ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: المسألة الإيرانية ليست فقط مسألة نووي، صواريخ، او نظام بل مسألة مصداقية

إسرائيل اليوم 2/2/2026، العميد احتياط تسفيكا حايموفيتش: المسألة الإيرانية ليست فقط مسألة نووي، صواريخ، او نظام بل مسألة مصداقية

على مدى اكثر من عقدين ومسألة النووي والصواريخ الإيرانية ترافق الخطاب الدولي، فيما أن الفجوة بين التصريحات الرسمية وبين الواقع على الأرض آخذة في التعمق. هذه الفجوة ليست فقط مسألة تحليل أو انعدام ثقة متبادلة، بل أصبحت استراتيجية منهاجية – سواء من جانب النظام الإيراني أم من جانب الاسرة الدولية، الولايات المتحدة وإسرائيل. بعد حرب الـ “12 يوما” في حزيران 2025، وجد الامر تأكيدا له. فالرئيس ترامب الذي اعلن عن أن المشروع النووي “دمر تماما” هو الرئيس ذاته الذي يدعو في الأسابيع الأخيرة ايران للوصول الى اتفاق لوقف المشروع النووي. وها هو نتنياهو إياه الذي يكثر من الحديث من حزيران الماضي عن أننا أزلنا تهديدا وجوديا” من جانب إيران على دولة إسرائيل، عاد ليؤكد في الأسابيع الأخيرة على أن الصواريخ الباليستية الإيرانية هي تهديد وجودي على دولة إسرائيل.

 نمط إخفاء وتشويش

ايران تعود لتشدد على أن برنامجها النووي مدني فقط، وانا لن توافق على التنازل عن تخصيب اليورانيوم في نطاقها. في سياق الصواريخ زعمها هو ان هذه وسيلة دفاعية ضرورية، على حد نهجها في ضوء التهديد الذي يحدق بها من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. بالمقابل يفيد الواقع بنمط ثابت من الاخفاء، التشويش والتقدم الزاحف نحو الحافة النووية (بما في ذلك تقارير أخيرة عن محاولات ترميم مواقع النووي التي تضررت في حزيران الماضي)، تقليص التعاون مع مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة. كل هذه تخرج عن احتياجات مدنية معقولة.

في مجال الصواريخ، تبرز الفجوة اكثر: ايران تستثمر مقدرات هائلة في تطوير صواريخ باليستية لمديات آخذة في الاتساع، بعضها ذات قدرة على حمل سلاح متطور. بين تحسينات الدقة، زيادة الفتك، توسيع المدى بين القارات وتجارب شاذة – من الصعب تسوية هذا التطور مع زعيم “حماية إقليمية”. لكن الفجوة ليست من نصيب ايران وحدها. الاسرة الدولية هي الأخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل تتميز بتفاوت دائم بين الاقوال والافعال، بين التصريحات والاعمال، من تحديد “خطوط حمراء” وانذار نهائي وحتى “كل الخيارات على الطاولة” و “صفر تسامح عن الخروقات”.

موجة الاحتجاج الأخيرة، التي جاءت بتزامن مفاجيء ودقيق مع محاولات إسرائيل حمل الولايات المتحدة على الموافقة على إزالة تهديد الصواريخ الباليستية رفعت مرة أخرى مستوى التصريحات. هذه المرة تترافق هذه التصريحات وحشد للقوات لم يسبق له مثيل من الولايات المتحدة ورفع مستوى الخطاب اللفظي الى تهديدات لم تسمع في المنطقة منذ زمن بعيد. احد لا يعرف كيف تنتهي الازمة الحالية، لكن الفجوة المتواصلة بين التصريحات وبين الواقع تشجع ايران على مواصلة سياسة “فحص الحدود”، تضعف مصداقية الردع الاقليمي والدولي. وتدفع الدول للتفكير في سباق تسلح خاص بها.

المسألة الإيرانية ليست فقط مسألة نووي، صواريخ، ثورة او نظام بل مسألة مصداقية. طالما لا تسند التصريحات بسياسة ثابتة وبافعال واضحة، الفجوة ستواصل الاتساع. في الشرق الأوسط مثل هذه الفجوات تميل لان تغلق ليس بالدبلوماسية بل بمواجهات عسكرية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى