هآرتس: هواتف وسيارات وسلاح في قطاع غزة، يقر الجيش ان معظمها مصدره اسرائيل
هآرتس 26/1/2026، ينيف كوفوفيتش: هواتف وسيارات وسلاح في قطاع غزة، يقر الجيش ان معظمها مصدره اسرائيل
في الجيش يرون ازدياد ملحوظ في كمية البضائع الثمينة في قطاع غزة مؤخرا، وتقر مصادر في القيادة الجنوبية بان مصدر التهريب ليس الحدود مع مصر، بل من الاراضي الاسرائيلية. ويشتبه الجيش في ان مواطنين اسرائيليين – من بينهم متعاقدين مع وزارة الدفاع في غزة وسائقي شاحنات وعمال بنى تحتية واحيانا جنود نظاميين وجنود احتياط – يقومون بتهريب معدات الى قطاع غزة مقابل المال، مستغلين ضعف الامن العسكري على حدود القطاع. الجيش الاسرائيلي يحذر من ان استمرار اسرائيل بالسماح بالتهريب قد يعزز قوة حماس ماليا.
وتشير مصادر في الجيش الى وجود قصور في تعامل الجيش مع هذه المسالة، حيث تزعم بان الرقابة على مئات المواطنين الاسرائيليين الذين يدخلون ويخرجون من القطاع متساهلة أو معدومة تماما. ضابط رفيع المستوى اوضح بان “هناك اشخاص يدفعون الرشوة ويدخلون. ولا احد يدقق في ما يوجد لديهم أو في شاحناتهم أو من نسق عملية دخولهم”. وفقا لتقديرات عسكرية فانه بعض التهريب يتم في المعابر الرسمية بالتنسيق مع جهات اخرى مثل شاحنات المساعدات الانسانية، ويتم تنفيذ عمليات اخرى من خلال ثغرات في الجدار او معابر غير مراقبة وحوامات، وحسب الاشتباه بالاساس على ايدي مجرمين من المجتمع البدوي.
افاد جنود في قطاع غزة، الذي يعاني من ازمة انسانية مستمرة، بتوفر هواتف ذكية متطورة وحواسيب ودراجات نارية وسيارات دفع رباعي وكحول وسجائر للبيع في غزة. وقال ضابط كبير مطلع: “لا يمكن ان تدخل هذه الكميات من البضائع الى غزة بدون تعاون مسؤولين اسرائيليين. لم تعد هذه ظاهرة معزولة، بل هي آلية منظمة ومتكاملة تضخ فيها اموال طائلة”. وقد قال مصدر امني: “كل ما هو مطلوب في غزة ولا يمكن استيراده يدخل بهذه الطريقة”. وتساءل هذا المصدر: “كيف تحصل حماس على زي عسكري جديد؟”.
“القطاع مليء بالمقاولين المدنيين والاشخاص الذين يدخلون بدون أي فحص”، قال مصدر رفيع في جهاز الامن يعرف جيدا هذه الظاهرة. “هناك حالات يدخل فيها اشخاص لالقاء النفايات في القطاع أو اخراج مخلفات البناء خلال عمليات الجيش الاسرائيلي ولا احد يفتش هذه الشاحنات. قطاع غزة مفتوح تماما اليوم”.
في بعض الحالات الشاحنات تدخل الى القطاع ولا تعود الى اسرائيل. الجنود وجدوا في غزة عدة مرات شاحنات وحافلات وسيارات تحمل لوحات اسرائيلية، التي لم يكن هناك توثيق رسمي لدخولها. التقدير في قيادة الجنوب هو ان المهربين يفضلون ابقاء السيارات في القطاع كي لا يتم كشفهم عند خروجهم. “هذا جزء من طريقة عملهم”، قال ضابط في قيادة المنطقة الجنوبية. “هم يفضلون احراق الشاحنات وعدم اعتقالهم عند عودتهم. المكاسب مرتفعة جدا بحيث يصبح هذا الامر مجد”. في الفترة الاخيرة امر قائد قيادة المنطقة الجنوبية، الجنرال ينيف عاشور، بتوسيع نشاطات قسم الشرطة العسكرية واجراء تحقيق منهجي في تورط الجنود ورجال الاحتياط والمقاولين المدنيين في عمليات التهريب. في نفس الوقت تقرر تعزيز التعاون مع الشرطة. ولكن رغم ذلك تقر المؤسسة الامنية بانها ما زالت بعيدة عن الحل. وقال ضابط كبير “نحن لا يمكننا تفسير حجم البضائع والاموال في غزة. هذا مؤشر خطير على ان حماس تحصل على تعاون من اسرائيليين”، وحذر “في نهاية المطاف سنكتشف أننا نحن الذين نمول اعادة بناء حماس، شاحنة تلو اخرى”.
عدد من عمليات التهريب تم التحقيق فيها في الاشهر الاخيرة. مثلا في شهر آب اعتقل اثنان من سكان الشمال بتهمة محاولة تهريب الى القطاع السجائر بملايين الشواقل في شاحنة مساعدات انسانية. وفي ايار اعتقل جنود بدو بتهمة انهم هربوا مباشرة لحماس السجائر والمخدرات بملايين الشواقل في معبر كرم أبو سالم.
في الجيش الاسرائيلي يقولون انهم نقلوا للشرطة معلومات عن منظمات جريمة اسرائيلية متورطة في عمليات التهريب، لكن في قيادة المنطقة الجنوبية يشتكون من نقص التعاون الكافي للشرطة. “هؤلاء مواطنون اسرائيليون. الجيش الاسرائيلي محظور عليه التعامل معهم في القضايا الجنائية”، قال ضابط كبير. “لكن حتى الان لم نشاهد انفاذ حقيقي للقانون”. آخرون في الجيش يعتقدون ان الامر يتعلق بمحاولة القاء التهمة على الشرطة بدلا من فحص الاخفاقات الداخلية. “قيادة المنطقة الجنوبية فقدت سيطرتها على المعابر”، قال مصدر امني رفيع. “هذا قبل أي شيء آخر مشكلة تتعلق بالجيش”.
سؤال المليون دولار
لغز آخر يقلق المؤسسة الامنية وهو مصدر الاموال المطلوبة لشراء هذه المنتجات عالية الثمن. فاسعار السلع في القطاع اعلى بكثير من اسعارها في اسرائيل، ولا يستطيع معظم سكان القطاع تحملها. وتساءل ضابط كبير: “كيف تستطيع عائلة في غزة شراء كيلو الدجاج بخمسين شيكل؟ وكيف تدفع آلاف الدولارات مقابل ثمن الهواتف؟ كيف يمكن ان تتمتع بهذه القدرة الشرائية بعد سنتين من الحرب؟”.
رغم ان البنوك في القطاع عادت للعمل جزئيا منذ بدء وقف اطلاق النار الا ان معظم المعاملات تجري بشكل الكتروني. يوجد في غزة نظام دفع باسم “جوال فاي”، وهو نظام محلي يوازي نظام “بيت” الاسرائيلي. ولا تستخدم فيه الاموال النقدية تقريبا.
مصدر مطلع بشكل جيد على ما يحدث في القطاع قال ان مسارات الاموال غير مراقبة. “هذا هو سؤال المليون دولار في الجيش الاسرائيلي”، قال. “من اين تاتي الاموال وكيف في الاصل توجد اموال؟ نحن نلاحق مخازن السلاح، لكن لا احد وبحق يلاحق مسارات الاموال التي تغذي حماس”.
في الجيش الاسرائيلي رفضوا الرد.



