هآرتس: مستوطنون سرقوا، احرقوا وضربوا سكانا في قريتين والجيش وقف جانبا

هآرتس 2/2/2026، متان غولان: مستوطنون سرقوا، احرقوا وضربوا سكانا في قريتين والجيش وقف جانبا
حتى رحلة الكارثة الجماعية التي تستغرق ست ساعات تبدأ بخطوات قليلة لرجل واحد، خطوات مستوطن من مزرعة ناحل عداشا الى داخل قرية خربة حلاوة في مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية. بعد ظهر يوم الثلاثاء في الساعة الخامسة مساء عاد المستوطن من رعي الأغنام في الوادي اسفل القرية. احد السكان قال: “جاء مع الأغنام ووقف بجانب بيتي. دائما احرص على تصويره عندما يأتي. وقد قال لي: لماذا تلتقط الصور؟ ثم هاجمني، لكمني على فمي وضربني بعصا واخذ هاتفي وحطمه”. اندلع شجار بين المستوطنين والسكان المحليين. وحسب بعض الشهادات فانه عندما بدأ القطيع يبتعد سمعوه وهو يرفع الهاتف. بعد فترة قصيرة وصل عشرات المستوطنين والجنود.
ما حدث في اعقاب هذا الحوار في قرية حلاوة، وفي القرية المجاورة بحيت وعلى التلة المجاورة ما زال، يصعب على السكان استيعابه. فقد اجلت منظمة الهلال الأحمر ثلاثة فلسطينيين لتلقي العلاج الطبي المستعجل، بينما تلقى آخرون العلاج في الميدان، وسرقت قطعان للاغنام، واشعلت النار في الممتلكات – كل ذلك حدث بينما كانت قوات الجيش الإسرائيلي تتركز في قرية حلاوة اثناء هذه الاضطرابات. وحسب شهادات السكان فقد وقف الجنود مكتوفي الايدي بينما نهبت قطعان الأغنام في حلاوة. وفي القرى المجاورة هاجم المستوطنون السكان واضرموا النار بالممتلكات. لم تصل القوات الا بعد ذلك. وحسب الجيش الإسرائيلي فقد بدأ الحادث في حلاوة بعد بلاغ من إسرائيلي يفيد بان فلسطينيين هاجموه وسرقوا بعض اغنامه، لكن البيان لم يذكر أي اجراء لاعادة الأغنام لاصحابها. وأكدت نجمة داود الحمراء بان راعي إسرائيلي تم اخلاءه لتلقي العلاج الطبي، وعلمت “هآرتس” انه عاد الى المزرعة بعد بضع ساعات وهو بصحة جيدة.
بعد ان استدعى المستوطن من وادي عداشا اصدقاءه، يقول سكان حلاوة: “وصل عدد من المستوطنين واقتادوا الرجال. وصفعوا كل واحد منهم واتهموه بالاعتداء على المستوطن وسرقة اغنامه”. وحسب اقوال السكان فقد كان المستوطنون يرتدون ملابس مدنية وكان احدهم يحمل بندقية والاخرون يحملون هراوات. وكان بعضهم ملثمون. وأضافوا بانه بعد فترة قصيرة وصلت سيارة بيضاء فيها أربعة جنود من الدفاع الإقليمي. بعد ذلك تم تجميع سكان حلاوة على الأرض وامروا بالجلوس هناك لثلاث ساعات.
بعد وقت قصير من ذلك وصل الجنود. وأفاد السكان بان نحو خمسين مستوطن آخر وصلوا الى حلاوة. وفي نفس الوقت تم استدعاء قوة تتكون من عشرات الجنود النظاميين الى الموقع. وحسب اقوال السكان فقد وصل الجنود الى المنطقة في الساعة 6:30 مساء، لكنهم لم يمنعوا عمليات النهب. وقالت احدى سكان حلاوة بانها شاهدت، حتى قبل وصولهم، خمسة مستوطنين يتقدمون من منطقة وادي عداشا نحو القرية. وقالت: “شاهدتهم يقتربون فاخذت الأولاد والرضيع الى عند الجيران”. وبقي قريبها احمد إسماعيل في بيتهم. “كان احمد يقف قرب مدخل الحظيرة المغلقة. صرخ عليه مستوطن ليفتحها. احمد رفض فهاجمه المستوطن بعصا ولكمه في وجهه واقتحم المستوطن الحظيرة. وقفنا حول احمد الذي كان مرمي على الأرض. قلت للجنود: اليس هذا حرام ان تاخذوا اغنامنا؟”.
خلال اقتحام المستوطنين تجمع رجال حلاوة في نقطة معينة، وأصيب إسماعيل في موقع الهجوم في البداية. نساء القرية في البداية تمكن من صد سارقي الأغنام، لكن المستوطنين تمكنوا لاحقا من اخذها. السكان قالوا انهم شاهدوا المستوطنين يقودون عشرات الأغنام سيرا على الاقدام باتجاه وادي عداشا.
حسب اقوال بعض السكان فقد حاول بعض الجنود في البداية منع المستوطنين من دخول الحظائر ولكنهم قوبلوا بالازدراء. وفي النهاية سمحوا لهم بالتصرف كما يحلو لهم. وأضاف السكان بانهم شاهدوا جندية تطلب من جنودها السماح للمستوطنين بالدخول. وقد قال احد السكان: “سمعت مستوطن يقول للجنود: اذا لم تتركوني افعل ما اريد فسافعله بدونكم. ثم فتح الجندي الذي حاول منعه في البداية الحظيرة لهم وبدأ المستوطن في اختيار افضل الأغنام. لقد اخذوا كل اغنام جاري”. ساكن آخر شهد بانه بعد بضع ساعات عند اقتراب نهاية عملية النهب، قالت الجندية للمستوطنين: “هيا، خذوا ما تريدون بسرعة”.
احدى سكان حلاوة حاولت إعادة اغنام إسماعيل مع بنته وداد، التي امسكت بها الجندية، قالت “المستوطنون رشوا غاز الفلفل في عينيها وحاولت النزول الى الوادي مع باقي النساء ولكنها لم ترى أي شيء. اخذناها الى البيت. بعد ان تحسنت حالتها خرجنا لنجلس مع والادها المصاب. منذ بداية الحادثة حاول الجندي وخمسة جنود تكبيله. قلت لهم بانه كبير في السن فبدأوا يسخرون منه. في نهاية المطاف لم يقوموا بتكبيله بل هاجموا وداد بعقب بندقية واعتقلوها”.
عند جيران إسماعيل الوضع كان مشابه. فقد اعتقلت فاطمة، ام لطفل رضيع عمره خمسة اشهر، وشهد جيرانها بان النساء تمكن من إعادة بعض الأغنام الى الحظيرة، لكن الجنود وضعوا خمس نساء منهن مع عشرة من أولادهن في غرفة مغلقة. وكلفوا جندي بحراسة المدخل. وقال زوج فاطمة انها حاولت اخبار الجندي بان اليهود ذبحوا الأغنام. وبحسب أقواله قال الجندي بان فاطة قالت اذبحوا اليهود”، ووصفها بـ “الإرهابية” و”حماس”، ثم هاجمها الجنود ورموها على الأرض وهي مكبلة اليدين. وأضاف الزوج بان مسعف من الهلال الأحمر حاول اسعافها ولكن الجنود طردوه.
في النهاية لخص السكان ما حدث في ان المستوطنين هربوا عشرات الأغنام سيرا على الاقدام، وتم تهريب عدد اكبر منها في شاحنات صغيرة وحملت على شاحنة اتجهت نحو مركز متسبيه يئير، على طريق يحتوي على مسار مخصص لسيارات الامن فقط. في الساعة العاشرة والنصف مساء رصد فلسطينيون شاحنة تقوم بتفريغ الأغنام في مستوطنة سوسيا القريبة.
في نفس وقت سرقة الأغنام من حلاوة، حوالي الساعة 6:40، اقتحم مستوطنون ملثمون القرية المجاورة خربة بحيت. فقد وصل المستوطنون في شاحنة صغيرة مزودة بشبكة على الصندوق الخلفي مناسبة لتحميل الأغنام. فور وصولهم هاجم المستوطنون محمد (48 سنة) وأمه (73 سنة) وابنته، ورشوا غاز الفلفل في بيت العائلة بينما كانت هي في داخله. قالت زوجة محمد ان العائلة سمعت صراخ في منطقة حلاوة وشاهدت سيارة متجهة نحوهم. “افترضنا انهم أناس جاءوا للمساعدة، لكن فجاة توقفت السيارة امام بيتنا. سلط محمد ضوء المصباح عليها ونزل ثلاثة اشخاص ملثمين من السيارة وبدأوا بمهاجمته. اخذت الأولاد الى غرفة يمكن اغلاقها وابنتي بقيت في الخارج مع حماتي، وبدات تصرخ”.
حسب اقوال الزوجة فقد دخلت ابنتها الى المنزل بعد ان ضربها مستوطن بعصا على مؤخرة راسها. “بقيت ام محمد في الخارج تصرخ بينما كان ابنها يتعرض للاعتداء امام عينيها. المستوطنون حاولوا اقتحام الباب وحطموا النافذة وزجاج السيارة ورشوا غاز الفلفل في الداخل”. رجال الهلال الأحمر نقلوا محمد لتلقي العلاج وهو في حالة ذهول. ونقل الى المستشفى وهو مصاب بنزيف دماغي وكسور في الجمجمة، أيضا نقلت امه وهي مصابة بكسور في الاضلاع واصابة في يدها وراسها.
على التلة القريبة تعيش بضع عائلات، وفي اليوم التالي لاقتحام المستوطنين عثر على حجر في احدى السيارات المحطمة. عندما وصل فريق “هآرتس” سارع السكان الى اغلاق البيوت حتى تاكد احد الأولاد من عدم وجود اقتحام آخر. قال احد سكان التلة: “شاهدنا سيارات متجهة الى حلاوة وسمعنا صراخ من قرية بحيت. تجمعنا نحو 20 امراة وطفل من ثلاث عائلات في غرفة يمكن اغلاقها، الرجال بقوا في الخارج للحراسة وبعضهم ذهبوا الى القرية المجاورة تبان بسبب إبلاغ عن اقتحام آخر”.
قبل الساعة السابعة مساء سمع سكان بحيت والتلة صوت رشق حجارة، احدى النساء قالت انهن سمعن شيء مثل الامطار. “المستوطنون احرقوا الأشجار التي نتدفأ عليها في الشتاء ونطبخ عليها. لقد حطموا النافذة ورشوا غاز الفلفل”، قالت. وحسب قولها استمر الاقتحام لبحيت اقل من عشر دقائق وعاد الرجال ركضا وطردوا المستوطنين. الفتى الذي تاكد من ان طاقم “هآرتس” لا يقوم باقتحام القرية قال ان المستوطنين الذين جاءوا في تلك الليلة قاموا بجولة مسبقة في الظهيرة في اليوم السابق. سكان آخرون قالوا انه يبدو ان كل شيء كان مخطط له من البداية.
في الجيش قالوا: “في يوم الثلاثاء ذهبت قوات للجيش الإسرائيلي الى منطقة قرية خربة حلاوة في اعقاب بلاغ عن فلسطينيين هاجموا مستوطن إسرائيلي وسرقوا بعض اغنامه وممتلكاته الشخصية. في نفس الوقت تم تلقي بلاغ عن إسرائيليين وصلوا الى قرية خربة بحيت وهناك تطور احتكاك في نقاط مختلفة. قوات الجيش الإسرائيلي وشرطة مركز الخليل عملت على تفريق الاشتباكات وإعادة النظام الى المكان”. حول توثيق الجنود في القرية اثناء سرقة الاغنام قالوا في الجيش: “ان تصرف قوات الجيش اثناء تفريق الاشتباكات في المنطقة، خاصة الادعاء بالمساعدة في سرقة الأغنام او الوقوف مكتوفي الايدي يتم التحقيق فيه”.



