منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: الهزيمة تسكن في السكون… والانتصار يولد في الحركة الموجّهة بوعي

محمد قاروط أبو رحمه 14-2-2026: الهزيمة تسكن في السكون… والانتصار يولد في الحركة الموجّهة بوعي

الملخص:

“المنتصرون ليسوا أولئك الذين لم يتوقفوا عن السقوط، بل الذين لم يسمحوا للسكون أن يتحول إلى إقامة دائمة. تحركوا رغم الشك، وتعلموا أثناء المسير، وعدّلوا اتجاههم كلما اقتضت الحكمة. فهموا أن الحياة لا تكافئ من ينتظرها، بل من يسير نحوها بخطى واعية.”

ليست الهزيمة حدثًا صاخبًا كما نتصورها، بل غالبًا ما تأتي صامتة، متخفية في هيئة سكون طويل. تسكن في التردد، في التأجيل، في الاكتفاء بالمشاهدة بدل الفعل، وفي الركون إلى ما هو مألوف حتى وإن كان هشًّا. السكون هنا ليس راحة، بل حالة تعطّل داخلي؛ لحظة يجمُد فيها الوعي عن التجدد، وتتوقف الإرادة عن المغامرة، فيتحول الزمن إلى عبء بدل أن يكون فرصة.

الهزيمة لا تطرق الأبواب فجأة، بل تنمو ببطء داخل النفوس التي تخشى الحركة، وتبرّر العجز بالحكمة الزائفة، وتخلط بين الصبر والاستسلام. وحين يطول السكون، تتآكل الطموحات، وتبهت الأحلام، ويصبح الخوف من الخطأ أقوى من الرغبة في الصواب. عندها، لا يعود الفشل نتيجة محاولة، بل نتيجة غيابها.

في المقابل، يولد الانتصار من رحم الحركة. لكنه ليس أي حركة عشوائية، بل حركة واعية، موجهة، تستند إلى وعي بالاتجاه نحو الهدف والإتقان. فالحركة بلا بوصلة قد تستهلك الجهد دون أن تصنع أثرًا، أما الحركة المضيئة بالمعرفة، والمشحونة بالمسؤولية، فهي التي تغيّر الواقع وتعيد تشكيل المصير.

الإتقان هو ذلك النور الذي يمنح الحركة معناها. هو الجمع بين الشغف والانضباط، بين الحلم والعمل، بين الجرأة والحساب. به تتحول الخطوات الصغيرة إلى مسار، والمحاولات المتعثرة إلى خبرة، والسقوط إلى درس لا نهاية. الإتقان لا يعني الكمال، بل الصدق مع الذات، وبذل أقصى ما يمكن في اللحظة الممكنة.

المنتصرون ليسوا أولئك الذين لم يتوقفوا عن السقوط، بل الذين لم يسمحوا للسكون أن يتحول إلى إقامة دائمة. تحركوا رغم الشك، وتعلموا أثناء المسير، وعدّلوا اتجاههم كلما اقتضت الحكمة. فهموا أن الحياة لا تكافئ من ينتظرها، بل من يسير نحوها بخطى واعية.

بين سكون الهزيمة وحركة الانتصار، يقف الإنسان أمام خيار يومي: أن يبقى حيث هو، أو أن يتحرك نحو ما يمكن أن يكون. وفي هذا الاختيار، تتحدد ملامح المصير. فالسكون قد يبدو آمنًا، لكنه غالبًا مقبرة للأحلام، أما الحركة الموجّهة بنور الوعي، فهي الطريق، الوحيد، نحو انتصار يستحق أن يُعاش.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى