هآرتس: المداولات في قانون عقوبة الإعدام تصل حتى طول الحبل وسمكه

هآرتس 6/2/2026، نوعا شبيغل: المداولات في قانون عقوبة الإعدام تصل حتى طول الحبل وسمكه
على الرغم من المظهر الرسمي الرصين والجدية الظاهرية التي تكتنف الكنيست، الا ان ما يجري في قاعة لجنة الامن القومي في الكنيست يدفع الشخص الى الاعتقاد بان إسرائيل قد تحولت الى دولة من دول العالم الثالث، التي تقدس الحيونة والموت. بدءا من تثبيت حبل المشنقة على طية صدر الثوب وانتهاء بتطبيع خطاب يسمع وكانه اخذ من جلسة مؤيدي النظام في أصفهان. كل شيء اصبح مقبولا تحت قيادة رئيس اللجنة تسفيكا فوغل (قوة يهودية)، الذي يقود النقاشات حول عقوبة الإعدام للمخربين.
“حتى اليوم يتضمن القانون الإسرائيلي تفاصيل دقيقة عن كيفية تنفيذ عقوبة الإعدام، لان هذه هي الطريقة التي تم اعدام آيخمان بها، والوصف مثير جدا للاهتمام”، هذا ما أوصى به رئيس اللجنة المشاركين في احدى الجلسات التي عقدها في نهاية كانون الأول الماضي. “طول الحبل وسمكه ووزنه وعدد مرات فحصه، كل شيء مكتوب”. فوغل يسعى بجهد الى تمرير مشروع القانون الذي اقترحته زميلته في الحزب ليمور سون هار – ميلخ، وادراج بند فيه من شانه ان يلغي سلطة القضاة التقديرية في اصدار الحكم – رغم انه غير قابل للتراجع.
كان يمكن فهم كيف تحولت القضية من قصة جدية حول مكافحة الإرهاب الى مهزلة شعبوية – عندما نشر عضو الكنيست اسحق كروزر من حزبهم مقطع فيديو قصير قبل عيد الشجرة، ظهر فيه وهو يغرس الشجرة التي “سيشنق عليها ارهابيو النخبة”. وقد جسد المزاج السائد بين أعضاء حزب قوة يهودية حول هذا الموضوع قبل نحو أسبوعين، أب ثاكل منح حق الكلام من فوغل في اللجنة. لقد طالب الاب بتاييد القانون وقال انه لا توجد مشكلة في قتل فلسطيني لم يشارك في القتل. “لا اعتقد انه ينبغي حذف بنود في القانون بسبب ذلك، بل ربما ينبغي التفكير في كيفية إضافة بنود لحماية مثل هذه الحالات”، قال.
لكن رغم انه يعمل ضد عدد غير قليل من الآراء، الا ان الرئيس فوغل لا يتاثر بأي تبرير. لقد صرح في نقاش عقد في نهاية كانون الأول وقال: “هذا القانون يمثل مزيج نادر من العدالة الأخلاقية، الردع الأمني والحاجة الوطنية للدفاع عن انفسنا. هذا مزيج مدهش. أي شخص يقرأ هذا القانون ويتعمق فيه بعد اجراء بعض التعديلات عليه سيعرف مدى صحته. هناك عدالة أخلاقية يهودية هنا، وهناك ردع امني، وهناك حق لكل مقيم في دولة إسرائيل في الدفاع عن النفس. هذا ما يفعله هذا القانون. ليس انتقام أو عقاب، رغم ان هذا مشروع تماما. لا، هذا القانون جاء لاغراض أخرى”.
في الشهر الماضي استعرض فوغل الخيارات المختلفة لتنفيذ الإعدام، قبل ان يشترط في مشروع القانون ان يكون الإعدام شنقا. وأوضح بصبر: “لم اتفاجأ من ان الأولوية هي ما اوصيت به في النقاشات – وهو الأكثر إنسانية اذا صح التعبير – وهو حقن السم. عرفت امس ان هناك طريقة أخرى يتم تجريبها في الولايات المتحدة الان وهي قناع النيتروجين. هذه الخيارات لا تنطوي على فترة طويلة من الاحتضار، وليست اجراء كارثي. ولكني تفاجات عندما عرفت ان الخيار الثالث هو الإعدام بالرصاص، لان الموت فيه فوري. اما الخيار الرابع فهو الشنق. بالمناسبة، لم يتم ذكر الكرسي الكهربائي في أي مكان”.
