ترجمات عبرية

يديعوت أحرونوت: اذا هاجم الامريكيون، إسرائيل ستنضم

يديعوت أحرونوت 1/2/2026، رون بن يشاياذا هاجم الامريكيون، إسرائيل ستنضم


صحيح حتى أمس، يعتزم دونالد ترامب استنفاد المفاوضات كي يحقق تغييرا راديكاليا في سياسة النظام في طهران. ستمر بضعة أيام أخرى الى أن يتبين اذا كانت ايران والولايات المتحدة قادرتين على الدخول الى مفاوضات عملية. اذا فشلت المفاوضات، ينوي ترامب للخروج الى معركة واسعة تستمر بضعة أيام، ربما أسابيع، بهدف اسقاط النظام أو الدفع الى استسلامه. اذا خرجت الولايات المتحدة الى حركة كهذه، معقول الافتراض ان إسرائيل ستنضم.

في الولايات المتحدة توصلوا على ما يبدو الى الاستنتاج بان ضربة نارية قصيرة حتى لو كانت قوية ودقيقة لن تسقط النظام ولن تؤدي الى تدمير البرامج النووية، الصواريخ الباليستية والمُسيرات التي تهدد بها ايران الأسطول والقواعد الامريكية في الشرق الأوسط، دول الخليج وتهددنا أيضا. بعد ضربة أمريكية محدودة ستواصل ايران حيازة وسائل وقدرات لالحاق اضرار جسيمة بمن ترغب، بما في ذلك سفن الاسطول الأمريكي التي تبحر قرب ايران والقواعد الامريكية في الخليج. تبقت لديها كمية كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (300 – 500 كيلو متر) لم تدمير في حملة الأسد الصاعد ومنصات وصواريخ باليستية يمكنها أن تصل الى هنا.

السبب الثاني هو ان للقوة البحرية والجوية التي تحوزها قيادة المنطقة الوسطى الامريكية في منطقتنا ليس لها ما يكفي من القدرات للدفاع عن الأمريكيين في المنطقة، عن دول الخليج وعن منشآتها لانتاج النفط والغاز وبالطبع الدفاع عنا؛ تنقص أيضا سفن إزالة الألغام وغيرها من السفن التي تمنع الإيرانيين من زرع الألغام في الخليج الفارسي واغلاق مضائق هرمز. كما ينبغي الاخذ بالحسبان بان الحوثيين اليمن من شأنهم ان يعملوا ويضيقوا على القوات لمنع اغلاق مضائق باب المندب واطلاق الصواريخ من اليمن.

السبب الثالث للانتظار هو ان الأمريكيين فقدوا عنصر المفاجأة، الحيوي لتنفيذ عملية قصيرة، قوية وفاعلة. إضافة الى ذلك توجد حاجة لجمع وتأكيد المعلومات الاستخبارية عن اهداف دقيقة تكفي لمعركة طويلة تدمر قدرات عسكرية، رموز النظام وزعماء في ايران. يحتاج الامريكيون منذ الان لخطوات بدء لتدمير او اخراج عن الاستخدام بطاريات الدفاع الجوي، صواريخ شاطيء بحر والسفن السريعة لإيران.

واشنطن لا يمكنها أن تسمح لنفسها بهجوم تسقط فيه طائراتها، تصاب سفنها ويسقط مقاتلوها في الجو وفي البحر في الاسر. سيناريو كهذا سيمنح نصرا في الوعي لنظام آيات الله، يمس بحركات الاحتجاج في ايران وفي صورة القوة الدولة التي تسعى إدارة ترامب لخلقها. القيادة المركزية الامريكية بحاجة الى بنك اهداف كبير ودقيق الى جانب القدرات لانتاج اهداف في اثناء العملية. وهنا يمكن لإسرائيل بالطبع ان تساعد الأمريكيين. لهجوم كهذا يجب الاستعداد لبضعة أسابيع أخرى.

في هذه الاثناء تجري مفاوضات على المفاوضات. مسؤولون كبار في دول الخليج، الى جانب مصر وبقيادة تركيا، يتحدثون باسم الولايات المتحدة مع مندوبي ايران. رجب طيب اردوغان حاول أن يقنع خامينئي يوم الجمعة بان يجلس على طاولة المفاوضات بشروط يقبلها الامريكيون، وفي اليوم ذاته سافر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى إسطنبول للقاء مع نظيره التركي، هاكان فيدان للهدف ذاته.

يصر النظام الإيراني على أن تؤدي المفاوضات الى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه مقابل العودة مع تعديلات بسيطة الى الاتفاق الذي وقع في 2015 بين ايران والولايات المتحدة بقيادة براك أوباما. الاتفاق الذي وصفه ترامب “بالسيء” وانسحب منه في 2018 عني فقط بالمشروع النووي الإيراني وعمليا قيد فقط بالكميات وبالزمن تخصيب اليورانيوم. اما ترامب فيريد اتفاقا يمنع تخصيب اليورانيوم في ايرا؛ يطالب بإخراج اليورانيوم المخصب القائم. يقيد تطوير وإنتاج صواريخ باليستية. يوقف الدعم والمساعدة للوكلاء (في اليمن، في لبنان وفي العراق)؛ وكذا وقف قمع الاحتجاجات في ايران.

الإيرانيون مستعدون لان يبحثوا فقط في تقييد تخصيب اليورانيوم وفي رقابة دولية على تطوير سلاح نووي. البرنامج النووي الإيراني جمد على أي حال بعد الاضرار التي تعرض لها في حرب الـ 12 يوما. المطالب الإيرانية تتضمن رفع العقوبات؛ انتاج وتصدير بلا قيود للنفط والغاز؛ تحرير أموالهم المجمدة في الغرب؛ وقف حظر بيع السلاح لإيران ومنها. كما يطالب خامينئي ضمانات الا ينسحب ترامب من الاتفاق.

في إسرائيل يأخذون الانطباع بان مسؤولي القيادة الوسطى الامريكية لا يعرفون اذا ومتى سيتلقون الامر. وعليه فان قوات البحر والجو التي ينقلها الجيش الأمريكي الى المنطقة يا بالأساس قوات ذات قدرات دفاعية وهجومية مثل حاملة الطائرات ابراهام لينكولن وبارجة الصواريخ “دلبرت بلاك”، التي تبحر الان في خليج ايلات ومخصصة لتعزيز بطاريات فاد الامريكية لاعتراض بعيد المدى للصواريخ والتي تنصب في إسرائيل.

اما القاذفات الثقيلة (B2  و B52) التي مهمتها هجومية أساسا فيعتزمون ارسالها من الولايات المتحدة. ثانٍ في سلم الأولويات يوجد جمع المعلومات الاستخبارية وبعدها اللوجستيات الضرورية لمعركة من شأنها أن تطول وتتسع الى معركة إقليمية مع وكلاء إيرانيين أيضا. مشكوك أن يكون البنتاغون وقيادة العمليات الخاصة يخططون لاعمال كوماندو برية في ايران. في واشنطن ثمة من لا يزال يتذكرون القصة الامريكية الدامية في 1981، عندما حاولت إدارة الرئيس جيمي كارتر ان تحرر في عملية جوية برية 52 رهينة كانوا اسرى لدى الخميني. كنت في حينه في واشنطن ولن انسى الإهانة التي شعروا بها في حينه في البيض الأبيض امام هتافات فرح آيات الله.

ما يبدو أنه سيقرر توقيت الهجوم الأمريكي اذا ما وصلت المفاوضات الى طريق مسدود هو الموعد الذي تعلن فيه القيادة الوسطى الامريكية للبنتاغون بانها مستعدة. عندها سيكون ممكنا الشروع بسلسلة ضربات نار جوية وبحرية بهدف تدمير مواقع اطلاق ومنصات صواريخ باليستية، ما تبقى من البرنامج النووي، منشآت ووسائل انتاج مُسيرات وصواريخ باليستية، صواريخ شاطيء بحر والامكانيات لتلغيم مضائق هرمز. في هذه اللحظة يسود شتاء في ايران، والسحب تجعل من الصعب جمع المعلومات الاستخبارية وصعب الطيران والتحليق للمسيرات. عندما يحل الربيع بعد عدة أسابيع سيكون الهجوم مريحا اكثر بكثير.

بدون رفع العقوبات لا امل لايات الله بالخلاص من الازمات الاقتصادية. وعليه فان غضب الجماهير سيستمر ومعه التهديد على بقاء النظام. وعليه، فان النظام ينفذ اعتقالات جماعية لقادة الاحتجاج؛ رجال الامن يتواجدون في الشوارع وفي المفترقات لاجل منع استئناف الاحتجاجات. ومسؤولو الحكم والحرس الثوري يطلقون تصريحات قتالية ينبغي اخذها على محمل الجد.

ان المناورة البحري التي ستبدأ هذا الأسبوع وتجري في مضائق هرمز بمشاركة اساطيل ايران، الصين وروسيا تستهدف الإشارة الى الولايات المتحدة وحلفائها بانه اذا ما هوجمت ايران من شأن هذا ان يشعل حربا إقليمية بل وربما مواجهة عالمية. لا يمكن أيضا استبعاد إمكانية أن يغلق الإيرانيون مضائق هرمز حيث تمر بين 20 الى 25 في المئة من استهلاك الغاز والنفط العالمي رغم ان خطوة كهذه ستكون البداية لانهيار النظام.

تساعد إسرائيل القيادة الوسطى وأصحاب القرار الأمريكيين بالمعلومات الاستخبارية وبمشاركتهم في الدروس من حرب الـ 12 يوما. لهذا الغرض زار قبل نحو ثلاثة أسابيع رئيس الموساد دادي برنياع واشنطن وبحث مع مسؤولي النظام ورجال السي.اي.ايه كي لا يتخذوا عملية عسكرية صاخبة لا تحقق النتيجة المرغوب فيها، بل وربما اقناعهم بانه يمكن تحقيق نتائج حتى في توجيه حركات الاحتجاج. بعده زار واشنطن رئيس شعبة الاستخبارات اللواء شلومي بندر.

اذا هاجمت الولايات المتحدة ايران سيجتهد الإيرانيون لتنفيذ التهديدات التي يطلقونها نحونا. في حرب الـ 12 يوما وجهوا بداية صواريخهم لاهداف عسكرية أساسا، ولاحقا فقط اطلقوها الى الجبهة الإسرائيلية الداخلية. اما الان، فهم يعلنون بانهم سيهاجمون على الفور في قلب تل ابيب. بانتظارنا أيام غير سهلة. وعليه فاكثر من معقول الافتراض بانه اذا هاجم ترامب فستكون إسرائيل ملزمة بالانضمام بسرعة كي تقمع اطلاق الصواريخ الباليستية والمُسيرات من ايران. اهداف أخرى ستكون انهاء ما لم يكتمل في الأسد الصاعد وضرب قواعد القوة للنظام ورموز الحكم لاجل مساعدة الاحتجاجات، اذا ما نشبت.

ترامب لا يزال يعطي حبلا للمفاوضات مع طهران بهدف تحقيق تغيير راديكالي في سياسته وسلوكه تجاه الداخل والخارج. فترة الانتظار هذه كفيلة بان تستمر لاسابيع.

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى