يديعوت احرونوت: الكابنت اتخذ سلسلة قرارات معناها ضم الضفة الغربية
يديعوت احرونوت 15/2/2026، د. ميخائيل ميلشتاين: الكابنت اتخذ سلسلة قرارات معناها ضم الضفة الغربية
الصياغات البيروقراطية التي ترافق قرار الكابنت قبل أسبوع بالنسبة للمناطق تجعل من الصعب – ويحتمل عن قصد – فهم المعنى العميق للخطوات المقرة: ضم زاحف للضفة الغربية، دون الإعلان عن ذلك على الملأ، على ما يبدو خوفا من اغضاب الرئيس ترامب الذي يعارض ذلك بشدة.
في القرارات تبرز ثلاثة عناصر: تسهيل الأنظمة المتعلقة بشراء اليهود للأراضي؛ توسيع الرقابة والانفاذ في مناطق أ و ب، خطوة ستضعف السلطة الفلسطينية التي كثيرون في الحكومة يرون فيها عدوا بقدر لا يقل عن حماس، يتمنون انهيارها بل ويخططونه؛ وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في جملة مواقع اثرية ودينية، وعلى رأسها مغارة الماكفيلا. كل هذا استمرارا للجهد لتشبيه مكانة المستوطنات بالبلدات التي داخل نطاق الخط الأخضر، الامر الذي يرافق ضمن أمور أخرى تعميق سيطرة الوزير سموتريتش على الإدارة المدنية. حزب الصهيونية الدينية لا يخفي ما هو هدفه المركزي، الذي ينطوي على رؤيا الحسم لسموتريتش في 2017 – دولة واحدة بين النهر والبحر، دون فاصل بين الشعبين. في عدد لا يحصى من المقابلات الصحفية والاعلانات أوضح قادة الحزب “والتيار”، فانه برعاية الحرب التي نشبت في 7 أكتوبر نشأ “عصر معجزة” يسمح بتنفيذ اماني أيديولوجية واقتراب من الخلاص، لكنهم يشددون على أنه هناك حاجة للحذر: حيوي العمل من تحت الرادار لتغير الـ DNA للمناطق، في ظل السعي الى اجتياز نقطة اللاعودة التي بعدها لا يكون ممكنا الحديث عن الفصل بين الشعبين فما بالك عن دولة فلسطينية.
رؤيا سموتريتش تصبح إذن العقيدة الرسمية لإسرائيل وتفرض على الجمهور الغفير دون أن يسأل رأيه في الموضوع الذي من المتوقع أن يؤثر دراماتيكيا على وجوده في المستقبل. انعدام الراحة في ضوء فرض رؤيا فئوية يوجه الى عرض مبررات استراتيجية مصطنعة في محاولة لعرض الحلم وكأنه من نصيب الجميع. مثلا: الشرح بان الحديث يدور عن تنفيذ دروس 7 أكتوبر (الإخفاق الذي يتحمل مسؤوليته أولئك الذين يغيرون اليوم الوضع في الضفة، لكنهم لا يشعرون بالحاجة للتحقيق في اخفاقاتهم والاستيضاح اذا كانت ستتكرر)؛ وغرس مفاهيم متهالكة من حيث الحقائق وبموجبها العرب لا يفهمون الا عندما تؤخذ منهم الأرض، وحيثما يوجد استيطان لا يوجد إرهاب.
في الخلفية تتطور في المناطق ثقافة وقيم شاذة جدا عن تلك التي تسود في إسرائيل، وتعبيرها البارز هو الارتفاع الدراماتيكي في الإرهاب القومجي. تترافق الظاهرة غير مرة بتبريرات ثوراتية مثل فرض عقيدة يهوشع بن نون التي تسمح للاغيار في البلاد بمكانة دون، طرد او إماتة، “إبادة عملاق”، وتحقير ساحق لمواقف العالم بروح “شعب وحده يسكن وبالاغيار لا يراعي”. في مسألة ماذا سيكون مصير ثلاثة ملايين فلسطيني لعلهم يجدون أنفسهم تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة لا يتعمقون، ويفضلون الايمان بان “بمعونة الرب سيترتب الامر”، بشكل يذكر بالايمان الأعمى بتحقق رؤيا ترامب بالنسبة لغزة. على الطريق أيضا تتكاثر مغامرات مسيحانية تتخفى في “طلائعية تحمي كل الإسرائيليين من 7 أكتوبر آخر” وعلى رأسها محاولات إقامة بلدات او اجراء غروس في القطاع، في سوريا وفي لبنان بمعجزة لا تنتهي بنتائج مأساوية مثلما في الحالة التي سقط فيها الجندي غور كهاتي.
في إسرائيل صاحبة الذاكرة القصيرة والتذكير المجمد يقلقون أساسا من تداعيات الخطوات التي تتخذ في المناطق على أجواء عشية رمضان الذي يبدأ هذا الأسبوع ويفكرون بتسهيلات لضمان الهدوء على الأرض. يحتمل ان من يطرحون الأمور على البحث معنيون بان يكون هذا مركز الخطاب بدلا من مسائل ثقيلة الوزن تتعلق بصورة إسرائيل: هل العالم، وبخاصة الإدارة الامريكية في الحاضر وفي المستقبل سيوافق على تغيير الوضع في الضفة؛ هل الإسرائيليون يفهمون بان السياسة المتبعة لا تسمح بالتطبيع (سموتريتش سبق أن أوضح ان من ناحيته (يمكن للسعوديين ان يواصلوا امتطاء الجمال في الصحراء)؛ واساسا، هل ينجح المواطنون في تخيل كيف ستبدو دولة واحدة بلا فاصل مادي بين جماعتين اهليتين متساويتين من ناحية ديمغرافية ومعاديتين الواحدة للاخرى، وماذا ستكون الاثمان – الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية اذا ما وعندما يتحقق مثل هذا السيناريو.
في الخلفية تتطور “انبساطية” مقلقة مفعمة بروائح مشابهة لتلك ما قبل 7 أكتوبر في ضوء الواقع في الضفة. تهديد الإرهاب مقضي عليه في معظمه؛ إسرائيل أخلت ثلاثة مخيمات لاجئين في شمال السامرة دون أن تصطدم بضغط خارجي (وثمة أيضا من يتخيلون بان هكذا ستطمس هوية اللاجئين وذاكرة الماضي)؛ تسوغ مستوطنات ومزارع في كل الضفة؛ ورغم عدد لا يحصى من الاخطارات – لا تتحقق انتفاضة ثالثة. هذه الخلفية التي تنشأ فيها خيالات حول إقامة كانتونات وامارات على أساس عشائري بدلا من السلطة الفلسطينية وكله بغطاء تفكير ابداعي، جريء وواعٍ، زعما جاء ليصلح مواضع خلل 7 أكتوبر. المزيج من الخيالات، القوة السياسية والامتناع المتطرف عن التحقيقات ودراسة الماضي سبق أن انتج في غزة إخفاقات ومفاهيم ضارة في اثناء الحرب، ومعقول ان تجد هذه كلها تعبيرها في الضفة أيضا.
ما يفترض أن يقلق إسرائيل ليس الانفجار الذي يحذر منه الكثيرون بل بالذات الهدوء الذي يهدد الدمج المتواصل بين إسرائيل والضفة والذي منه تخلق دولة جديدة: مفعمة بتوترات واحتكاكات عنيفة، عديمة الاجماع في الداخل والشرعية في الخارج. في سنة الانتخابات المصيرية نوصي الجمهور بان يطالب المرشحين بان يعرضوا رؤيا واضحة على أساس معطيات وليس شعارات في المسألة الوجودية المتعلقة بالمستقبل الإسرائيلي – الفلسطيني وفي اعقاب ذلك التفكر لمن يصوت.



