هآرتس: اذا كان يئير غولان يريد قيادة المعارضة، عليه كشف اسرارها
هآرتس 5/2/2026، جدعون ليفي: اذا كان يئير غولان يريد قيادة المعارضة، عليه كشف اسرارها
يئير غولان يحمل في جعبته اسرار دفينة. وقد رفض حتى الان كشفها. وطالما ان غولان يواصل اخفاء الاسرار فهو لا يستحق قيادة معارضة حقيقية لليمين. اخفاء هذه الاسرار هو عدم شجاعة، غير اخلاقي وغير مسؤول. مظهر من مظاهر المواطنة السيئة والبوصلة المعطلة. غولان ليس الشريك الوحيد في السر. فهناك الكثير من امثاله، لكن يتوقع منه ان يكون هو الذي يحطم حاجز الصمت. يصعب تصديق انه سيفعل ذلك، وبالتالي، يصعب الوثوق به. في افضل الحالات هو سيكون فقط امل آخر سيخيب.
يتجول بيننا عشرات الاف الاسرائيليين الذين يعرفون ما فعلته اسرائيل في قطاع غزة. هم كانوا شركاء في الجرائم، أو للاسف، شهود عليها. اكثر من الف طفل لم تطلق عليهم النار من السماء ويقتلون. لقد اطلقت النار عليهم وقتلوا على يد جنود وطيارين شاهدوا بعضهم على الاقل عبر شعيرة التصويب قبل اطلاق النار عليهم وقصفهم.
20 الف طفل قتلوا على يد آلاف الجنود الذين شاهدوا بعضهم وهم يلعبون أو يختبئون بخوف أو يتكورون في احضان آبائهم قبل ضغطهم على الزناد أو رفع أو دفع عصا التحكم، واطلاق النار عليهم وقتلهم. تقريبا 30 الف امرأة، اللواتي قتلن، كانوا جميعهن بريئات. الجنود قاموا بقتلهن. مئات الجنود اطلقوا نار القناصة كل يوم على الطوابير الجائعة في غزة وقتلوا المئات منهم. عشرات الجنود يطلقون النار في هذه الايام على كل ما يتحرك شرق الخط الاصفر، خط الموت، مهما كان: معاق، مريض نفسي، طفل أو شيخ، قام باجتياز الخط غير واضح المعالم دائما. كم من الجنود كانوا متورطين في التدمير المنهجي في غزة؟ مئات؟ آلاف؟ اولئك الذين كانوا يقودون جرافات التدمير والخراب بدون تمييز، احيانا بفرح وتفاخر. هم يعرفون جيدا الى أي درجة كانت حملة تدميرهم شاملة، يدمرون كل شيء، يحولون غزة الى انقاض الى درجة لن يكون بالامكان العيش فيها مرة اخرى. تدمير المدارس، المستشفيات، المساجد، مخازن الغذاء، محو الجامعات والمراكز الثقافية – فقط كي لا يبقى أي شيء في غزة.
جرائم غزة لم تقتصر على اليمينيين المتطرفين والمستوطنين، بل ارتكبها اسرائيليون من كل شرائح المجتمع. كان ينبغي ان يهز العدد المخيف للقتلى، ليس اقل من 70 الف قتيل، الذي اقر الجيش الاسرائيلي بانه صحيح، كل المجتمع وان يثقل ضميره لاجيال.
الحرب انتهت كما يبدو، وبداية الاعتراف لا تلوح في الافق، سواء حوار المقاتلين أو حوار مجرمي الحرب أو أي حوار على الاطلاق. ما بعد الصدمة لمجتمع ينشغل فقط بضحاياه. افلام الفيديو العلنية الوحيدة حتى الان ركزت على معاناة المخطوفين والجنود الذين رأوا الموت وفقدوا الاصدقاء. لا احد ينتظر من نماذج مثل دافيد زيني ورومان غوفمان وبراك حيرام وآفي بلوط الشعور بالذنب، أو حتى البدء في معرفة ما هي مسؤوليتهم.
لقد اثبت غولان انه مصنوع من معدن مختلف. فقد اثبت خطاب العمليات الذي القاه بانه ضابط اخلاقي وشجاع. ولم يتم تعيينه في منصب رئيس الاركان بسبب ذلك، لكنه وصف بانه صاحب ضمير حي، الامر الذي اطلق مسيرته السياسية السريعة.
غولان لم يشارك في قيادة الحرب، لكنه بالتاكيد يعرف بالضبط ماذا حدث فيها. ذات يوم كان ضابط، دائما كان ضابط، هو شخص يصعب ان يتغير في حياته المدنية، لكن هذا امتحان لشجاعة غولان، اذا لم يستجمع غولان الشجاعة ويقول للاسرائيليين عما فعلناه في غزة فهو لن يصبح في أي يوم شخص ذا شأن. اذا لم يقل لنا غولان كما يبدو، فلن يقول لنا أي أحد. من غير المعقول ان لا يكون 10 – 15 مقعد يصوت لضابط متقاعد يكشف ما في قلبه ويكشف الاسرار المظلمة التي يجب أن نعرفها جميعنا. من غير المعقول ان يكون غولان اشجع ما يمكن ان ينبته اليسار الاسرائيلي بعد هذه الحرب.



