إسرائيل اليوم: التوتر مع السعودية مؤقت وينبع من مشاكلهم الداخلية

إسرائيل اليوم 3-2-2026، البروفيسور يوسي مان: التوتر مع السعودية مؤقت وينبع من مشاكلهم الداخلية
مشكلة القاريء الإسرائيلي في تحليل ما يجري في السعودية ترتبط بالطريقة التي نحلل فيها المملكة. يكاد تكون كل المعرفة بالعربية تأتي من مصادر غربية تغطي خطوات محمد بن سلمان في الساحة الاقتصادية والسياسية. اما فهمنا للتيارات العميقة في المملكة فيكاد لا ينعكس في الخطاب الإسرائيلي.
في الحديث عن السعودية يكاد لا يكون بحث جدي في الميول العميقة: الصدام بين النخب القديمة والجديدة، التوتر التاريخي بين مركز المملكة وغربها، مشاعر الظلم لدى الشيعة في الشرق وفي الجنوب، الإحباط من المنظومة البنكية. الى جانب ذلك، تحسن جهاز التعليم لدرجة أن ثلاث جامعات محلية تندرج في قائمة الـ 200 جامعة الأفضل في العالم، مدى العمر ارتفع الى 78 سنة، وقبل بضعة اشهر فاز لأول مرة مواطن سعودي في جائزة نوبل للكيمياء.
ان غياب القدرة على فهم ما يجري في المملكة يؤدي بنا الى عدم فهم ما الذي يحرك القرارات تجاه إسرائيل، وأكثر من هذا – الازمة مع اتحاد الامارات. بخلاف الرأي السائد، السعودية ليست دولة رجل واحد. فهي تتشكل من الاسرة المالكة، قوى محافظة، اسرة اعمال تقليدية وجماعات أهلية من العمال الأجانب الذين يسكنون في المملكة منذ عشرات السنين.
عودة الى شرطة الاخلاق
الادعاء هو ان محمد بن سلمان يقرأ جمهوره على افضل ما يكون ويترجمه الى الواقع. الفهم ان 60 في المئة من المواطنين صغار في السن دون سن الـ 30 ممن يريدون التغيير يجعل مشاريع تغير وجه الدولة التي شخصت في الماضي مع التطرف الديني. المعنى هو أن الازمة مع إسرائيل تنبع من جوانب داخلية نحن نفوتها.
رغم الرؤيا المبهرة لـ 2030 يشكل تصدير النفط الخام اكثر من 60 في المئة من التصدير. وعندما ينخفض سعره من 81 دولار (2024) الى 69 دولار (2025) والان الى 65 دولار، وهدف الميزانية هو 75 دولار للبرميل – فان الاقتصاد يتضرر. وتبدو الازمة ملموسة في شكاوى المعلمين، في أزمة السكن، في الطوفانات التي كشفت بنى تحتية متهالكة في مناطق الشيعة وفي الإحباط من سيطرة العمال الأجانب في سوق العمل. كل هذه تخلق احباطا بين التوقعات العالية للرؤيا عمليا.
ينبغي ان يضاف الى هذا احباط من أنه بخلاف السعودية تواصل الامارات كونها مكانا مزدهرا لاستثمارات اجنبية. الاحداث في غزة مست جدا في الرأي العام تجاه إسرائيل وخلقت ضغطا داخليا لعدم الاخذ بالتطبيع مع إسرائيل. وحسب الشائعات، ادعى ابن سلمان بانه لا يعتزم التوقيع على اتفاق معها – لان هذا سيقربه من مصير الرئيس المصري السادات.
مثلما في مرات عديدة في التاريخ السعودي، فان التوتر الداخلي يدفع الاسرة المالكة الى حضن رجال الدين وشرطة الاخلاق. ففي الأسابيع الأخيرة عادت شرطة الاخلاق للعمل بقوة اكبر في الشوارع. ومثل اسلافه، عاد ابن سلمان الى حضن القوى التي منحت الشرعية للحكم.
وعليه، فبأفضل ما أرى التوتر السعودية الإسرائيلي الاماراتي يعود اصله الى حدث داخلي، وبالتالي يمكن له أيضا ان ينتهي مع تحسن في الاقتصاد، نجاح مجلس السلام في غزة وتحسين العلاقات مع الامارات. لا مجال للتخوف من أن تكون هذه نهاية قصة الغرام مع إسرائيل.
من المهم أن نفهم بان الطريق لفحص الموقف من إسرائيل في السعودية هو فهم الاليات الداخلية وتشخيص الفرص مرة أخرى – حين يعيدون مرة أخرى شرطة الاخلاق الى الدولاب.