افتتح فوغل الجلسة بتعليقات من الحضور، حيث اتيحت الفرصة الأولى لاستر افيرام، وهي ممثلة منظمة يمينية وشقيقة عضو الكنيست افيحاي بوارو. بعد ان انهت استعراض مجموعة من المواضيع غير ذات الصلة – بما في ذلك مخاوف الأطفال منذ 7 أكتوبر، وبعض الامور التوراتية، وحول “التقدم” واحمد الطيبي والمحكمة العليا، قالت انه “اذا كانت التوراة تقول العين بالعين والسن بالسن، ومن جاء لقتلك يجب ان تسبقه بالقتل، اذا فان التوراة تعرف ما تقوله”.
الشباك قدم فقط في نهاية كانون الأول رأيه العلني لأول مرة في هذه المسالة، وكان رأيه متحفظا. لقد ايد الجهاز عقوبة الإعدام ولكنه فضل أيضا ترك القرار النهائي للقضاة، وهو الامر الذي لم يرغب فيه حزب قوة يهودية. أما الموساد فقد قدم رأيه في جلسات سرية فقط. وبالتالي، لم يصل رأيه للجمهور الا من خلال تسريبات في احاطات للمراسلين، التي خضعت لتلاعب طفيف من قبل جهات ذات مصالح.
في الفراغ الذي اوجدته الأجهزة الأمنية لدى الرأي العام ازدهرت كل أنواع “الضباط السابقين” ومن بينهم عميت آسا، ضابط سابق في الشباك والذي شارك في عدة نقاشات وسجل عضويته في لجنة تابعة لمنظمة “منتدى المعاقين في جيش الدفاع الإسرائيلي”. في احدى الجلسات دعا الى التوصية بالاعدام شنقا وأوضح قائلا: “عندما نشاهد ما يحدث في الشوارع امامنا، من ثقافة عربية لا تقدس الحياة بل تقدس الموت، نرى ان الشخص المشنوق في الشارع هو رمز ثقافي للعقاب. انا اعتقد انه اذا استخدمنا هذا الرمز في النظام الأمني وفي العقوبات التي نفرضها أو ننفذها فستكون له قيمة ثقافية أيضا في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية”.
“هل تقترح، سيدي، ان يتم الشنق في الشارع؟”، سأل عضو الكنيست جلعاد كريب (الديمقراطيون) في محاولة لفهم حتى النهاية اذا كان رجل الشباك السابق هذا يقترح مشاهد ترفيه من نوع جديد لمواطني دولة إسرائيل. آسا أجاب: “لو انني لم اكن اتحدث من وجهة نظري وبقيمي كيهودي، ونظرت من وجهة نظر العدو، لكنت انت على حق – الشنق في الشارع سيكون اكثر نجاعة من الشنق في السجن”.
بغض النظر عن الحقائق
لقد تم عقد جلسات كثيرة في لجنة الامن القومي حول هذا القانون. في معظم الأحيان لم يات أي من أعضاء الكنيست المعارضين من اجل الاعتراض على الاقتراح، باستثناء كريب وعايدة توما سليمان (حداش – تاعل). رئيس حزب يوجد مستقبل اعلن من فترة طويلة عن عدم تعاونه مع تحركات وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير، لذلك لا يشارك أعضاء كتلته في لقاءات اللجنة على الاطلاق. مع ذلك، جاء عضو الكنيست عوديد فورا (إسرائيل بيتنا) للنقاشات أيضا، الذي هو من نفس الجانب تقريبا، لانه كان يسعى الى تمرير مشروع قانون عقوبة الإعدام في عدة دورات سابقة للكنيست.
أيضا في الائتلاف لم يظهروا أي اهتمام زائد بالموضوع. باستثناء رئيس اللجنة تسفيكا فوغل (قوة يهودية) ومن اقترحت القانون ليمور سون هار – ميلخ، كان الوزير بن غفير نفسه هو الشخص الوحيد الذي تكبد عناء المجيء للنقاشات، واحيانا بعض أعضاء الكنيست الآخرين. وقد انضم عضو الكنيست نسيم باتوري (الليكود)، الذي قدم أيضا مسودة مشروع القانون في هذه الجلسات بين حين وآخر. وفي جلسة نهاية كانون الأول طرح وجهة نظره وقال: “لا اعتقد انه ينبغي لأي احد ان يعارض هذا القانون بكل الذرائع والحجج أو تفويض شخص آخر في نهاية المطاف ليقرر بناء على تقديره القانوني. نحن لا نثق بأي أحد، نحن نثق بانفسنا فقط في هذه المسالة. واي شخص يتردد أو يعارض هذا القانون مع كل هذه المبررات التي اسمعها هنا فهو يخون شعبه”.
ليس الامر ان النقاشات العميقة لم يتم اجراءها في القاعة، أو على الأقل كانت محاولة لذلك، الى ان حرص أعضاء حزب قوة يهودية على إعادة فتح النقاش والتركيز بشكل رئيسي على الشعبوية. على سبيل المثال، في النقاش الذي اجري في نهاية كانون الثاني الماضي حول اثر الردع، ذكرنا رئيس اللجنة فوغل والمستشار القانوني في اللجنة عيدو بن اسحق من جديد بان آراء أجهزة الامن لم يتم اخذها الا في سياق النقاشات السرية، الامر الذي يجعل التشريع العام امر صعب جدا. “حسب رأيي، هذا النقاش كله قاصر جدا، بل هو في الحقيقة لا أساس له من الصحة، سواء دستوريا أو اجرائيا، طالما ان أجهزة الامن…”، هكذا حاول ممثل الادعاء العام، المحامي يشاي شارون، ان يقول قبل ان تقاطعه سون هار ميلخ.
قبل عرض رأي الشباك ورأي الموساد تم عرض رأي وزارة الخارجية. فمدير عام الوزارة عيدن بارتال قال في الجلسة التي عقدت في نهاية كانون الأول الماضي بأن الاقتراح يتعارض مع التوجه العالمي. وأكد قائلا: “هناك مبرر أساسي للقانون، لكن يجب ادخال تعديلات عليه ليتلاءم مع المعايير والمباديء المقبولة”. أيضا كشفت النقاشات عن معارضة هيئة الامن القومي للقانون بالصيغة الحالية. وقد قال ممثل الجيش الإسرائيلي بان القانون يتعارض مع القانون الدولي، وقد يلحق الضرر بصلاحيات الجيش في سياق البند المتعلق بالعقوبات في الضفة. أيضا المستشار القانوني في اللجنة قال ان النظام الذي يقر عقوبة الإعدام الإلزامية هو غير دستوري، وقد يثير مشكلات على المستوى الدولي بسبب تدخل الكنيست في الصلاحيات التشريعية للقائد العسكري في الضفة الغربية.
لكن كل تحفظات الجهات المهنية المختلفة لم تقنع وبحق الذين يسارعون الى سن القانون. على سبيل المثال، عندما حاول كريب ان يقول في مناظرة في هذا الأسبوع بان القانون سيعرض جنود الجيش الإسرائيلي والحراس في السجون لخطر أوامر الاعتقال الدولية، اجابه باتوري: “يجب علينا التمسك بديننا. فنحن نقاتل على وجودنا”. وعندما حاول الدكتور امير فوكس، من معهد الديمقراطية الإسرائيلي، التحدث عن كون الاحكام الإلزامية بند غير دستوري، استشاط فوغل غضبا وقال: “يا رجل، نحن نعرف المبدأ، أنت لم تات من اجل القاء محاضرة”.
اثناء النقاش نفسه هاجم بن غفير أيضا المديرة العامة لمعهد القضاء على العنف ضد المرأة، عنات عوفاديا، التي قالت: “هم سيخترعون وظيفة جديدة في إسرائيل، وظيفة الجلاد”. ووصفها بن غفير بـ “المخجلة” وتساءل عن مصدر تمويل المعهد. عوفاديا ردت عليه وقالت: “عار عليك. أنت تروج لخطاب الموت”. وتم اختتام الحدث ببيان صحفي من بن غفير مرفق بفيديو عن الحدث.
في بداية كانون الأول أوضح الوزير بجدية ردا على سؤال صحيفة “هآرتس” الطريقة التي يرى انها الأنسب لتطبيق القانون وقال: “أنا اناقش الامر، هذا نقاش واسع وهناك خيارات كثيرة. لذلك نحن نقوم باجراء هذه النقاشات، واستمع الى آراء الكثير من المختصين. نحن بحاجة الى اتخاذ قرارات، واذا كان الحل هو الحقن فقد سمعت عن أطباء لا يرغبون في مساعدتنا، وهناك الكثير من الأطباء الذين يرغبون في ذلك. كرسي الكهرباء هو خيار مهم أيضا. وبالطبع، بالنسبة لي فان المشنقة هي خيار وارد. وهذا الدبوس هو أيضا خيار آخر”.



