هآرتس: الشرطة، الجيش والشباك، شركاء في التطهير العرقي الذي ينفذه المشاغبون اليهود في المناطق
هآرتس 5/2/2026، اهود أولمرت: الشرطة، الجيش والشباك، شركاء في التطهير العرقي الذي ينفذه المشاغبون اليهود في المناطق
في مناطق الضفة الغربية تجري محاولة عنيفة ومجرمة للتطهير العرقي. مجموعات من المستوطنين المسلحين والعنيفين يلاحقون، يعتدون ويصيبون ويقتلون ايضا فلسطينيين يعيشون هناك. اعمال الشغب هذا تتضمن احراق حقول زيتون وبيوت وسيارات واقتحام البيوت والاعتداء الجسدي على السكان. ايضا يعتدون على قطعان الاغنام ويحاولون تشتيتها وسرقتها. المشاغبون، الارهابيون اليهود، ينقضون على الفلسطينيين بكراهية وعنف، التي لها هدف واحد وهو هربهم من مكان سكنهم. كل ذلك على امل انه حينئذ ستمهد الارض للاستيطان اليهودي، في الطريق الى تحقيق حلم ضم كل المناطق.
كل ذلك يحدث امام عيون رجال الشرطة والجنود المغمضة. من يحاولون الدفاع عن المشاغبين يقولون ان الامر يتعلق باقلية ضئيلة، بضع عشرات من المراهقين المجرمين الذين لا يمثلون الجمهور الذي يعيش في المناطق، والذي يعارض كما يبدو اعمال العنف. ولكن الامر يتعلق بمئات الشباب العنيفين، الذين لم يكونوا يمكنهم القيام باعمال الشغب هذه لو أنه لم يتم تسليحهم بسلاح بمبادرة وتشجيع من وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير. بكلمات اخرى، في الضفة الغربية تعمل مليشيات مدعومة وبمساعدة غير مباشرة ومباشرة من قبل مسؤولين في حكومة دولة اسرائيل.
ايضا شرطة اسرائيل هي مصدر الالهام للارهابيين اليهود. فكل يوم يتم ارتكاب اعمال بلطجة ضد الفلسطينيين، وللدهشة فان الشرطة لا تنجح في تشخيص المشاغبين أو منع اعمالهم قبل حدوثها أو اعتقال أي واحد منهم بعد تنفيذ اعمال الشغب. في حالات كثيرة ضحايا الاعمال الاجرامية هي الهدف لانفاذ القانون من قبل الشرطة. الفلسطينيون يتم اعتقالهم، وليس الارهابيين اليهود. لو ان الامر كان يتعلق بحدث لمرة واحدة أو بفشل بالصدفة للشرطة لكان يمكن محاولة تبرير اخفاقاتها، لكن حسب الوضع الحالي فانه لا مناص من الاعتراف بان الامر يتعلق بسياسة متعمدة. شرطة اسرائيل تساعد بشكل ناجع وكسياسة على تنفيذ الاعمال الاجرامية.
يجب التساؤل ايضا بشان اداء جهاز الشباك ازاء الاحداث المتكررة من النشاطات الارهابية التي تنفذ على يد يهود. يبدو ان الشباك لا يستخدم ضد الارهابيين اليهود الوسائل التي يستخدمها بنجاعة ضد الارهاب الفلسطيني. فهو لا يعمل بشكل حثيث لاحباط الارهاب اليهودي قبل تنفيذه، أو تشخيص المشاغبين والعثور على زعماء هذه العصابات واعتقالهم.
ايضا وزارة الدفاع اصبحت شريكة في هذه السياسة. فنحن نذكر بيان وزير الدفاع “لم يعد هناك بعد الان اوامر اعتقال ادارية ضد اليهود”، هذا كان تلميح واضح للمشاغبين بان العائق الوحيد ربما الذي كان يمكن ان يردعهم تمت ازالته من امامهم.
قوات الجيش الاسرائيلي في المناطق ليس فقط لا تقوم بخطوات لمنع اعمال الشغب، بل في حالات كثيرة هي تتعاون مع المشاغبين أو تتواجد قرب الاحداث، تشاهد ولا تفعل أي شيء.
زعماء الجمهور المتدين، رؤساء حركة المستوطنين ورؤساء المجالس الاقليمية في الضفة الغربية، يوفرون غطاء دفاعي ويوفرون الدعم، الدعم السياسي والمساعدة الجماهيرية وحماية المشاغبين من الذين يمكن ان يتخذوا ضدهم وسائل يقتضيها القانون، الارث والاخلاق اليهودية. ويعتبر رئيس المجلس الاقليمي لمنطقة بنيامين، يسرائيل غانتس، من ابرز رؤساء المجالس الاقليمية. لا ننسى تابينه لتسالا غاز من مستوطنة بروقين، التي كانت مع زوجها في الطريق للولادة في المستشفى عندما قتلت بوحشية على يد ارهابيين فلسطينيين (المولود توفي بعد بضعة ايام). غانتس قال: “الطريقة الوحيدة لمنع مثل هذه الهجمات العنيفة هو تحويل مراكز المدن والقرى التي يخرج منها القتلة الى خراب”. الحشد الكبير الموجود صمت، ولم يسمع أي صوت احتجاج على التحريض من أي قائد من قادتهم البارزين.
