أقلام وأراء

أكرم عطا الله: سلاح حماس

أكرم عطا الله 13-2-2026: سلاح حماس

كلما تقدم الزمن تقترب الأطراف إلى حقل الألغام والعقدة الأكبر وهو سلاح حركة حماس، الذي جرى الاتفاق على تسليمه وفق خطة الرئيس دونالد ترامب التي جاءت متوافقة مع الإسرائيلي الذي كان طرفاً في صياغتها والثُمانية العربية الإسلامية الوسيطة بضمنها تركيا وقطر أصدقاء الحركة.

إذ يتبدى أن محاولات إسرائيل لتعطيل المرحلة الثانية تصطدم بدوافع أميركية عربية ودولية للبدء بها .

مفهوم إسرائيل للمرحلة الثانية يعني السلاح ولا شيء غير ذلك، وهو ما شكل هاجساً لإسرائيل منذ السابع من أكتوبر الأمر الذي يجعلها تصر على تجريد ليس فقط حماس بل كل الأسلحة الموجودة بقطاع غزة.

ولكن بين مفهوم إسرائيل ومفهوم حماس للمسألة يظهر هذا القدر من النقاش العام.

فالحركة كان قد وافقت على الخطة في سبيل النقاش حول مقاربات كما قال رئيس مكتبها السياسي السابق ومسؤولها بالخارج وليس وفقاً للمفهوم الإسرائيلي بوضع نقاط على الخط الأصفر وإرسال السلاح بشاحنات، وربما على حركة حماس أن تدفع أجرة المواصلات أيضاً.

التصريحات الإسرائيلية ترفع السقف تماماً ولا تترك للحركة حتى ورقة توت تغطي فيها نفسها بالحديث عن البنادق والمسدسات والأسلحة الفردية التي تصر الحركة على الاحتفاظ بها لشأن داخلي وليس لإسرائيل.

فتصريحات قادة حماس بأن غزة «عملت ما عليها والباقي على المناطق الأخرى» يشي بإحالة السلاح للتقاعد وإن كان في التصريح ما يثير بعض الحزن لمفهوم الكفاح الوطني كأن المسالة مقاولة أنهت فيها غزة «ما عليها».

لكن بمقابل تصريحات إسرائيل يظهر في الأيام الأخيرة بعض ما يتحدث به قادة حماس ويشي بعدم رغبة الحركة بتسليم سلاحها وفق الخطة الأميركية التي لم تضع آليات للتسليم ما فتح باب الجدل الذي يأخذ تلك المساحة.

خالد مشعل القائد السابق للحركة يغمز لجهة استعداد الحركة لبحث مقاربات معينة مثل تخزين أو هدنة، وإن كان في ما قاله يثير الحزن بأن «نزع السلاح محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليها».

فشعبنا ضحية بلا نقاش ومن الخطأ التشكيك بذلك وأن السلاح لم يقف حائلاً دون القضاء على عشرات آلاف من سكان غزة وتدمير مئات آلاف البيوت.

ورغم تلك التصريحات التي فتحت باب الحوار اعتقد بعض المراقبين أن بعض ردود قادة الحركة كانت تريد قطع الطريق على تلك الاجتهادات.

محمود مرداوي القيادي الذي أطلق سراحه في صفقة شاليت عام 2011 يقول: «لا يمكن تسليم سلاح المقاومة والاحتلال يواصل اغتيالاته ..المقاومة لن تتخلى عن سلاحها ما دام الاحتلال لم يلتزم بالاتفاق»، فهل يقصد أنه إذا التزم الاحتلال ستسلم حماس سلاحها ؟.

لكن التصريح أيضاً يحمل قدراً من الاستغراب كأن السلاح لديه الحد الأدنى من إمكانية منع أي عملية اغتيال، بل إن الاغتيالات تتم للمسلحين …! أما القيادي أسامة حمدان فيحسم الجدل بأن «السلاح سيبقى مشرعاً حتى يتم تحرير فلسطين ولا يمكن أن تتم المقايضة أو المساومة على هذا السلاح».

لم تكن المسألة في التباس الأمر على حركة حماس التي تحول الأداة «السلاح» إلى هدف يحظى بهذا القدر من التقديس دون النظر لكيفية استخدامه، فالسلاح القليل جداً والخفيف والفردي لدى عماد عقل ورفاقه من باقي القوى آنذاك طرَدَ الاحتلال من غزة، أما السلاح الكثير فقد أعاد احتلال غزة، وفي هذه النقطة مفارقة مدهشة تستدعي نقاشاً واسعاً جداً حول أساليب وأدوات النضال ضد الاحتلال كيفاً وكماً ونوعاً بذكاء، أما النقل عن التجارب دون إعمال العقل في الخصوصية الفلسطينية فهو ما أوصل الفلسطيني إلى هذه المرحلة السوداء.

ما أثار الأمر هو تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن مقاربة أميركية أكثر ذكاء من الفهم الإسرائيلي العنجهي بأن يتم التدرج في تسليم السلاح وليس دفعة واحدة لأن حماس لا تستطيع أن تفعل مرة واحدة، وهو يريد أولاً أن يساعد حماس أن تكسر حاجز القدسية بتسليم السلاح الثقيل وحين يصل للمراحل النهائية يكون قد جرد الحركة من حرمة التسليم.

فقد تحدث التقرير عن تسليم السلاح الثقيل والسماح للحركة بالاحتفاظ «مؤقتاً» بالسلاح الخفيف لكنه لم يعرف السلاح الثقيل والخفيف والمعايير لذا خضع الأمر للكثير من التأويل والاجتهاد.

بكل الظروف فالرؤية الأميركية لا تختلف كثيراً عن الهدف الإسرائيلي ويكمن التباين بين تجزئة سحب السلاح كله في النهاية وفق رؤية واشنطن أم مرة واحدة كما تطلب إسرائيل، وهنا مفارقة أخرى فإسرائيل التي تصر على تقسيم أي اتفاق إلى مراحل تختلف هذه المرة مع الولايات المتحدة وهي تطلب «دفعة واحدة» ونتنياهو والائتلاف الحاكم ليس لديهم ترف الوقت الانتخابي للمراحل الأميركية وإن كان في رغبة الحركة الفلسطينية تجميد السلاح والقول إن غزة أتمت دورها ما يقنع إسرائيل بعدم القلق لسنوات طويلة وربما لعقود، هذا ما تحاوله الحركة وإن كان هذا مطلباً كانت تتلقفه إسرائيل وأميركا قبل السابع من أكتوبر فلماذا تقبله الآن حركة مهزومة ليس لديها ما تقدمه إلا إذا ما زالت إسرائيل تعتبرها أصولاً استراتيجية للحفاظ على انقسام غزة لنصفين، وفي هذا قول آخر كسيناريو مطروح لدى الجيش كما يقول عاميت سيغال الذي نشر مقالاً عن الجدل الدائر في إسرائيل وأفضلية وضع الدولة إذا كان لها أن تحتل كل القطاع وتجرد حماس من سلاحها أم تبقي لحماس السلاح والحيز الجغرافي لإدامة هذا الوضع؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى