هآرتس: الكابنت يدفع قدما بفرض السيادة وآليات الدفاع الأخيرة من الطرد لاغية

هآرتس 9/2/2026، عميره هاس: الكابنت يدفع قدما بفرض السيادة وآليات الدفاع الأخيرة من الطرد لاغية
الوزير بتسلئيل سموتريتش بشكل خاص، وحركة الاستيطان بشكل عام، اثبتوا يوم امس مرة اخرى بانهم القوة المحركة القوية، المصممة، والثابتة والاكثر نجاحا الان في تحديد الواقع والمستقبل لليهود والفلسطينيين بين البحر والنهر. ففي قراره للمصادقة لجهات انفاذ القانون بالعمل في مناطق أ و ب في المجالات المدنية واصل الكابنت قبول طلبات حزب الصهيونية الدينية عند دخوله الى الائتلاف، وواحد تلو الاخر تتحقق الاهداف التي وضعتها لنفسها لوبي الاستيطان الذي يتكون من منظمات مختلفة وكثيرة وتحظى بالكثير من التبرعات.
عندما نربط القرارات السياسية بنجاح المستوطنين في تدمير عشرات التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها قسرا، ندرك انرؤية ضم 82 في المئة من الضفة الغربية التي طرحها سموتريتش في ايلول الماضي تتحقق بالتدريج امام انظارنا. فرغم اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب علنا بان الضم لن يحدث، الا انه ينفذ باستمرار. وتشكل هذه السياسة الغاء احادي الجانب للاتفاقات السياسية الموقعة مع م.ت.ف والسلطة الفلسطينية برعاية دولية، وتعزز تطبيق سيادة اسرائيل في الضفة الغربية.
قرار الكابنت الذي صدر امس يشير الى احتمالية ازدياد الاقتحامات العسكرية للمدن الفلسطينية في المستقبل القريب. ولن يقتصر دافع هذه الاقتحامات على الجوانب الامنية فقط، بل سيتمكن الجيش الاسرائيلي من “الاشراف على” وفرض قوانين مدنية مثل الاثار والمياه والبيئة. وقد يعطي هذا القرار الضوء الاخضر لحملات هدم منازل ومشاريع فلسطينية في داخل المدن، حسب معايير تحددها الادارة المدنية، متاثرة ضمن امور اخرى، بمصالح واهواء المستوطنين. ومثلما هي الحال في أي اقتحام عسكري قد تؤدي هذه الاقتحامات الى سقوط عدد غير معروف من القتلى والجرحى والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين.
المستقبل القريب يبشر بتسارع وتيرة تجريد الفلسطينيين من اراضيهم الخاصة. وتعتقد المحامية روني بيلي، من منظمة “يوجد حكم” غير الحكومية، بان التاثير الاوسع لقرارات الحكومة سيتركز في مجال الاراضي. وحتى الان بقيت سجلات الاراضي في الضفة الغربية سرية، وكان على الشركات التي ترغب في شراء عقارات في المنطقة الحصول على “تصريح معاملة” من رئيس الادارة المدنية. وكانت هذه من بين الاليات القليلة التي ابقى عليها الحكم العسكري للفلسطينيين كحماية من الاستيلاء القسري على اراضيهم عبر تزوير الوثائق والتهديدات واستغلال النزاعات العائلية.
واضافت بيلي بان رفض المحكمة العليا للالتماس الذي قدمته منظمة ريغفيم الذي طالب بمراجعة سجلات ملكية الاراضي في مدينة البيرة، بهدف السماح بتوسيع مستوطنة بسغوت، لم يكن عبثا. وتشير بيلي الى ان “الادارة المدنية كانت تجري بعض عمليات التدقيق (في معاملات العقارات بحسب القانون) حتى في القضايا الكبيرة، وقد اكتشفت بعض الجهات تزوير والغت الصفقات”. والان بعد ان الغت الحكومة اليات الحماية هذه فمن المرجح ان نشاهد استيلاء محموم من قبل الدولة والاسرائيليين على الاراضي المملوكة ملكية خاصة للفلسطينيين.
ولكن الكارثة كما تصفها بيلي قد تحدث في الخليل. فقد وافق مجلس الوزراء في قراره على تجريد البلدية الفلسطينية من صلاحياتها في اجراء التخطيط واعطاء رخص البناء وقرر تركها حصريا للادارة المدنية. ان نقل صلاحيات البناء الحصرية في الحرم الابراهيمي لليهود – الموقع الذي لا يقل قدسية بالنسبة للمسلمين – يمكن ان يشعل فتيل صراع ديني.
وبينما قرر مجلس الوزراء الغاء القانون الاردني الذي يحظر بيع الاراضي لليهود من مواطني اسرائيل فانه لم يوازن ذلك بطبيعة الحال بمنح الفلسطينيين في الضفة الغربية حق شراء الاراضي في داخل اسرائيل. ويصف المحامي ميخائيل سفارد، الخبير في القانون الدولي لحقوق الانسان، هذا الوضع بانه “تعبير عن السيادة في اطار الفصل العنصري”. وبالنسبة له فانه “في منطقة واحدة يوجد مواطنون وغير مواطنين، ومصلحة المواطنين (اليهود) هي الشيء الوحيد الذي يوجه الحكومة”.
واكد سفارد وقال ان “أي قرار يتخذه الكابنت هو مخالف للقانون الدولي”. فكل خطوة رسمية يتخذها الكابنت بتوجيه من سموتريتش توجد لها سابقات في سلوك الحكومات السابقة. فسياسة الاستيطان التي اتبعتها حكومات التحالف وحكومات العمل انتهكت القانون الدولي.
سلوك الابرتهايد حسب قول سفارد، الذي خلق تفاوت فظيع بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين، ليس من اختراع الصهيونية الدينية، وليس بالصدفة ان ترفق المواقع الالكترونية اليمينية مقاطع الفيديو التي تظهر بتفاخر مزارع الرعاة العنيفة بالحان وصور من فترة الاستيطان الصهيوني العلماني التي سبقت قيام الدولة. ايضا نقض الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية بشكل احادي الجانب ليس بالامر الجديد. فحتى قبل اقرار اريئيل شارون الانسحاب من قطاع غزة كان رؤساء الوزراء من حزب العمل يستخفون بالوعود الموقعة، وايضا الوعود التي قطعت خارج نطاق الاتفاق والتي تتعلق باخلاء البؤر الاستيطانية التي بدأت تظهر في منتصف التسعينيات، لم يتم تنفيذها.
ان المماطلة في ادارة المفاوضات حول تسوية دائمة مع الفلسطينيين، التي كان من المفروض ان تدخل الى حيز التنفيذ في 1999، هي التي اعطت، ضمن امور اخرى الزخم لحركة الاستيطان. والان تحول هذه الحركة وممثلوها في الحكومة هذه الانتهاكات الى قرارات، وهذا هو الفرق عن انتهاكات الحقبة السابقة. لقد سمحت الاتفاقات المؤقتة في اوسلو، التي حولها الطرف الاسرائيلي بشكل متعمد من مؤقتة الى دائمة، لاسرائيل بالاحتفاظ بالسلطة المطلقة: الاستمرار في السيطرة على الاراضي الفلسطينية والتخلي عن واجبها كقوة احتلال بحسب القانون الدولي.
م.ت.ف، التي اعتقدت ان العالم سيضمن التنفيذ العادل للاتفاق، باركت باقامة السلطة الفلسطينية التي ستتولى المسؤولية عن رعاية السكان المحتلين، ولكن مع استمرار وتوسع سيطرة اسرائيل على الاراضي والموارد الطبيعية والاقتصاد الفلسطيني ومداخيله وحرية الحركة، اصبح واضحا ان السلطة الفلسطينية ما زالت هي التي تتحمل عبء الاحتلال ولكن بدون سلطة أو موارد. حتى قبل الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية لم تكن السلطة قادرة على اجبار اسرائيل على الالتزام بالاتفاقات، لكنها التزمت بشكل كبير بجزء من التزاماتها مثل التنسيق الامني مع الشباك ومع الجيش الاسرائيلي، الامتثال الصارم للحظر المشين الذي يتمثل بحماية مواطنيها من عنف المستوطنين المتزايد. والان السؤال المطروح هو ما الذي ستفعله قيادة السلطة الفلسطينية التي راكمت الامتيازات بصفتها طبقة حاكمة وانفصلت بالتدريج عن شعبها الذي يعتبرها عميل فاسد للاحتلال.