الزعماء يمثلون موقف جزء كبير من اليهود الذين يعيشون في اراضي الضفة. لا توجد أي طريقة لتبرير او الدفاع عن هذا الجمهور. يقول كثيرون من الذين يمثلون الارهابيين اليهود في برامج وسائل الاعلام بان “شبيبة التلال” هم فئة صغيرة جدا، اقلية من مثيري الشغب، معظمهم يعانون من اعراض عدم التكيف الاجتماعي. هذا ادعاء باطل. فالجالية اليهودية التي تعيش في الاراضي المحتلة تتستر على المشاغبين وتحميهم وتقدم لهم كل الدعم العملي الذي يحتاجونه للاختباء وحماية انفسهم من الذين يجب ان يصلوا اليهم من اجل وقفهم. لا يوجد تفسير آخر لصمت سكان الاراضي المحتلة اليهود ازاء ما يحدث امام انظارهم. قد يعود ذلك الى ان مثيري الشغب يعملون في بيئة داعمة ومشجعة. اما الجالية اليهودية الكبيرة، التي تعد مئات الالاف والتي تقيم في الاراضي المحتلة، تمتنع عن الرد لان هؤلاء الشباب يمثلون كما يبدو ارادتهم وتطلعهم واملهم في ان يتمكنوا ذات يوم من التخلص من الجيران الفلسطينيين وان يصبحوا المالكين الوحيدين للارض التي وعد بها اله اسرائيل، حسب عقيدتهم، الشعب اليهودي وحده.
في دولة سليمة (اسرائيل لم تعد دولة سليمة منذ سنوات)، كان يتوقع ان تتصدى الشرطة والنيابة العامة والمحاكم والحكومة ورئيس الحكومة ورئيس الدولة بحزم لهؤلاء الذين يثيرون الشغب. ولكن يبدو انه في دولة تم فيها انتهاك كل قواعد السلوك العام وسحقت فيها ابسط مباديء كرامة الانسان والتسامح فان فرصة وقوف أي جهة من هذه الجهات بقوة لوقف الجرائم، ضئيلة جدا.
في ظل غياب رد طبيعي من الدولة فانه لا مناص من الامل في ان يرد المجتمع الدولي، ويتخذ اجراءات سياسية تجبر الحكومة على استخدام الالية التي يجب عليها استخدامها في دولة ديمقراطية. كل ذلك من اجل وقف الجرائم ضد الانسانية التي ترتكب برعايتها وحمايتها وتأييدها ودعمها. ربما لن يكون مناص من توقع ان تكون محكمة الجنايات الدولية في لاهاي هي العنوان الحتمي للتحقيق، وكشف المسؤولين، واتخاذ التدابير التي ستؤدي في نهاية المطاف الى اعتقالهم ومحاكمتهم.
مذكرات الاعتقال التي صدرت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالنت في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بدعوى انهم هم المسؤولون عن الجرائم ضد الانسانية في الحرب في غزة، لم يكن لها اي اساس. من المنطقي الادعاء بانه ايضا في قطاع غزة ارتكبت جرائم حرب. الآن اصبح من المعروف وجود احداث غير عادية هناك تندرج ضمن تعريف جرائم الحرب، وسيتعين على الدولة التعامل مع الامور التي سيتم التحقيق فيها وكشفها. ولكن انا لا يمكنني تاييد الادعاء الذي يتكرر باستمرار، وجود سياسة متعمدة ادت الى ارتكاب هذه الجرائم. لذلك فانه من المنطقي الافتراض بان اصدار مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وغالنت لم يستند الى ادلة قوية تشير الى مسؤوليتهما الشخصية المباشرة.
وفيما يتعلق بما يحدث في المناطق المحتلة فالامر مختلف كليا. هنا كل شيء مكشوف وواضح امام كل المسؤولين عن انفاذ القانون. والصمت والامتناع عن الرد الحازم والمناسب والتستر والدعم، كل ذلك يقع على عاتق الحكومة ومن يقودها.
عندما ياتي الرد الدولي الحتمي على هذه الجرائم فسيجادل كثيرون بان هذا تعبير آخر عن معاداة السامية وكراهية اسرائيل. معاداة السامية توجد في العالم وتتجلى مظاهرها الكثيرة في اوروبا وفي امريكا وفي استراليا ايضا، الامر الذي يحتاج الى رد حازم، وهو الامر الذي لا يترجم دائما الى تعبير مناسب في افعال وقرارات زعماء العالم. ولكن من يتخذون خطوات ضد الارهابيين اليهود وانصارهم يستحقون التقدير والامتنان، وكلما اسرعوا في ذلك كان ذلك افضل.



