هآرتس: الاتصالات مع الولايات المتحدة هي الفرصة الأخيرة لإيران، لكن الفجوات كبيرة
هآرتس 3/2/2026، عاموس هرئيل: الاتصالات مع الولايات المتحدة هي الفرصة الأخيرة لإيران، لكن الفجوات كبيرة
تذكرنا التقارير المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وايران باحداث 12 حزيران، حيث وصل مبعوث امريكي الى الشرق الاوسط للالتقاء مع ممثل ايراني. ومن المرجح ان تعود الدولتين الى مناقشة اتفاق نووي جديد في ظل الازمة الامنية الراهنة. وكما تذكرون، قبل حوالي ثمانية اشهر، انتهى الامر بشكل مختلف. في حينه تبين ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد ضلل الايرانيين بشكل متعمد، وفي نفس الوقت اعطى اسرائيل الضوء الاخضر لمهاجمة المنشآت النووية. ولم يتم عقد ذلك اللقاء.
الظروف في هذه المرة مختلفة قليلا. فقد تعهد الرئيس الامريكي بتقديم المساعدة للمشاركين في المظاهرات في ايران، الذين خفتت اصواتهم بدرجة كبيرة في ظل القمع الوحشي الذي يمارسه النظام، ايضا اكتمل نشر القوات العسكرية قرب الخليج – قوة بحرية كبيرة وعشرات الطائرات القتالية – رغم ان الولايات المتحدة ما زالت تنتظر وصول المزيد من بطاريات صواريخ الاعتراض. من جهة اخرى، تصمم ايران على انها لن تتراجع امام الضغوط، وترامب يجد نفسه امام فرصة نجاح غير مؤكدة. فالرئيس، كما عرفنا في السابق، يفضل التحركات العسكرية السريعة ويخشى التعقيدات المطولة. المسار الذي يظهر في الافق، اذا لم يكن الوحيد، هو التفاوض قبل اللجوء الى أي اجراء: فرصة اخيرة لتجنب الصدام. وربما يكون هذا هو الهدف من اللقاء المنوي عقده بين المبعوث ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تركيا في يوم الجمعة القادم، وسيشارك في هذا اللقاء بشكل غير معتاد الدولة المستضيفة وبعض دول المنطقة. وسيحاول ويتكوف اقناع نظيره بجدية نوايا بلاده والكارثة التي تنتظر النظام في حالة رفضه. وفي اسرائيل سادت تكهنات في هذا الاسبوع بان فرصة نجاح المفاوضات ضئيلة. وقدر رئيس الاركان ايال زمير، الذي عاد من واشنطن بعد محادثات مع كبار المسؤولين العسكريين هناك في نهاية الاسبوع، بان الهجوم قد يبدأ في غضون بضعة اسابيع.
ان الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة في هذه المرة واضحة. فقد تم تصميم خطتها الاصلية لدعم الاحتجاجات، لكنها اضاعت الزخم. وبلغ الصرع الذروة ليلة 8 كانون الثاني عندما ارتكب النظام مذبحة ضد آلاف المتظاهرين، الامر الذي ادى الى عدم انضمام الكثيرين وتسبب بالتدريج في اضعاف الاحتجاجات. وفي 14 من نفس الشهر غير ترامب رايه وقام بالغاء في اللحظة الاخيرة غارة جوية على ايران. وهو الان يضغط من اجل توقيع اتفاق نووي جديد، وفيما يتعلق بالاحتجاجات فانه يركز على طلب اساسي وهو وقف اعدام المتظاهرين.
لكن الخلافات بين مواقف الطرفين حول المشروع النووي عميقة. فبالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فانه لا يكفي اتفاق نووي لكبح مشروع ايران واخراج مخزون اليورانيوم المخصب من ايران. ايضا نتنياهو يضغط على ترامب من اجل وقف انتاج الصواريخ البالستية في ايران ووقف الدعم الذي يقدمه النظام في طهران للمنظمات الارهابية والعصابية في الشرق الاوسط. ونظرا لاحتمالية عدم تلبية الطلبات الاضافية فان نتنياهو يسعى بالفعل الى تغيير النظام. وقد طرح هذه الفكرة في حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي، لكنه لم يجد أي رد فعل في واشنطن. حيث اوقف ترامب الهجوم الاسرائيلي بعد ان هاجمت القاذفات الامريكية قاعدة فوردو.
الاسرائيليون الذين يؤيدون الهجوم الامريكي يجب عليهم ان ياخذوا في الحسبان قيود الادارة الامريكية. فرغم انها قوة عظمى ورغم تركيزها قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، ألا ان الولايات المتحدة تعاني من قيودها الخاصة. فغطاءها الامني يتقلص – من حيث القوة البشرية والموارد والاهتمام. ومع مرور الوقت سيجد الامريكيون صعوبة في تركيز قواتهم في ساحة واحدة (ناهيك عن خوض معركة طويلة المدى)، في حين ان اهتمامهم موجه ايضا الى نصف الكرة الغربي، خاصة امريكا اللاتينية واوكرانيا والتوتر في شرق آسيا بين الصين وتايوان.
فيما يتعلق بالقضية الايرانية تعتبر اسرائيل في وضع راي الاقلية. فمعظم الدول العربية، بالاضافة الى تركيا، لا ترغب في حرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية، وهي تخشى من عواقبها وتحث ترامب على توقيع اتفاق مع الايرانيين. ويتجلى الدور البارز لتركيا في المحادثات في استضافتها للقمة المقرر عقدها في يوم الجمعة.
في العادة يظهر ترامب السخاء في امتداح وتقدير زعماء العالم، بما في ذلك الحكام المستبدين، بدءا بزعيم كوريا الشمالية وحتى الرئيس الروسي، وهو لا يظهر أي تعاطف مع الايرانيين. ترامب يتذكر ان مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف مؤامرة ايرانية لاغتياله في امريكا قبل سنتين، بين ولايتيه. هذا صراع بين زعيمين عجوزين وعنيدين. فترامب عمره 79 سنة وعلي خامنئي، مرشد ايران الاعلى، عمره 86 سنة. لم يظهر المرشد الاعلى المخضرم الذي سيكمل 37 سنة في السلطة في الصيف القادم (اذا لم تغير الولايات المتحدة ذلك) أي مرونة في الاتصالات غير المباشرة حتى الآن. مع ذلك، يحتمل ان تفاقم الحرب مع اسرائيل في حزيران، لا سيما الاحتجاجات الاخيرة في كانون الثاني، الخطر الحقيقي الذي يهدد استمرار حكمه.
ترامب سيلتقي، الذي ينتهج سياسة متقلبة، مع ممثل عن النظام الايراني العنيد والضعيف في تركيا في نهاية الاسبوع. بعد الاحتجاجات يعتبر هذا على الارجح ادنى مستوى وصل اليه النظام في ايران منذ تاسيسه في 1979. ومع مرور الوقت يواجه النظام خطر حقيقي على بقائه، حتى بدون الهجوم الامريكي. ويبدو ان هذه المحادثات هي الفرصة الاخيرة لتجنب الصدام. وقد يؤدي فشلها الى بدء العد التنازلي للهجوم الامريكي، رغم حالة عدم اليقين في واشنطن بشان قدرة هذا الهجوم على احداث تغيير في النظام.



