أقلام وأراء

د. هاني العقاد: غزة سجن كبير ومعبر رفح ليس أكثر من بوابة صغيرة لا تحقق حرية التنقل..!!

د. هاني العقاد 4-2-2026: غزة سجن كبير ومعبر رفح ليس أكثر من بوابة صغيرة لا تحقق حرية التنقل..!!

أخيراً تم فتح معبر رفح البري  بعد ما يقارب العامين من اغلاقه بسبب الحرب على غزة واحتلال إسرائيل المعبر وتدمير أجزاء كبيرة منه وسيطرة قوات الاحتلال على ما يسمي “محور فيلادلفيا” ومنع تنقل الفلسطينيين والأجانب والمصريين المقيمين في غزة من السفر ومنع دخول المساعدات من مواد طبية واغاثية للمواطن الفلسطيني وفرض دخولها تحت إجراءات مشدد من معابر اسرائيلية اخري اهمها “معبر كرم أبو سالم” الإسرائيلي  الذي تديره إسرائيل .اخيراً استطاعت مصر والوسطاء اقناع اسرائيل بفتح المعبر والذي بات قضية كبيرة قد تكون أكبر من كل قضايا الصراع لان اسرائيل تريدها كذلك لحرف الأنظار عن اهم قضايا الصراع واستحقاقات إقامة الدولة الفلسطينية عبر تطبيق حل الدولتين الذي يعترف العالم باسره انه الحل الأمثل للصراع وهو الحل القادر على تحقيق الامن والاستقرار الشامل ليس في فلسطين وانما في سائر دول المنطقة. غزة تحولت بفعل هذه الحرب الكبيرة والوحشية الي سجن كبير، سجن يشطر القطاع الي نصفين نصف للنازحين واخر يسمي الخط الأصفر تسيطر عليه إسرائيل وتتموضع فيه  قواتها, سجن  محاط باسلاك شاكة عالية وكلاب وحراس وبنادق ودبابات وطائرات استطلاع تجوب سماءه ضجيجها يقول ان الحرب مازالت مستمرة ولم تنتهي , سجن  بلا بوابات ولا شبابيك ولا مخارج، سجن يقصف كل يوم ويرتقي فيه الشهداء , سجن ليس كباقي السجون في العالم فهو أكبر سجن شهدة التاريخ يتم اعتقال ما يقارب 2 مليون انسان داخله يعيشون في ظروف إنسانية صعبة ومعقدة، هدمت مساكنهم وجرفت حقولهم ودمرت طرقاتهم وشوارعهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم وكل ما يمكنهم من الحياة بشكل طبيعي وباتوا في خيام بلا أي خدمات أساسية ولا بنية تحتية ولا رعاية صحية ولا تعليم ينقذ اجيالهم من مصير مجهول.

 فتح معبر رفح ضمن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة حسب خطة الرئيس ترامب الموقعة في شرم الشيخ العام الماضي مع ان فتح المعبر دون قيود امام القادمين والمغادرين ودخول المساعدات الي غزة كان من ضمن بنود المرحلة الاولي للاتفاق الا ان اسرائيل تذرعت بعدم تسلمها كافة رهائنها الجثث من حركة حماس وكانت تشترط فتح المعبر بتسلم اخر رهينة او جثة من غزة وما ان حدث واعادت إسرائيل جثة الرهينة الأخير من غزة حتي اعلن انها ستقرر فتح معبر رفح قريباً وبالتالي   اعلن السيد( نيكولاي ميلادينوف )انه توصل الى اتفاق مع الإسرائيليين لفتح معبر رفح دون ان يحدد يوم لكن التوقعات كانت تشير الي مسالة يوم او يومين .الاتفاق على آلية فتح معبر رفح كانت مسالة معقدة بين اسرائيل مصر لان اسرائيل كانت تريد عدم تحديد مصر عدد المغادرين مقابل ان تحدد هي عدد القادمين الي غزة وقالت انها لن تسمح لأكثر من 150 مواطن فلسطيني بالوصول الي غزة وهنا يتوجب ان ترسل أسماء القادمين الي الشاباك عبر مصر قبل 24 ساعة و بالموافقة يستطيعوا المرور من المعبر لكنها ستقيم حاجز تفتيش شخصي للقادمين بعد اخر تفتيش من قبل الشرطة الفلسطينية وبعثة الاتحاد الأوروبي لتتأكد ان من وصول المعبر لا يُهربوا أي أسلحة الي القطاع وكأنها لم تكتفي بكل إجراءات التفتيش الالكترونية الحديثة في المعبر واعتقد ان هذا الحاجز الخاص بالشاباك سوف يعقد وصول الفلسطينيين بحرية الي غزة وقد يكون من ضمن الإجراءات المنظورة لاعتقال من تريد اعتقاله وقد يشكل هذا الحاجز مصيدة بشرية كالتي تقيمها اسرائيل على بوابات المدن في الضفة الغربية .

ولعل فتح معبر رفح البري اليوم ليس للبضائع ولا المساعدات لأنه يعمل بالنموذج التجريبي وسوف يتوسع عمل المعبر في الأيام القادمة بعد أسابيع او أشهر حسب الوعود لكن  الان يخصص المعبر مبدئا لعدد محدود من الافراد الراغبين من الخروج من غزة واغلبهم مرضي من قوائم التحويلات العلاجية والذين ينتظروا الخروج للعلاج في الخارج واغلبهم من جرحي الحرب الهمجية ومن يحتاجون الي تدخل جراحي عاجل غير متوفر في مستشفيات القطاع التي باتت تعمل في ظروف غاية في التعقيد في ظل نقص حاد في المواد و الأجهزة والخبرات الطبية المطلوبة , اما قضية السماح لوكالات الانباء والصحفيين الدوليين في العالم بالدخول لتغطية اثار الحرب في غزة فلا اعتقد ان هذا متاح في  المرحلة الاولي وهذا يحتاج الي تصارح خاصة من السلطات الإسرائيلية.

اللجنة الوطنية المؤقتة لإدارة القطاع قررت الانتقال  الي القطاع بكامل أعضاءها لتسلم الحكم في غزة وبالتالي تسلم كافة الملفات التي تحقق لهم السيطرة الإدارية والأمنية على القطاع وفرض حالة امنية حقيقية تسمح بتهيئة القطاع لتعافي مبكر استعداداً لإعادة اعمار القطاع حسب الخطط التي تحقق إيواء عاجل لأكثر من مليوني نازح يعيشون في خيام لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف ولا توفر لهم ادني متطلبات الحياة الكريمة. ولعل وصول اللجنة لإدارة الحكم في غزة لابد وان يتزامن مع انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر ووصول قوة الاستقرار الدولي وانتشار شرطة فلسطينية تحقق الامن فبدون ذلك قد لا تتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة من العمل بشكل طبيعي في القطاع لان حكم حماس يفترض ان ينتهي تماماً ولا يبقي لها عناصر امن وبالتالي فان كل عناصر الامن والشرطة التي يتولى تحقيق الامن والاستقرار في القطاع يجب ان تعمل تحت امرة مسؤول ملف وزارة الداخلية في اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

 فتحت بوابة السجن الكبير التي هي غزة والتي تعلوها الاسلاك الشائكة وتقود الي ممر محاط بأسلاك شائكة وممرات تحيطها اسوار عالية من الاسلاك يمر من خلالها المسافرين من والي القطاع توحي من اول وهلة ان غزة ساحة حرب وقد لا تتوفر فيها حياة ادمية ويوحي بان غزة ارض صحراء لم يكن يوما من الأيام بها مباني ولا سكان ومن ثم تنقل المسافرين لإجراءات تنكيل وإجراءات تفتيش وتحقيق قاسية . ان ما يجري الان في عبر رفح ليس اكثر من فتح بوابة معتقل كبير وليس معبر بري دولي يحقق الحرية والتنقل للمواطنين في غزة بحرية وبكرامة ولعل هذه البوابة التي فتحت اليوم امام المسافرين سوف لا تحقق الحرية المطلوبة لسكان القطاع فسفرهم مقيد ووصولهم الي اراضهم من الخارج يخضع لشروط إسرائيلية قاسية قد يمنع الالاف من المواطنين من الوصول وبالتالي تحقق اسرائيل مسالة السيطرة التامة على اكبر سجن مفتوح بالعالم ,كما وتحقق التهجير الناعم وبطريقة إسرائيلية خبيثة. الحقيقة ان معبر رفح هو معبر حدودي ينطبق علية شروط الموانئ الكبرى بين الدول واتفاق 2005 قد يكون اتفاق لاعتبار المعبر شريان دولي يربط الفلسطينيين في غزة بالخارج ويسمح لهم بالتنقل دون قيود او إجراءات يخلقها الاحتلال فقط ليبقي نوع من السيطرة الأمنية على المعبر مع ان الاتفاق يقول ان إسرائيل لها الحق فقط بالمراقبة الالكترونية وهذا يتحقق الان لكن للمغادرين من القطاع فقط.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى