هآرتس: يوجد الان لاسرائيل تفوق اقليمي لذلك، نحن لسنا بحاجة الى زيادة ميزانية الدفاع
هآرتس 1/2/2026، اوري بار يوسيف: يوجد الان لاسرائيل تفوق اقليمي لذلك، نحن لسنا بحاجة الى زيادة ميزانية الدفاع
الزيادة الدراماتيكية في وزارة الدفاع التي يسعى اليها رئيس الحكومة، واحتمالية تقليص المساعدات الامنية الامريكية وغياب قانون تجنيد فعال، كل ذلك يمكن أن يكلف خزينة الدولة 600 مليار شيكل في العقد القادم – حسب تقدير سامي بيرتس (“عرض مسرحي لشخص واحد”، “هآرتس”، 28/1). بكلمات اخرى، الحديث يدور عن زيادة تبلغ 60 مليار شيكل على ميزانية الدفاع، التي كانت عشية الحرب تبلغ 85 مليار شيكل سنويا، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار على كل واحد منا.
اهتمام الرأي العام الرئيسي ينصب على قانون التجنيد، الذي هو قضية قيمية وسياسية اكثر منه قضية امنية. صحيح ان تهرب الحريديين هو امر مقرف، لكن في ظل الوضع الراهن للجيش الاسرائيلي فانه من المرجح ان الفائدة من تجنيد الـ 7500 حريدي ستساوي الخسارة المقرونة باقامة جيش اضافي، يلتزم بشكل صارم بالشريعة اليهودية ويستبعد النساء من مجال النشاطات المهمة، وادخال نظام قيم متطرفة للجيش الذي هو في الاصل يزداد تدينا وتعصبا كل يوم. ويستخدم يئير لبيد وافيغدور ليبرمان شعار المشاركة في تحمل العبء كورقة ضغط انتخابية، لكن من المنطقي الافتراض ان وضع هذا الشرط من اجل تعلم المواد الاساسية من الصف الاول سيفيد اقتصاد البلاد وامنها بشكل اكبر.
لذلك فان المشكلة الاساسية تكمن في المطالبة بزيادة ميزانية الدفاع بشكل كبير، رغم تفوق اسرائيل العسكري غير المسبوق في المنطقة. ومن اجل فحص مبررات هذا الطلب فانه من الجدير استعراض الماضي والحاضر. الاستنتاج الاول والابرز هو ان كارثة 7 اكتوبر لم تكن نتيجة نقص الموارد، بل سوء استخدام كامل للمواد المتاحة. وبناء على ذلك فان هجوم حماس بنتائجه الفظيعة لا يشير الى ضرورة زيادة موارد الجيش.
ايضا الحرب، التي تقدر تكلفتها حاليا بمبلغ 350 مليار شيكل، تظهر سوء ادارة الموارد العسكرية اكثر من اظهار ندرتها. ومشكوك فيه ان سرب طائرات شبح اضافي أو فرقة دبابات اخرى قد يغير بشكل ملحوظ حجم الدمار في غزة، ومن الواضح ان المزيد من الدمار لن يغير نتائج الحرب. في الحرب مع ايران تمتع سلاح الجو، حتى بقوته الحالية، بحرية عمل كاملة، ولم نسمع منه أي شكوى حول نقص الموارد. وينطبق نفس الامر على حزب الله. فقد كلفت عملية “البيجرات”، التي ساهمت بشكل كبير في شل قدرته، حوالي مليار شيكل، أي اكثر بقليل من 1 في المئة من ميزانية الدفاع السنوية، وكان لدى سلاح الجو ما يكفي من الطائرات والقنابل لضرب أي هدف يريده لحزب الله. هنا ايضا لم نسمع عن نقص في الموارد.
صحيح انه يصعب التنبؤ بالمستقبل، لكن من المؤكد ان الضربة القوية التي تعرض لها المحور الشيعي ستجعل تعافيه صعب، وستؤدي الى ان يكون التهديد الذي ستواجهه اسرائيل في السنوات القادمة، حتى لو لم يسقط النظام في ايران، اصغر مما كان عشية الحرب. حماس تظهر قدرتها على التعافي، لكن هناك فرق كبير بين تجنيد الشباب وتسليحهم وبين اعادة بناء القدرات التي كانت تمتلكها عشية 7 اكتوبر. اذا عملت اسرائيل ومكنت الجهود الدولية لنزع سلاح حماس فربما هي لن تبقى عاجزة تماما، لكنها بالتاكيد لن تعود الى حجمها الذي كان عشية الحرب. حزب الله فقد قوته التي كانت لديه عشية الحرب. ورغم انه من المناسب عدم تجاهل ما بقي منها الا ان سقوط نظام الاسد يضمن صعوبة اعادة بناء قوته. هنا ايضا يمكن لجهود دولية تشارك فيها اسرائيل ازالة هذا التهديد.
علامة الاستفهام الكبيرة هي ايران. ولكن لا شك ان الدمج بين الطابو الذي تمت ازالته عن الهجوم العسكري وبين الازمة الاقتصادية التي تمت ترجمتها الى احتجاجات كبيرة ومذابح جماعية، يضع النظام في مكان يصعب عليه فيه استثمار المليارات المطلوبة لاعادة بناء قوته وتطوير وكلاءه. وحتى لو تغلبت ايران على ذلك فان التهديد الذي ستشكله على اسرائيل في المستقبل فهو سيكون اقل مما كان عليه عشية الحرب.
بالتالي، يظهر تحليل نتائج الحرب ان افق التهديد اصبح اكثر وضوحا وليس اكثر قتامة. لذلك فانه من المرجح أن المطالبة بزيادة كبيرة لميزانية الدفاع تعكس القلق الذي يكاد يصل الى درجة الهستيريا، بدلا من ان تكون نظرة واقعية للواقع الاستراتيجي. لقد مر علينا وضع مشابه بعد حرب يوم الغفران، والآن يوجد اجماع على انه لم تكن هناك أي حاجة لعملية الحشد العسكري غير المسبوقة في حينه، التي الحقت ضرر كبير بتطور الاقتصاد.
بغض النظر عن مسالة ضرورة زيادة ميزانية الدفاع في ظل انخفاض نطاق التهديدات، علينا مناقشة ما اذا كان تعزيز القوة العسكرية هو البديل الوحيد من اجل التعامل مع هذه التهديدات. الجواب بشكل حاسم هو النفي، بسبب وجود بديل واضح يتمثل بمبادرة السلام التي اطلقتها جامعة الدول العربية. والمشكلة تكمن من ان قادة المعارضة يمتنعون عن طرح هذا الموضوع للنقاش، ويبدو أن المحللين الامنيين في قنوات التلفزيون الذين يكررون في افضل الحالات تصريحات المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، وفي اسوأ الحالات تصريحات المتحدثين باسم رئيس الحكومة، لا يعرفون كما يبدو خطورة الموقف. لذلك فان اهم قضية في اجندة امن اسرائيل لا يتم طرحها للنقاش العام على الاطلاق.
ان واجب المعارضة الجادة هو ابتكار بديل لبرنامج الحكومة الفاشل. لقد كلفنا عدم الشجاعة للمواجهة مع حكومة نتنياهو وبن غفير في هذا المجال الكثير من الدماء والعنف في السنتين الاخيرتين. ان تجاهل المعارضة للخيار الحقيقي لانهاء الصراع، ما طرحه العالم العربي برئاسة السعودية، يمكن ان يؤدي الى المزيد من الخسارة.



