ترجمات عبرية

هآرتس: المواطن الذي يكتفي بطلب الامان هو دعم لحكومة نتنياهو التي تخشى على شرعيتها

هآرتس 21/1/2026، تسفي برئيل: المواطن الذي يكتفي بطلب الامان هو دعم لحكومة نتنياهو التي تخشى على شرعيتها

“توجد غرفة آمنة في الشقة، يوجد ملجأ في البناية وايضا يوجد ملجأ عام على بعد 150 متر، ثلاث دقائق سيرا على الاقدام. مع ولدين؟ ربما اكثر بقليل. ولكن نحن شاهدنا ان الناس يصلون في الوقت المحدد”. هذه كانت رسالة واتس اب اراني اياها صديق لي كان يبحث عن شقة لفترة انتقالية بين الاخلاء والبناء. “ألم تسال اذا كانت توجد نوافذ، حمام، امكانية الاستئجار لفترة طويلة وحتى موقف للسيارة؟”، سالت. “هذا غير مهم الان، زوجتي قلقة. اليست هذه حرب”، اجاب صديقي.

ايران، لبنان، غزة، الارهاب في الضفة، هذه هي اسس نمط الحياة في اسرائيل بعد سنتين وربع على اندلاع الحرب التي لا تنتهي، التي فقط تراكم المزيد من الحروب مثل عصا شعر البنات.

اذا كانت اسرائيل قبل 7 تشرين الاول تشن “معركة بين حربين” بهدف منع الحرب نفسها، فانها بعد 7 اكتوبر تتبنى استراتيجية جديدة، “الحروب ما بعد الحرب” – كالعادة هذه الحروب تضمن ايضا النصر السريع والساحق والكامل، النصر الذي سيغير وجه الشرق الاوسط. النظام في ايران سينهار، حزب الله سينزع سلاحه، حماس ستختفي، خطة ترامب الخبيثة لاعادة اعمار غزة ستتبخر، من التلال والبؤر الاستيطانية الوحشية سينزل الرواد وسيقومون بالاستيطان على انقاض خانيونس والشجاعية. المؤمن لا يخاف، تعلمنا التميز بالخيال.

لكن في هذه الاثناء تبين اننا غير مستعدين تماما لهذه المواجهة الجديدة. لم تكتمل بعد انظمة الدفاع الجوية ضد الصواريخ الايرانية. لا يوجد ما يضمن ان يستغل الشعب الايراني الفرصة الجديدة التي سنعطيه اياها، وان يندفع جماعيا الى شوارع الموت حتى لو اكدنا له باننا سننتصر في هذه المرة. ان “التدمير الكامل” لبنى حزب الله التحتية سيحتاج الى حملة برية واسعة النطاق، لكن عندما يحذر رئيس الاركان رئيس الحكومة من ان عدد الجنود غير كاف وان كفاءة الجيش ستتضرر في هذه السنة، بل واكثر من ذلك في 2027، فمن اين سياتي الجنود لتحقيق حلم لبنان؟ ربما مرتزقة من كولومبيا أو من الصديقة الجديدة أرض الصومال سيوافقون على الموت من اجلنا. ما ينطبق على لبنان ينطبق بشكل اكبر على غزة.

الخدعة تكمن في ان الحكومة تسوق في جميع هذه الجبهات شعار “عدم الاحتواء”، لان تكرار احداث 7 اكتوبر لن يكون. بينما يعتبر الاحتواء جزء من الوضع الراهن القائم. في سوريا توصلنا الى “ترتيبات امنية” توقف حملة احتلال جنوب الدولة. في غزة طالما ان ترامب يراهن بكل نفوذه على نجاح “مشروعه”، نحن سنواصل الالتصاق بـ “الخط الاصفر”، فيما تواصل حماس تعزيز مواقعها. في لبنان لم تساعد سيطرتنا على المواقع الخمسة في ضمان السلام، ورغم الهجمات المحدودة الا ان اسرائيل بقيت في موقع المراقب. في ايران نحن ننتظر ما سيقوله ترامب، الذي لم يتنازل بعد عن القناة الدبلوماسية.

في كل جبهة من هذه الجبهات، الى جانب الحرب الموعودة، تلوح فرصة في الافق، ولكنها تتطلب ادراك حدود القوة، وهي صفة غائبة تماما عن جين حكومة التدمير. هكذا فانه في ظل غياب حرب حقيقية يتم اشعال حروب عبثية. هي لا تسمح لحكومة التكنوقراط الفلسطينية بدخول غزة، وتخوض صراع كبير لمنع تركيا وقطر من المشاركة في اعادة اعمار القطاع، وتعمل بجهد لمنع نظام الشرع، حليف ترامب، من فرض السيطرة على كل ارجاء سوريا.

في السير على شفا الحرب فان اسرائيل تفرض على مواطنيها نمط حياة مهدد وخائف، ينبع من الترقب الدائم للحرب والمثير للاعصاب. هذا الواقع الذي يقتنع فيه المواطن بان طلبه للشعور بالامان يعتبر تهديد، هو بمثابة االاوكسجين للحكومة التي تخشى على شرعيتها، في الوقت الذي تشن فيه حرب شاملة ضد مواطنيها، ومهمتها الايديولوجية تتمثل بتدمير المؤسسات الديمقراطية في الدولة. والمواطنون الذين لا يملكون أي خيار سوى البحث عن شقة فيها غرفة آمنة، لا يخرجون الى الشوارع.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى