حمزة خضر: امريكا… الخاسر الاكبر

حمزة خضر 29-1-2026: امريكا… الخاسر الاكبر
امريكا هي الخاسر الاكبر في الحرب على ايران حيث ان هذه الحرب بالنسبة لايران هي حرب بقاء و وجود “حرب وجودية” و لن تتوانى طهران عن الرد بكل ما تملك من قوة تجاه القواعد و المصالح الامريكية في المنطقة و بالتالي الخاسر الاكبر في هذه الحرب هي امريكا ولكن كيف ؟.
المتضرر الاول ( الخليج العربي “الاكثر ضررا” ).
في الرد الايراني لن تكون دول الخليج العربي و القواعد الامريكية فيها في مأمن من الضربات الانتقامية الايرانية
و ان الحاق ضرر بالغ في دول الخليج العربي له انعكاس سلبي على العلاقة الامريكية – الخليجية اذا تعد دول الخليج من كبرى الدول المستثمرة في الولايات المتحدة الامريكية وان توجيه ضربه امريكية لإيران ينتج عنها رد فعل ايراني مضر بدول الخليج العربي لهو سوء تقدير امريكي في اتخاذ القرار بتوجيه ضربة للجمهورية الايرانية و هو بمثابة ضربة امريكية للخليج العربي ( الحليف الاقتصادي و السياسي ).
و ان اعلان عدد من دول الخليج العربي رفضهم استخدام اجواء بلادهم في اعمال عسكرية ضد طهران لهو موقف سليم وقرار في الاتجاه الصحيح.
المتضرر الثاني ( دولة الاحتلال “الاقل ضررا”).
دولة الاحتلال هي المتضرر الثاني باعتبارها قاعدة امريكية متقدمة في منطقة الشرق الاوسط ولكنها الاقل ضررا في الرد الايراني حيث لا حدود جغرافية او مائية و جوية تربط بين دولة الاحتلال بالجمهورية الايرانية و ان دولة الاحتلال لديها القدرة على التعامل مع التهديد الايراني وفق الرسالة السياسية التي تريد تصديرها للعالم فاذا ارادت صد الهجمات و التصدي لها فعلت ذلك و اذا ارادت للصواريخ ان تتساقط على رؤوس مواطنيها سمحت بذلك .
فعلى سبيل المثال: استطاعت القبة الحديدة التصدي لالف الصواريخ من غزة خلال معركة “سيف القدس” و لكنها لم تستطع التصدي لذات الصواريخ خلال زيارة الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما الى تل ابيب .
في الحالة الاولى ارادت دولة الاحتلال الترويج لقدرات القبة الحديدية و تقديم اختبار عملي حقيقي حول نجاعتها في التصدي للتهديدات و بينما في الحالة الثانية فهي ارادت شحذ الدعم الامريكي عسكريا وسياسيا لصالحها و خلال جولات التصعيد ما بعد السابع من اكتوبر تصدت القبة الحديدية للتهديدات من غزة و جنوب لبنان بينما لم تتصدى للتهديدات القادمة من ايران وقد عمدت دولة الاحتلال الى ذلك من اجل تضخيم التهديد الايراني وشحذ الموقف الدولي لصالحها في لتوجه لاحقا ضربات لايران .
اذا ما حاجة امريكا لضرب طهران ؟.
تكمن الحاجة في ضرب طهران لدى تل ابيب وليس واشنطون لان الاولى تدرك ان المتضرر الاكبر من هذه الحرب هو دول الخليج العربي وليس دولة الاحتلال و بذلك تسدد دولة الاحتلال ضربة لدول الخليج على مواقفها و سياساتها تجاه القضية الفلسطينية و دون تطلق رصاصة واحده باتجاه اي منها .
تدرك تل ابيب تماما اهمية الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية سياسيا على المستوى العربي و الاقليمي وهي منزعجة من هذا التقارب و التوازن العربي و الاقليمي و بدفعها واشنطون الى توجيه ضربة الى طهران تتمكن تل ابيب من اعادة خلط الاوراق في المنطقة من جديد.
اما رسالتها السياسية اذا ما ضربت طهران فهي تكمن في اظهار قدرة دولة الاحتلال على التصدي للتهديدات ودرء المخاطر عنها وتقديم ذاتها على انها الدولة فائقة القوة و القدرة في الشرق الاوسط.
وفي هذه المعادلة تبقى امريكا هي الخاسر الاكبر في الحرب على طهران اذا ما اخذنا بالحسبان ايضا دور حلفاء طهران (روسيا – الصين) في تدعيم الجبهة الداخلية الايرانية ومدها بما يضمن صمودها لاطول فترة ممكنه وهذا ما تستطيع تقديمه كل من روسيا و الصين بقوة الى حليفهم ” طهران “.
و بالتالي فان التوصل الى اتفاق مع طهران هو بمثابة اقل الخسائر لامريكا .



