هآرتس: تقرير بتسيلم: سجناء امنيون يشهدون على مس جنسي منتظم في السجون
هآرتس 21/1/2026، نير حسون: تقرير بتسيلم: سجناء امنيون يشهدون على مس جنسي منتظم في السجون
منظمة بتسيلم نشرت أمس الثلاثاء تقرير حول ما يحدث في السجون الامنية، وفيه شهادات عن عنف من قبل السجانين والجنود ورجال الشباك. ضمن امور اخرى، ورد في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج. التقرير الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم اطلاق سراحهم، يتضمن شهادات لاربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود، الذي تضمن اعمال سدوم بواسطة ادوات، وضرب على الاعضاء التناسلية والتعرية والتهديد بالاعتداء الجنسي.
التقرير نشر بعد سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الاخيرتين، التي تشير الى تدهور ظروف السجن للسجناء الفلسطينيين. محمد ابو طويلة (35 سنة) من غزة، قال انه في التحقيق معه اطفأ الجنود السجائر على جسده، وصبوا عليه حامض الكلوردريك واحرقوا ظهره بالولاعة. سجين آخر سجن في عوفر وكتسيعوت قال: “في التحقيق معي كانوا ياخذوني الى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة ايام سمحوا لي بشرب فقط قنينة مياه واحدة في اليوم وأكل خيارة واحدة وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل ان يعطيني اياها. انا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان مكبر صوت ضخم الذي اطلق اغنيات بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل – طبلة اذني ثقبت وبدأت تنزف”. وشهد ايضا بانه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة فقد اضطر الى التبول في ثيابه.
في السجون التابعة لمصلحة السجون يوجد الآن 9 آلاف سجين امني تقريبا، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، بل هو ينتمون الى فئة من الفئات الثلاثة التالية: معتقلون قبل المحاكمة، معتقلون اعتقال اداري و”مقاتلون غير قانونيين” – وهو تعريف قانوني اسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف حبش مشتبه فيهم من غزة بدون اعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب. منذ 7 تشرين الاول 2023 توفي 84 سجين فلسطيني، بينهم قاصر، حيث تواصل اسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. اضافة الى ذلك فانه منذ بداية الحرب اسرائيل تمنع الصليب الاحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن اجبار الدولة على السماح بذلك.
التقرير ينتقد بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم اغلاقه في الثمانينيات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه واعيد فتحه في اعقاب تعليمات من وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بانه “الاسوأ في مصلحة السجون”، وذلك على ضوء مكانه حيث يوجد تحت الارض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبدا.
بيانات نشرتها منظمة “اطباء من اجل حقوق الانسان” تشير الى ان 67 في المئة من بين الـ 349 سجين الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الاقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله فان الاصفاد كانت مشدودة جدا بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. “الالم كان شديد ومتواصل. عندما تدهور وضعي اخذني الجنود الى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. يوم كامل انشغلت في اخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية”.
حسب التقرير فان ربع السجناء يعانون من مرض الجرب. مثلا، قال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري وكان سجين في سديه تيمان انه في اليوم التالي لوصوله الى السجن بدأ يشعر بالم شديد في قدميه. “فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لاجد نفسي غارق في بركة دماء. اصبت بالصدمة ونظرت الى قدمي فرايت انها مصابة وتنزف”. وحسب الصفدي فان الضرب الذي تلقاه على الكلى ادى الى تفاقم حالته، الامر الذي دفع الاطباء في النهاية الى بتر ساقه اليمنى. وقال انه رغم عملية البتر الا انه استمر تعرضه لتحقيق قاس شمل التعذيب الى ان تم اطلاق سراحه في نهاية المطاف كجزء من صفقة المخطوفين.
التقرير يذكر ايضا شهادة احد السجناء بشان نقص مياه الشرب النظيفة، كما جاء ايضا في تقرير النيابة العامة. ابراهيم فوده، من بيت لاهيا والذي كان معتقل في كتسيعوت، قال في شهادته: “لقد قطعوا المياه، وعندما اعادوها لم يستمر ذلك الا لساعة واحدة. لم يكن امامنا خيار الا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة او بطانتها، واحيانا كنا نجبر على الشرب من نياغرا المراحيض”.
يولي نوفيك، المديرة العامة لبتسيلم، قالت: “لقد تحولت مراكز الاحتجاز الاسرائيلية الى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك كجزء من هجوم النظام الاسرائيلي المخطط له وواسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف الى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم كجماعة. وتعتبر الابادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية من اشد مظاهر هذه السياسة تطرفا. ورغم الادلة والتقارير الكثيرة المنشورة حول هذا الموضوع فان المجتمع الدولي الذي ما زال يعطي النظام الاسرائيلي حصانة من المساءلة عن الجرائم التي يرتكبها، يضفي شرعية فعلية على استمرار اسرائيل في تعذيب الفلسطينيين وقمعهم وتطهيرهم العرقي ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين”.
من مصلحة السجون ورد: “تعمل مصلحة السجون وفقا للقانون وبما يتوافق مع احكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لاشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويحتجز كل السجناء وفقا للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم وفقا لاحكام القانون”. وجاء ايضا: “عند تقديم أي شكوى محددة عبر القنوات الرسمية تتم مراجعتها من قبل الجهات المختصة وفقا للاجراءات”.
من جهاز الشباك ورد: “بغض النظر عن مضمون التقرير الذي لا يتعلق في معظمه بنشاطات الجهاز، تجدر الاشارة الى ان تحقيقات الشباك يتم اجراءها حسب القانون وتخضع لرقابة دقيقة، بما في ذلك اشراف الجهات القانونية”. لم يأت أي رد من الجيش الاسرائيلي.



