هآرتس: وراء ستار البيروقراطية المرهق يكمن الإلغاء الفعلي لاتفاق اوسلو

هآرتس 15/2/2026، زهافا غلئون: وراء ستار البيروقراطية المرهق يكمن الإلغاء الفعلي لاتفاق اوسلو
لقد نجحت اسرائيل في الحصول من الرئيس الامريكي دونالد ترامب على معارضة الضم الرسمي. حيث قال الرئيس الامريكي في محادثة مع براك ربيد: “انا اعارض الضم، ولكن لدينا ما يكفي من الامور التي تشغلنا في الوقت الحالي”. مرة اخرى يتبين ان اليمين في اسرائيل يرقص رقصته الغريبة بدون شريك، سواء الفلسطينيين الذين لا يتم اخذهم في الحسبان اصلا أو المسيح المخلص.
ما يفكر فيه ترامب لا يهمني. ما يهمني هو الطريقة التي نجح فيها بنيامين نتنياهو، لاسباب سياسية قصيرة المدى، بتحويل دولة اسرائيل الى دولة منبوذة ومعزولة، حتى اكثر مما نجح في فعله في السنوات الثلاثة الفظيعة الاخيرة.
لا يدرك معظم الاسرائيليين ما الذي اتفق عليه نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش فيما نسميه هنا “المجلس الوزاري السياسي – الامني” (الكابنت). انها سلسلة القرارات المبهمة التي تتناول ترتيب الادارة البيروقراطية لشراء الاراضي في المناطق أ وب. في الواقع لا يعرف معظم الاسرائيليين كيف تبدو هذه المناطق على الخارطة. من بعيد تبدو قصة بيروقراطية مملة، التي من شانها ان تهم على الاكثر الفلسطينيين.
لكن القرارات التي اتخذها الكابنت تتناول سيطرة اسرائيل على المناطق، وهذا هو شأننا تماما. وراء ستار البيروقراطية المرهق يكمن الالغاء الفعلي لاتفاق اوسلو واتفاق الخليل. بكلمات اخرى، هناك اعتراف صريح بان كلمة دولة اسرائيل لا قيمة لها. تبين ان التوقيع الرسمي على اتفاق دولي هو اقل قيمة حتى من كلمة نتنياهو. لماذا نتنياهو بحاجة الى هذه التغييرات الجذرية؟ لان الشيك الذي ارسله في السابق رجع اليه. لا يوجد نصر مطلق في غزة. ليس اقل من 41 اسرائيل تم اختطافهم وهم احياء، ماتوا في الاسر في ظروف فظيعة باسم وعد الانتصار على حماس ونزع السلاح من القطاع. كان وزن عيدان يروشالمي 36 كغم عندما قتلت، لاننا كنا مضطرين الى دخول رفح. وعندما كان الرهائن يتم تعذيبهم وتجويعهم، كان امثال يانون ميغل في هذه الدولة هللوا في الاستوديوهات وهم يرتدون قبعات النصر المطلق. ما حصلنا عليه في المقابل هو حماس في غزة، وقطر وتركيا تسيطران على القطاع، والسلطة الفلسطينية تعود اليه ايضا.
سموتريتش ليس لديه ما يعرضه على جمهوره، سواء مستوطنات في غزة أو تجنيد الحريديين. اذا كان النصر في غزة مستحيل فستبقى لنا السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. هذه الحكومة تظهر دائما بان استراتيجيتها لم تتغير خلال سنين، حماس ذخر والسلطة الفلسطينية عبء. وهذا بحد ذاته يجب ان يقلقنا. لان القضية هنا لا تتعلق بسمعة اسرائيل فقط، بل بمستقبلنا. الحكومة عاجزة عن ادارة اعادة اعمار الغلاف، لكنها تتوق الى ارسال القوات لادارة مناطق أ. الهدف هو ارسال المزيد من المستوطنين الى مناطق اخرى في الضفة الغربية، ليس فقط المنطقة ج التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية، بل الى مناطق ابعد في الداخل. وحيثما يوجد مستوطنون فان هناك حاجة الى وجود الجيش. المستوطنون لن يدافعوا عن انفسهم. وبما ان الحكومة حرصت على عدم تجنيد الحريديين فهذا يعني ان اولادكم سيذهبون للدفاع عن البؤرة الاستيطانية، امنون – تمار قرب قبر رحيل. وحيثما يوجد مستوطنون فانه توجد ايضا اموال. هل تعتقدون ان مئات الملايين لاوريت ستروك هو مبلغ كبير؟ هذه ليست الا البداية.
لقد قررت الحكومة الاستيلاء على موارد دولة اسرائيل – ارواح البشر، الاموال والسمعة – واغراقها مرة اخرى وراء الحدود. بدون نقاش. بدون تصويت في الكنيست. مثلما يفعل اللصوص. وهذا ببساطة لان شيك نتنياهو السابق رجع، وهو اضطر الى تقديم شيك آخر بدون رصيد.
مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook



