ترجمات عبرية

هآرتس: بغياب ذريعة فورية للهجوم، ترامب كفيل بان يعطي تركيا فرصة لحل ازمة ايران

هآرتس 1/2/2026، تسفي برئيلبغياب ذريعة فورية للهجوم، ترامب كفيل بان يعطي تركيا فرصة لحل ازمة ايران

الانفجار في ميناء بندر عباس والتقارير حول انفجارات اخرى في عدد من المواقع في ايران، اثارت موجة كبيرة من التقديرات التي ما زالت توجد شكوك حول مصداقيتها. هل هذه عمليات لتنظيمات سرية في ايران؟ هل الاحتجاج انتقل لمرحلة جديدة وتتم ترجمته الى عمليات تخريبية؟. ايران عرفت سلسلة هجمات ارهابية، التي نفذتها حركات انفصالية مثل “مجاهدي خلق” ومنظمات بلوشية وكردية. في المرة الاخيرة في نيسان 2024 كان هذا الفرع الافغاني لداعش، الذي قام بتفجير عبوتين قرب قبر قاسم سليماني وقتل فيه 95 شخص.

في آب الماضي احصى موقع المعارضة “ايران انترناشيونال” 50 انفجار واحراق في غضون شهرين، منذ 24 حزيران، اليوم الذي انتهت فيه الحرب ضد اسرائيل. هذه الاحداث كانت في عدد كبير من المدن والمواقع وفي مجمعات تجارية وبيوت خاصة ومباني عامة وايضا في مواقع عسكرية. في 14 تموز 2025 كانت في طهران اربعة انفجارات في يوم واحد، في 4 تموز تم احراق مركز تسوق فيه حوالي 200 محل في جزيرة قشم، في 9 تموز تم احراق مركز تسوق هرمز غان في مدينة بندر عباس. النظام في ايران نسب معظم هذه الاحداث الى خلل فني مثل انفجار اسطوانات الغاز أو اهمال الصيانة. ايضا في حينه اجمل المقال هذه الاحداث بتقدير يقول انه “رغم ان جهات رسمية نسبت هذه الاحداث لتسرب الغاز وخلل الا ان العدد الكبير والتوقيت على الفور بعد حرب الـ 12 يوم اثارت التساؤلات في اوساط الجمهور”.

ايضا في هذه المرة يمكن التعامل بتشكك مع هذه التلميحات كما لو كان الامر “الاشارة الاولى” لبدء الهجوم الامريكي، لا سيما ان الادارة الامريكية وترامب نفسه لم يتنازلوا بعد عن القناة الدبلوماسية التي تم تكثيفها في الفترة الاخيرة. ان المشهد الملموس الوحيد الذي قد يشير الى نوايا امريكا هو حشد القوات العسكرية، البحرية والجوية، التي تحكم قبضتها على ايران. في نفس الوقت يلمح ترامب الى استئناف المفاوضات والى موعد نهائي “لا تعرفه الا ايران”.

رغم ازدياد القوة الامريكية الا انه ما زالت اهدافها غير واضحة تماما في حالة تفعيلها، هل هي المنشآت النووية أو منظومة الصواريخ البالستية أو اسقاط النظام؟. وزير الخارجية الامريكي ماركو روبين اظهر الحذر حول مسالة اسقاط النظام في ايران عندما قال في شهادته في الكونغرس في يوم الاربعاء الماضي: “هذا نظام متيقظ منذ زمن، لذلك فان الامر يحتاج الى الكثير من التفكير والحذر اذا وصل الامر الى ذلك”.

بشان خيارات واهداف اخرى للهجوم فانه في هذه الاثناء يمكن فقط طرح التخمينات. ويبدو انه حتى حلفاء امريكا في الشرق الاوسط لا يعرفون حقيقة خططها. في عطلة نهاية الاسبوع نقل براك ربيد عن موقع اكسيوس الالكتروني تصريح لوزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد محمد بن سلمان، اثناء اجتماع مع ممثلين عن معاهد ومنظمات ابحاث يهودية، اقوال خالد بن سلمان فانه اذا لم ينفذ ترامب تهديداته ضد ايران فان النظام في ايران سيزداد قوة. واضاف انه يجب على الولايات المتحدة هجوم يقلل من خطر التصعيد الاقليمي.

يبدو ان هذه التصريحات تناقض الموقف العلني لولي العهد السعودي الذي يعارض أي هجوم على ايران ويدعم القناة الدبلوماسية. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان اكد ابن سلمان للرئيس بان السعودية لن تسمح باي عمل عسكري من اراضيها. ومن السابق لاوانه الاستنتاج بان السعودية قد غيرت موقفها المبدئي بشان الحرب، لانه يصعب معرفة ما هو المبرر الذي يسمح بشن هجوم على ايران بدون التسبب بتصعيد اقليمي، وذلك من خلال تصريحات الوزير السعودي.

في نفس الوقت يستخدم تحالف عربي يضم السعودية، قطر، سلطنة عمان ومصر، ضغط كبير على الرئيس ترامب وعلى القيادة في ايران من اجل الموافقة على استئناف المفاوضات. ومن يقود الان هذه العملية هي تركيا التي يجري رئيسها رجب طيب اردوغان محادثات متكررة مع ترامب والرئيس الايراني. وقد صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي التقى مع نظيره الايراني عباس عراقجي (الذي التقى ايضا مع اردوغان) في اسطنبول في يوم الجمعة، بان تركيا تعارض أي عمل عسكري ضد ايران. وحتى ان اردوغان اقترح عقد مؤتمر في الفيديو ثلاثي الاطراف بين بزشكيان وترامب واردوغان، لكن من المستبعد عقد مثل هذا المؤتمر.

حسب مصادر تركية فان اردوغان اقترح على ترامب تقسيم الحوار مع ايران الى “فصول” تتم مناقشتها بشكل منفصل، وليس كحزمة واحدة، بهدف التوصل الى اتفاقات تدريجية تؤدي الى اتفاق شامل. وقد صرح وزير الخارجية التركي فيدان بتصريح مشابه في هذا الاسبوع واوضح بان طريقة التوصل الى حل تكمن في العمل “خطوة خطوة”. ويرجحون في تركيا امكانية التوصل الى اتفاق بين امريكا وايران حول الملف النووي. ولكن ايران ستواجه صعوبة في هذه المرحلة في تقديم تنازلات بشان قضية الصواريخ البالستية، التي تعتبرها عنصر اساسي في منظومة دفاعها. وقد صرح عراقجي وقال “لن تخضع قدرة ايران الدفاعية والصاروخية للتفاوض أبدا”.

بالنسبة للملف النووي فقد صرح مصدر رفيع في تركيا لـ “هآرتس” بان تركيا قد تقترح، ضمن امور اخرى، نقل اليورانيوم المخصب الموجود في ايران، بما في ذلك حوالي 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، الى تركيا، والتزامها بعدم اعادته الى ايران على الاطلاق. وقد تم التوقيع اتفاق بين تركيا والبرازيل وايران في 2010 لنقل 1200 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 3.67 في المئة مقابل قضبان وقود نووي كان من المفروض استخدامها في الابحاث، لكن هذا الاتفاق الغي بسبب معارضة الاعضاء الكبار في الوكالة الدولية للطاقة النووية.

في نهاية 2015 في اطار الاتفاق النووي تسلمت روسيا حوالي 11 ألف كغم من اليورانيوم الايراني منخفض التخصيب، وعرضت مؤخرا خدماتها لتخزين اليورانيوم الذي بقي في ايران في حالة التوصل الى اتفاق حول ذلك. وقال مصدر تركي: “نظرا للعلاقات الوثيقة بينه وبين اردوغان فان ترامب قد يرى في تركيا جهة اكثر موثوقية من روسيا”.

يتمتع اردوغان في الحقيقة بخط اتصال مباشر مع ترامب، الذي يعتبره “صانع الحلول”. وقد حصل اردوغان على ثناء كبير من ترامب بسبب طريقة ادارته للازمات، مثل تغيير موقف حماس بشان مسالة المخطوفين، تخطيط وادارة اسقاط نظام الاسد من خلال احمد الشرع ومنظمته، اتفاق القمح الذي تم التوصل اليه بين روسيا واوكرانيا بوساطة تركية، ومؤخرا الاتفاق الذي وقع بين الاكراد والشرع تحت الضغط الامريكي الكثيف.

من جهة اخرى، ما زال مستوى نفوذ اردوغان على القيادة في ايران غير معروف. فبعد سقوط نظام الاسد تعرضت تركيا لانتقادات شديدة من قبل كبار القادة الايرانيين، بل وتم اتهامها بالخيانة بسبب دورها في اسقاط نظام الاسد. في المقابل، في الاحتجاجات الاخيرة في ايران تبنت تركيا موقف ايران الذي يقول بان جهات اجنبية، بما في ذلك اسرائيل، تدخلت وشجعت على الاحتجاجات. وقد صرح فيدان في مقابلة صحفية بانه “من المؤكد ان الاحتجاجات تم التلاعب بها من قبل اعداء ايران الخارجيين. هذه هي الحقيقة والموساد لا يخفي ذلك. هم يطلبون من الشعب الايراني اسقاط النظام”.

ان لجوء ايران لتركيا كوسيطة محتملة واجراء حوار سري مع الولايات المتحدة بواسطتها قد يشير الى ان طهران تعرف ايضا بان تركيا قد تكون البديل الاكثر نجاعة من السعودية (خاصة اذا لم يتم نفي تصريحات وزير الدفاع السعودي). ترامب قد يعطي المبادرة الدبلوماسية التركية المزيد من الوقت. فبعد خفوت الاحتجاجات وفي ظل غياب أي تطور مستعجل يستدعي تدخل عسكري فوري، فان الضغط يصبح الحدث بحد ذاته. مع ذلك، دولة الوساطة لن تتمكن، مهما كانت اهمية هويتها، من احراز تقدم في العملية الدبلوماسية بدون مقابل حقيقي من قبل ايران، وهذا الامر على الاقل علنا لم ينضج بعد.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى