ترجمات عبرية

معاريف: مصاعب في فهم لغة الشرق الاوسط

معاريف 23/2/2026، البروفيسور ايتان جلبوع: مصاعب في فهم لغة الشرق الاوسط

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترامب الى الشرق الأوسط لشبكة “فوكس” التلفزيونية ان الرئيس الأمريكي لا يفهم موقف ايران في المفاوضات مع ادارته. هذا القول يشهد على سوء فهم، لكن ليس للموقف الإيراني بل للمحافل التي تصممه. كما انه يكشف الهدف الأساس لحشد القوة العسكرية الامريكية في المنطقة – اتفاق نووي وليس حربا.

الولايات المتحدة وايران لا تريدان حربا، لكن فجوات في القيم، الفرضيات وفهم الواقع وليس فقط بالنسبة لمواضيع وجداول زمنية، تقودهما الى الحرب.

“لن استخدم كلمة “محبط” لانه يعرف ان لديه الكثير من البدائل، لكن الرئيس فضولي لان يعرف لماذا هم لم يستسلموا”، قال ويتكوف. “لماذا تحت ضغط من هذا النوع مع كمية القوة البحرية التي لنا هناك، لم يأتوا الينا ليقولوا “نحن نعلن اننا لا نريد سلاحا وهذا ما نحن مستعدون لعمله”، من الصعب حملهم الى هذا المكان”.

هذا القول يعكس عقلية غربية لا تفهم القيم السائدة في الشرق الأوسط. وهو يشبه أيضا خطة ترامب لاخلاء قطاع غزة من كل سكانه الى دول تكون لهم فيها “حياة طيبة” اكثر- وأعادة بنائه من جديد، بما في ذلك ريفييرا. ان دوافع ايران تستند الى الهوية، الشرف، التزمت الديني وتقديس الموت. هذه هي قيم كل الحركة والمنظمات الراديكالية، من حماس عبر حزب الله وحتى الحوثيين في اليمن. هم لا يبحثون عن حياة طيبة اكثر بل تضحية دينية في هذا العالم من اجل “حياة طيبة” اكثر في العالم التالي.

ان حسابات القوة العسكرية وحدها تدل على تفوق عسكري مطلق للولايات المتحدة على ايران. ترامب يقول لإيران ان تفكر عقلانيا امام القوة العسكرية الجبارة التي حشدها في المنطقة. بمعنى ان ثمن الحرب سيكون باهظا اكثر بكثير من ثمن أي اتفاق. اما النظام الإسلامي الاجرامي في ايران فيفكر بعكس ذلك – في نظره ثمن اتفاق استسلام سيكون اعلى من كل ثمن حرب.

في رد على تهديدات ترامب، عقب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على النحو التالي: القوى العظمى العالمية تقف في الصف كي تجبرنا على طأطئة رأسنا، لكننا لن نطأطيء رأسنا رغم كل المشاكل التي يخلقونها لنا”. بمعنى ان ايران ليست مستعدة لان تخنع لشروط ترامب.

في الأسابيع الأخيرة دار جدال على اهداف حرب ترامب المحتملة: اسقاط النظام ام فقط اضعافه وفرض اتفاق نووي. ترامب يعتقد ان شدة التهديد ستدفع ايران لقبول شروطه لاتفاق يصفي تماما بنيتها التحتية النووية. في هذه الاثناء التهديد لم يحقق هدفه. في الأسبوع الماضي قال ترامب انه سينظر في “ضربة محدودة”. من هنا، يحتمل الا يكون هدف الحرب اسقاط النظام، بل ضربة بداية قوية قصيرة تغير معادلة الاثمان بشكل يجعل استمرارها في نظر النظام الإيراني يعرض بقاءه للخطر – وعليه فان ثمنها سيكون اعلى من ثمن الاتفاق.

الولايات المتحدة وايران لا تريدان حربا، لكن فجوات في القيم، في الفرضيات وفي فهم الواقع تؤدي بهما اليها.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى