ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: رفح هي مجرد البداية

يديعوت احرونوت 1/2/2026، د. ميخائيل ميلشتاينرفح هي مجرد البداية

تشغيل معبر رفح وبداية عمل حكومة التكنوقراط في القطاع يشكلان مقدمة بشعة لنتائج السلوك الإسرائيلي وأساسا لثمن العناد لعدم تطوير استراتيجية واعية من بداية الحرب، وبدلا من ذلك التمسك باستخدام القوة المتبلة بالخيالات. العالم – وعلى رأسه الامريكيون – فهموا المشكلة بعد الهجوم الفاشل في قطر الامر الذي جر فرض نهاية الحرب وأخذ الصدارة في تصميم اليوم التالي في غزة. ترامب اعلن عن نهاية القتال ولاحقا عن الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق دون أن ينزع سلاح حماس – الشرط الذي في كل مرة، مثلما هو الان، زعم انه سيشكل خطا احمر.

مشكلة إسرائيل الأساس هي انعدام قدرة او رغبة أصحاب القرار في أن يشرحوا بصدق (وبخاصة للجمهور) بانه نشأت فجوة مزدوجة في غزة: بداية بين اهداف الحرب التي تقررت والواقع على الأرض، وفي مركزها حقيقة أن حماس بقيت الجهة المسيطرة في القطاع، ترمم قوتها وتسعى للعمل تحت حكومة التكنوقراط وفقا لنموذج حزب الله؛ وثانيا – بين ايمان إسرائيل بانها ستتمكن من العودة الى القتال في كل وقت وربما حتى لاحتلال كل غزة (وثمة حتى من يتخيلون استيطانا واخلاء طوعيا للغزيين)، وموقف ترامب الذي لا يتحمس في هذه اللحظة للعودة الى الحرب ويسرع بديلا يقلل بالتدريج احتمال استئناف المواجهة. امام الوضع المعقد الناشيء يعلن زعماء إسرائيل بمثابرة بانه لا توجد فجوات ولا توجد إخفاقات. توجد هنا وهناك مواضيع، كما يدعي أصحاب القرار او من يعبر عن مواقفهم، لكن اجمالا كل شيء يجري على نحو ممتاز وحسب الخطة. وهكذا لا يوجد بث لانعدام الراحة في ضوء إقامة قيادة التنسيق في كريات جات والتي تعكس تقليص مجال العمل في غزة في ظل تدويل غير مسبوق للنزاع، ويبذل جهد تهدئة مكثف تجاه تحديات ناشئة، مثل إمكانية تواجد تركي وقطري مستقبلي في غزة، تعزز قوة حماس او فجوات في مجالات الحراسة تترافق وتهريبات مقلقة، مثل تلك التي انكشفت مؤخرا.

ان فتح رفح هو رصاصة بداية في سلسلة تحديات ستلتقيها إسرائيل قريبا. حكومة التكنوقراط تتطلع منذ الان الى المحطات التالية: الدفع قدما باجراءات الاعمار؛ ادخال قوات فلسطينية واجنبية الى القطاع؛ ويحتمل أيضا ضغط على إسرائيل للانسحاب من الخط الأصفر. تشغيل رفح دون أن تكون حماس مطالبة بنزع سلاحها يجب أن يشعل ضوء تحذير لإسرائيل إذ يحتمل أن باقي المراحل أيضا لن تترافق بالضرورة بـ “فتح بوابات الجحيم”، كما يعد ترامب بين الحين والآخر.

بين هذا وذاك، فان مجرد تواجد حكومة التكنوقراط في القطاع من شأنه ان يفرض اضطرارات على إسرائيل في كل ما يتعلق بنشاطها العسكري، بخاصة ضغط من جانب جهات دولية في أن تسمح لتلك الحكومة بان تحقق الامل في فرض النظام في غزة والقضاء على حماس. هجمات واسعة ضد اهداف حماس كما وقعت امس من شأنه ان تكون أصعب على التحقق فيما يكون في المنطقة الفلسطينية تعمل أيضا قوات يصفها العالم بـ “الإيجابية”.

في إسرائيل يواصلون الشرح بثقة بان نزع سلاح حماس وتجريد غزة وفقا للمخطط الحالي ليس قابلا للتحقق وبالتالي واضح انه ستتاح العودة الى قتال قوي. ومع ذلك مطلوب ان نكون قلقين من أمرين. أولا، انه حاليا لا يوجد أي جهاز يوصف بانه سيكون مسؤولا عن نزع سلاح حماس؛ وثانيا حقيقة ان إسرائيل تطالب بنزع كامل، يحاول الوسطاء العمل على صيغة حل وسط لنزع السلاح الثقيل. يحتمل أن توافق المنظمة على مثل هذه الصيغة ولا توجد أي ضمانة الا يقبل بها الرئيس الأمريكي الذي يتطلع لان يعرض صور نصر حتى بخلاف مصالح إسرائيل. وبمراعاة العلاقة الحميمة بين ترامب واردوغان والقطريين نوصي بعد الاستخفاف بمثل هذا السيناريو.

وهكذا، بينما تتعاظم الشكوك العودة الى القتال، إسرائيل مطالبة عمليا بقبول حكومة التكنوقراط التي من المعقول ان تكون كانا ضعيفا لن ينجح في تغيير الواقع في القطاع لكنه مقبول من باقي العالم. يمكن بالطبع اتخاذ قرار باستئناف الحرب، لكن اذا ما وقع الامر بخلاف راي ترامب، معقول الافتراض بان هذه ستكون وصفة للكارثة. فاستمرار نهج رافض وعديم الاستراتيجية يعد بتقليص تأثير إسرائيل في غزة ومعقول ان تكون مطالبة بابتلاع مزيد من الضفادع.

في المرحلة الحالية مطلوب على ما يبدو قبول التسوية المتشكلة في غزة كاهون الشرور، لكن بدلا من مواصلة التمسك بالخيالات وبالرفض، التركيز على تحقيق ثلاث مصالح حيوية: حفظ حرية عمل امنية مثلما في لبنان؛ الحرص على الا تكون سيطرة فلسطينية في منطقة فيلادلفيا وبخاصة في معبر رفح وقدرة على استخدام حق الفيتو على نشر قوات اجنبية معادية في غزة. وعلى الطريق نوصي ان تعرض إسرائيل ما هي رؤيتها غير احتلال غزة وبقاء غير محدود في المنطقة، واستمرار الترويج لمشاريع فاشلة جبت ثمنا باهظا حتى الان مثل صندوق غزة الإنساني وتطوير الميليشيات.

إسرائيل المليئة بالسعداء، التي تجد صعوبة في ان تعترف بالفجوات الحادة بين ما وعدنا به وبين ما هو قائم بالفعل وتنفر بهوس من التحقيقات تعد بسلوكها الحالي في أن السؤال العسير الذي عرض لن يلقى جوابا. إخفاقات الماضي التي ستعود لتتكرر، مؤامرات جديدة تولد، وتشق الطريق لاخفاقات أخرى.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى