معاريف: الطريقة التي سيختارها ترامب في غزة وايران ستعيد تصميم المنطقة

معاريف 21/1/2026، يئير مارتون: الطريقة التي سيختارها ترامب في غزة وايران ستعيد تصميم المنطقة
يدخل الشرق الأوسط الى مرحلة حساسة على نحو خاص، تترابط فيها الخيوط الإقليمية والدولية الواحد بالاخر: احتجاج داخلي في ايران، خطوة أمريكية متشكلة، انهاء مؤقت في غزة ومرابطة قوات تركية وقطرية فيها بخلاف موقف إسرائيل. فوق الجميع تحوم شخصية واحدة – دونالد ترامب. الطريق التي سيختارها للعمل كفيلة بان تعيد تصميم الساحة كلها.
في ايران، الاحتجاج هو نتاج تآكل متراكم لشرعية النظام: اقتصاد محطم، جيل شاب عديم الخوف، نساء يرفضن العودة الى الوراء، وجهاز الامن تعب مطالب بان يقمع المرة تلو الأخرى مواطنيه. فرص الثورة ليست مؤكدة لكن واضح ان النظام يوجد في نقطة الضعف الاعمق منذ بدايته في 1979. السؤال ليس اذا كانت ايران ستتغير بل متى وباي قوة.
هنا تدخل الولايات المتحدة. ترامب، بخلاف رؤساء آخرين، ليس مكبلا بعقائد كلاسيكية. امامه طريقان: الأول استغلال الضعف الإيراني، استخدام ضغط عسكري مركز، ربما هجوم مقنون يهز النظام ويسرع انهيارا داخليا. الثاني، الكبح، التجلد، والسير الى مفاوضات متجددة تجلب هدوء مؤقتا لكنها تعزز عمليا حكم آيات الله. ترامب، رجل الصفقات، كفيل بان يفضل اتفاقا يظهر كانجاز فوري، لكنه يفهم بان فشلا إيرانيا داخليا هو “صفقة اكبر بكثير”.
الساحة الغزية ليست منقطعة عن ذلك. فالاتفاق المتبلور، الذي يتضمن ادخال قوات تركيا وقطرية، يشكل انحرافا حادا عن الخط الإسرائيلي. تركيا اردوغان ليست وسيطا محايدا، وقطر هي لاعب مزدوج الوجه، يمول الاعمار في النهار وشبكات الإرهاب في الليل. السؤال هو اذا كانت هذه خطوة تكتيكية مؤقتة ام تغيير استراتيجي من شأنه أن يؤدي الى ازمة سياسية مع انقرة والدوحة.
من ناحية ترامب، يحتمل ان يكون هنا ارتباط مصالح. هدوء في غزة يسمح له بان يوجه الانتباه كاملا الى ايران. وهو كفيل بان يرى في التسوية الغزية، حتى وان لم تكن كاملة الاوصاف في إسرائيل، “تنظيف طاولة” قبيل خطوة اكبر في الساحة الإيرانية، سواء بضغط متطرف ام بمفاوضات بالقوة.
تقف إسرائيل في مفترق حرج. من جهة عليها أن تدافع عن مصالحها الأمنية في غزة، والا تسمح بتواجد معاد تحت غطاء قوات دولية. من جهة أخرى، هذه فرصة نادرة بالنسبة لإسرائيل لاستخدام الوضع في ايران لترميم صورتها الدولية بعد الحرب. ينبغي لإسرائيل أن تتبع خطا إعلاميا واضحا: الشعب الإيراني ليس العدو بل الضحية. كفاح النساء والشباب في طهران هو الكفاح ذاته ضد التطرف العنيف الذي تديره إسرائيل منذ سنين.
بدلا من أن تعتبر إسرائيل كقوة عسكرية فقط، يمكنها، وينبغي لها أن تعرض نفسها كجزء من محور استقرار تجاه أنظمة قامعة. ربط ذكي بين الساحة الإيرانية، المصالح الامريكية والواقع في غزة كفيل بان يحول الازمة الى فرصة. السؤال هو هل سيعرفون في القدس وفي واشنطن كيف يقرأون على نحو صائب اللحظة قبل أن تمر.
*مستشار استراتيجي ومدير أزمات
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

