إسرائيل اليوم: السعودية تريد للنظام في ايران ان يسقط

إسرائيل اليوم 3/2/2026، د. شيري فاين – غروسمان: السعودية تريد للنظام في ايران ان يسقط
السعودية ودول الخليج كان يسرها ان ترى ايران تضعف، لكن ليس بكل ثمن وليس في كل سيناريو. فالمواجهة المحتدمة بين واشنطن وطهران تضع الرياض امام معضلة استراتيجية عميقة: من جهة المس بقوة ايران تخدم مصلحة سعودية واضحة. من جهة أخرى، انعدام الاستقرار الذي قد ينشأ عن تضعضع النظام الإيراني يهدد مباشرة اقتصاد وأمن دول الخليج نفسها.
الذاكرة العراقية هي عنصر مركزي في هذا الحذر. فالسعوديون يتذكرون جيدا كيف خلق اسقاط صدام حسين فراغا سلطويا، أدى الى صعود داعش واختلال التوازن بين السُنة والشيعة. في نظر الرياض هذا ليس تاريخا بعيدا بل إشارة تحذير حية. التخوف هو ان مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وايران سرعان ما ستتسلل الى حرب أهلية، تصبح فيها القواعد الامريكية في الخليج أهدافا لطهران.
بالنسبة لدول يعتمد اقتصادها على تصدر النفط والغاز، فان كل تهديد على الاستقرار الإقليمي هو تهديد في غاية الأهمية. سيناريو اغلاق مضائق هرمز وباب المندب، من قبل ايران والحوثيين، هو كابوس استراتيجي من ناحية السعودية. ولا يدور الحديث فقط عن المس بالمداخيل بل عن شل أنبوب الحياة والاقتصاد لديها.
وعليه، فان السعوديين لا يستطيبون الثورات او الخطى الراديكالية. هم يفضلون النظام، حتى لو كان اشكاليا على الفوضى التي لا يمكن التحكم بها.
الموقف السعودي تجاه ايران لم يعد بلا لبس مثلما كان في الماضي. فالهجوم على منشآت أرامكو في 2019 وغياب الرد الأمريكي ضعضع إحساس الامن لدى الرياض في الحلف مع واشنطن. منذ ذلك الحين والسعودية تعمل على تنوع دبلوماسي حذر: توثيق العلاقات مع الصين، روسيا وتركيا – الى جانب المحاولة للحفاظ على قناة مفتوحة مع الولايات المتحدة ومع ايران نفسها.
الان، عندما ينصب الامريكيون انفسهم كقوة عظمى نشطة سائدة، فان مجال المناورة السعودي يتقلص اكثر فأكثر. ليس صدفة ان تنطلق من الرياض رسائل متضاربة: دعوة علنية بالامتناع عن هجوم في ايران الى جانب تسريبات تفضل عمل عسكري امريكي.
في نهاية الامر، فان انعدام الوضوح هو الرسالة. اغلب الظن، لا تزال السعودية لم تقرر الى أين وجهتها في الموضوع الإيراني. لكن في هذه النقطة موقفها واضح: ليس لديها اعتراض مبدئي على سقوط النظام الإيراني بسبب مسألة النووي. فبمقابل هذا فان سقوط النظام كنتيجة لاحتجاج مدني وقمع عنيف للمتظاهرين هو سابقة خطيرة من ناحيتها. دول الخليج، التي هي الأخرى تحمل مثل السعودية حملا ثقيلا في مسائل حقوق الانسان والديمقراطية لا تريد أن ترى مرآة من شأنها أن تعود لتنعكس عائدة عليها.
في شرق أوسط يتغير بسرعة، فان الحذر السعودي ليس ضعفا بل دعوة واعية لفهم ما الذي يحصل بالفعل حقا في اليوم التالي.
* رئيس الساحة الإقليمية في هيئة الامن القومي سابقا عضو اللجنة الإدارية في منتدى دبورا
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



