلس بتحريك خطوة اعمار القطاع.

مثلما في الماضي حين يدور الحديث عن ترامب، كنا شهودا لحدث اعلامي عظيم الأثر، الذي جمع فيه زعماء من كل ارجاء العالم كل رغبتهم هي إرضاء ترامب وبالطبع ان تشملهم الصورة الجماعية معه. لكن كل صلة بين الحدث في واشنطن وبين ما يجري على الأرض نفسها في قطاع غزة مصادف بالتأكيد.

على الورق جمعت التزامات بالمليارات لاعمار القطاع كما أنه يسار الى إقامة قوة متعددة الجنسيات تنتشر فيه – لكن مشكوك ان يتحقق أي شيء من هذا، إذ ان المفتاح لكل شيء كان ولا يزال نزع سلاح حماس. حقيقة يتحدث الجميع باسم حماس ويتعهدون باسمها بان تنزع سلاحها وتتخلى عن إدارة القطاع. لكن عمليا لم يقل أي شخص من حماس أمورا كهذه بصوته. العكس هو الصحيح، الناطقون بلسان حماس يعودون بالذات ليشددوا على تمسكهم بالسلاح ورفضهم التنازل عنه. في الميدان تواصل حماس ترميم قوتها في ظل الهدوء الذي يمنحها إياه وقف النار.

العالم، وعلى ما يبدو أيضا الأمريكيين، كل هذا لا يهمهم. المهم ان يبقى الهدوء المضلل وان يتحقق تقدم، على امل أن تجرف حركة مسيرة الاعمار وراءها سكان غزة وهؤلاء يفرضون على حماس الاستسلام والتنازل. غير انه كل من له عينان في رأسه ويعرف القطاع والشرق الأوسط يعرف ان هذا الامر لن يحصل.

الكل يندفع الى الامام، وإسرائيل لا توقفهم، بل فقط تهمس لنفسها – ومشكوك ان يكون احد ما يسمعها او يستمع اليها – في أن نزع سلاح حماس هو خط احمر بالنسبة لها. لكن لا يبدو ان لإسرائيل توجد خطة عمل في ضوء ما يجري اليوم في القطاع. وهكذا نحن ندخل بعيون مفتوحة الى الفخ – واقع تواصل فيه حماس الحكم في القطاع برعاية خطة ترامب وإسرائيل لا ترد ولا تفعل شيئا.

وبذلك نحن نعود وراء الى الماضي، الى أيام فك الارتباط، عندما انسحبت إسرائيل من القطاع ونقلته الى حكم السلطة الفلسطينية على امل ان تعرف هذه كيف تتصدى لحماس. والاسوأ من ذلك، نحن نعود الى واقع عشية 7 أكتوبر، الذي سلمنا فيه بحكم حماس في القطاع على امل ان يبقى الهدوء على طول الحدود. لقد سبق ان سمع في مطارحنا المفهوم الجديد – القديم بان حماس ضعيفة وتريد الهدوء كي ترمم القطاع، ولشدة الأسف يوجد عندنا من يفكرون بان الحديث يدور عن واقع مريح لنا، إذ انه لا يفرض عليها اتخاذ قرارات والقيام بفعل ما بل ببساطة الاندفاع مع التيار.

على إسرائيل ان تقرر لنفسها خطوطا حمراء لن تتراجع عنها في كل ما يتعلق بالصلة التي بين نزع سلاح حماس وكل تقدم في كل موضوع اخر في القطاع. وعليها أيضا ان تبلور خطة عمل لحالة تبدو اليوم واقعية اكثر فأكثر بان ما كان في غزة هو ما سيكون. وهذا، لان ما لم يفعل اليوم سيصبح متعذر التنفيذ غدا عندما تبدأ قوات دولية وبالطبع مندوبي مجلس السلام لترامب التجول في القطاع، وتتدفق الاستثمارات والأموال اليه. واذا ما علقنا في جدال مع ترامب فمن الأفضل ان يكون هنا بشروط مريحة لنا وليس بعد أن تكون الجياد فرت من الاسطبلات.

ان حماس ذكية بما يكفي للبقاء في الظل في هذا الوقت، الى أن يمر الغضب. اما نحن فمحظور علينا ان نسلم بواقع تبقى هي فيه مع سلاحها وتعودنا على حضورها. والا لا نكون فعلنا شيئا، وكل إنجازات الحرب تضيع هباء.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى