ترجمات عبرية

هآرتس: لقد اعادنا نتنياهو الى وضع اسوأ من الوضع في 6 اكتوبر

هآرتس 21/1/2026، يئير غولان: لقد اعادنا نتنياهو الى وضع اسوأ من الوضع في 6 اكتوبر

 خلال سنتين باع بنيامين نتنياهو الجمهور وهم “النصر المطلق”، وفي الحقيقة قاد دولة اسرائيل الى هاوية استراتيجية تعرض امنها للخطر. ويعتبر اعلان الولايات المتحدة عن اسماء العناصر التي ستدير غزة “في اليوم التالي” بمثابة ادانة للسياسة الممنهجة التي تقوم على الاهمال والتهرب من المسؤولية التي تميز فيها عهد نتنياهو.

 تتضح الآن عدة امور. الاول هو ان السعودية التي كان من المفروض ان تؤيد تحرك اقليمي لتحقيق الاستقرار في غزة واخراج حماس منها، غائبة كليا عن المشهد. فبدلا من الشركاء المعتدلين الذين يقفون في المقدمة نجد ان من اعطيت لهم مناصب رئيسية هم قطر وتركيا، الراعية لحركة الاخوان المسلمين والداعمة لحماس. الثاني هو ان اسرائيل نفسها خارج هذا الحدث. فهي لا تبادر ولا تقود ولا تضع قواعد اللعب، بل آخرون يفعلون ذلك، ويتم الدوس على مصالحنا الامنية الاكثر اهمية.

 هذا ليس خطأ، بل هو نتيجة مباشرة لادارة الصراع والاعتقاد السائد بان “حماس هي ذخر ثمين”: الاعتقاد الذي ادى الى كارثة 7 اكتوبر، والذي ما زال قائم بعدها. فبدلا من دعم القوى الفلسطينية المعتدلة اختار نتنياهو مرة تلو الاخرى المتطرفين. هنا تكمن المشكلة. فتحالفه مع اليمين المتطرف في اسرائيل لا يعتبر تكتيك، بل ايديولوجيا وجذرية. فبالنسبة لسموتريتش وحلفائه تعتبر حماس “ذخر ثمين” من منظار عالمي واضح. فهو يسعى الى الاحفاظ بالضفة الغربية بأي ثمن. مع السلطة الفلسطينية التي هي “عبء” يوجد لاسرائيل تعاون امني. لذلك فان حماس تخدم هدفه بشكل افضل.

 من اجل فهم عمق هذا الفشل فهناك حاجة الى نظرة تاريخية. فطوال عشرات السنين استغلت ايران كل فرصة لبناء حولنا حلقة نار. بعد سنتين على الحرب متعددة الساحات اخيرا جاءت فرصة نظام اقليمي جديد. فايران ضعفت، وحلقة النار تصدعت وسنحت لاسرائيل فرصة استراتيجية للدفع قدما بتسوية اقليمية واسعة مع الدول المعتدلة.

 لكن حكومة نتنياهو مكنت المحور الراديكالي من العودة وترسيخ وجوده في المنطقة. الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعتبر اسرائيل عقبة امام طريق هيمنته في الشرق الاوسط، ويصورنا كمجرمي حرب، ويرى في ضعفنا السياسي فرصة سانحة. المؤسسة الامنية حذرت وما زالت تحذر من ان الاموال القطرية هي بمثابة الاوكسجين للارهاب، وقد تم دفع الثمن بالفعل بالدماء. فحماس ما زالت صامدة وهي تحصل من جديد على الاموال برعاية حكومة اسرائيل.

 الحرب القادمة اصبحت على الطريق، السيناريو معروف وهو ان حماس تستعيد سلطتها وتستخدم الاموال القطرية لاقامة البنى التحتية الارهابية وتنتظر الفرصة المناسبة. ستأتي الجولة الثانية بارهاب مدعوم من تركيا وقطر، ولكن عندها ستصبح اسرائيل معزولة اكثر ومنقسمة اكثر وضعيفة اكثر. هكذا يبدو الاهمال. لقد اعادنا نتنياهو الى وضع اسوأ من 6 اكتوبر. كل من يفضل محور الاخوان المسلمين على امن دولة اسرائيل لا يصلح للقيادة. ولكن هناك بديل: حرب حاسمة ضد الارهاب – نعم. احتواء وتمويل والامتناع عن التسوية – لا. يجب على اسرائيل العودة الى موقع القيادة: اختيار المحور المعتدل وبناء تحالف اقليمي مع مصر والاردن والسعودية والامارات، ورسم افق سياسي واضح وضمان نزع سلاح حقيقي من غزة بواسطة آلية اقليمية ودولية غير معادية لنا. هكذا فقط ستصبح الانجازات العسكرية أمن حقيقي، وليس جولة اخرى لسفك الدماء.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى