ترجمات عبرية

هآرتس: الاونروا تتعرض للهجوم منذ سنة ورؤساؤها يصرون: نحن الحل وليس المشكلة

هآرتس 20/1/2026، نير حسون: الاونروا تتعرض للهجوم منذ سنة ورؤساؤها يصرون: نحن الحل وليس المشكلة

الاسبوع الماضي كان عاصف بشكل خاص بالنسبة لوكالة الاونروا التابعة للامم المتحدة، وحتى نسبيا مقارنة مع الفوضى التي تمر فيها منذ 7 اكتوبر. في يوم الثلاثاء الماضي جاء رجال شرطة الى عيادة الاونروا في البلدة القديمة في القدس وأمروا باغلاقها. العيادة عملت بشكل متواصل تقريبا منذ اقامة الاونروا في خمسينيات القرن الماضي، وقدمت خدمات لالاف المرضى في كل سنة، ومن المرجح جدا انه لن يعاد فتحها.

في ذلك اليوم اعلنت شركات البنى التحتية في القدس بانه ابتداء من الاسبوع القادم سيتم قطع الكهرباء والمياه عن مباني الوكالة التي ما زالت تعمل في المدينة. والاهم من بينها هو مركز التاهيل المهني الذي يعمل في شمال القدس والذي كما يبدو سيغلق. 350 شاب، ابناء عائلات فقيرة من مخيمات اللاجئين، الذين يحصلون على تاهيل في ميكانيكا السيارات واللحام والنجارة والبناء ومهن اخرى، سيتم لفظهم الى الشارع.

في تلك الساعات حقا اندلعت عاصفة جماهيرية في لبنان، بعد ان عرف الاباء بان اسم فلسطين تم شطبه من الخرائط في الكتب التعليمية لاولادهم في مدارس الاونروا في مخيمات اللاجئين، وتحته كتبت اسماء “قطاع غزة” و”الضفة الغربية”. واذا لم يكن هذا كاف ففي هذا الاسبوع عرف عشرات الاف موظفي الاونروا عن تقليص 18 في المئة في رواتبهم بسبب الوضع الاقتصادي الصعب.

رغم الهجوم متعدد الجبهات فان الاونروا ما زالت الجسم الانساني الاكثر اهمية الذي يعمل في قطاع غزة، والمشغل الاكبر في الضفة الغربية بعد السلطة الفلسطينية. في مقابلة شاملة اجرتها “هآرتس”، رؤساء المنظمة رونالد فريدريك وهو مدير النشاطات في الضفة، وسام روز وهو مدير النشاطات في غزة، رغبا بشرح الواقع حسب رأيهما. “يتهموننا باننا نخلد مكانة اللاجئين الفلسطينيين، لكن الامر خلاف ذلك، نحن هنا لان المشكلة الفلسطينية لم يتم حلها”، قال فريدريك.

منذ سنة تقريبا، بعد ان بدأ في الكنيست وفي التشريعات ضد الاونروان، فريدريك وروز لا يسمح لهما بدخول اسرائيل، الضفة وقطاع غزة. في اعقاب ذلك، مثل كل اعضاء الادارة الدولية في الاونروا قاما بنقل نشاطهما الى عمان عاصمة الاردن. هناك التقينا معهما. روز، وهو دبلوماسي بريطانيا عمره 51 سنة ومن مواليد مانشستر، وفريدريك وهو دبلوماسي وباحث الماني عمره 49 سنة وهو خبير في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، يريدان من الجمهور الاسرائيلي الاصغاء، على الاقل لما يوجد لديهما لقوله.

مخربان ملثمان

في الخطاب الاسرائيلي منذ بداية الحرب اصبح اسم الاونروا مرادف للاشمئزاز. ويتنافس اعضاء الكنيست على وصفها باكثر الاوصاف تشهيرا مثل “ذراع لحماس”، “ارهابيون مقنعون”، “منظمة ارهابية”، هذه ليست الا بعض الالقاب التي يستخدمونها. اضافةالى ذلك سنت الكنيست مؤخرا قوانين مهمة ضد الاونروا باغلبية ساحقة. الاول، منعها من العمل في اسرائيل. الثاني، منع السلطات الاسرائيلية من التواصل معها. وصدر تعديل آخر في الاسبوع الماضي يحظر على شركات البنى التحتية تزويد منشآت الاونروا بالكهرباء والمياه.

معظم اتهامات اسرائيل ضد الاونروا تتعلق بموظفي الوكالة الذين تعاونوا مع حماس، وحتى شاركوا في مذبحة 7 اكتوبر، ايضا هي تقول بان منشآت الاونروا في القطاع، لا سيما المدارس، خدمت حماس  لسنين. وقد رفض فريدريك وروز هذه الادعاءات، وعرضا بيانات وتقارير للامم المتحدة ترسم صورة معقدة اكثر مما هو معروض في وسائل الاعلام الاسرائيلية وفي الكنيست.

فيما يتعلق بالموظفين يزعمون ان اسرائيل قدمت ادلة على وجود صلة بين حماس وبين 12 موظف فقط من اصل 12 ألف موظف في القطاع. كانت الادلة ضد 8 منهم كافية وقد تم فصلهم جميعا أو قتلوا اثناء الحرب. “احدهم هو الارهابي الذي اختطف جثة يونتان سمارنو”، قال فريدريك. “هذا امر فظيع وغير مقبول، لا احد يريد اشخاص كهؤلاء في الاونروا، لكن من هنا الى الادعاء بان 12 الف شخص ينتمون لحماس فان المسافة كبيرة”.

روز يتابع اقوال زميله ويقول: “يجب علينا فصل سلوك الفرد عن سلوك الوكالة. الامر يشبه انني لم اقم بالدعوة الى الغاء النظام الملكي في بريطانيا بسبب سلوك فرد واحد فاسد (روز يشير هنا الى تورط الامير اندرو في قضية ابستين). كان بامكان الاونروا بذل المزيد، ولكن نحن لا نملك مخابرات أو آلية امنية خاصة بنا. نحن نجري فحوص وتدريب للموظفين ونشارك قائمة الموظفين لدينا مع اسرائيل كل ستة اشهر. وانا اعتقد أن اسرائيل لم ترد علينا الا في مرة واحدة حول سؤالها عن احد الموظفين. اذا كنا منظمة ارهابية فلماذا نشارك القائمة مع اسرائيل؟ أي منظمة اخرى في غزة لم تقم بفعل ذلك”.

روز قال ايضا بانه في الفترة الاخيرة على سبيل المثال الغت اسرائيل تصاريح العمل لـ 37 منظمة انسانية تعمل في غزة، في معظم الحالات بسبب رفض هذه المنظمات مشاركة قائمة موظفيها الفلسطينيين. “لا اعتقد ان أي احد يريد تشغيل عاملين شاركوا في 7 اكتوبر”، قال فريدريك. “اسرائيل اعطت اسماء، لكن لم تكن هناك دلائل حقيقية. اعطونا الادلة والاسماء. وقد اقترحنا على اسرائيل ان يقوم طرف ثالث بفحص الامر ولكنها لم ترغب في ذلك”.

“الاونروا هي هدف سهل للسياسيين الشعبويين”، قال روز. “هم يقولون بان كل المخربين الذين نفذوا مذبحة 7 اكتوبر تعلموا في مدارس الوكالة. لذلك فان الوكالة هي مصنع للارهاب، ولذلك فأنا ارهابي ايضا. ولكني ايضا نتاج مدرسة تعلمت فيها في مانشستر. بالصدفة فان المدرسة اليهودية الاكبر في مانشستر (والد روز يهودي – الكاتب)، هذا يعني اذا بان هذه المدرسة هي مصنع للارهاب، بسبب انها انبتت ارهابي”.

روز قال انه قبل الحرب تعودة الاونروا على ابلاغ اسرائيل عن ما يسمى في الاونروا “خروقات محايدة”، أي ان حماس استخدمت منشآتها. وهو يعترف ان الانفاق حفرت ايضا تحت المدارس في غزة، لكنه قال انه لم تكن للاونروا سيطرة على ذلك. “في الحرب في 2021 (عملية حارس الاسوار) سقطت قنبلة لسلاح الجو في ملعب مدرسة للاونروا في القطاع. كان يجب اخذها وبعد ذلك شاهدنا انه يوجد نفق تحت الملعب، لكن على بعد نصف ميل كان يوجد مركز للشرطة. اذا ربما يكون الامر متعلق بهذا المركز. غزة مليئة بالانفاق. نحن لا نسيطر على ما هو تحت الارض. في لندن يوجد قطار تحت الارض يسافر تحت كل بيت، هذا لا يعني ان اصحاب البيوت هم المسؤولون عن النفق الموجود تحتهم”.

“الاونروا هي تذكير دائم على انه ليس كل شيء جيد، وان هناك احتلال”، قال روز. “الاونروا اصبحت هدفا للانتقاد الشديد، لكنها في الحقيقة اداة اقامها المجتمع الدولي لادارة الوضع الانساني وتوفير الخدمات الى ان يتم التوصل الى حل”. وواصل روز حديثه بعرض صورة لمنظمة حاولت التصدي لحماس في قطاع غزة اثناء سنوات الحصار الاسرائيلي وقال: “كنا نقوم بتنظيم سباق ماراثون، بعد ذلك حماس طلبت فصل الرجال عن النساء. فكان الرجال يركضون في اتجاه والنساء في اتجاه آخر، لكن حماس ادركت فيما بعد ان الرجال والنساء يلتقون في الوسط فقامت بالغاء السباق”. ووصف ايضا كيف اصدرت الاونروا، خلافا لرغبة حماس، مواد اعلامية حول المساواة بين الجنسين وحقوق المثليين. “اسرائيل تتهمنا بتاجيج التطرف في اوساط الفلسطينيين، لكن الامر الذي يؤجج التطرف هو ظروف الحياة”، قال.

42 ألف شخص يائس

عدد العاملين الذين يعملون الان في الاونروا اعلى من عدد كل العاملين الذين يعملون في كل مؤسسات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية في قطاع غزة معا. بالاجمال، يعمل فيها 1347 طبيب ورجال الطواقم الطبية، 10 آلاف معلم وعاملين اجتماعيين وغيرهم. حسب اقوال روز فان 80 في المئة من التطعيمات في القطاع تقدمها الاونروا. اضافة الى ذلك فانه في المدارس التي تديرها الوكالة يعيش اكثر من 100 ألف نازح، واكثر من هذا العدد يعيشون قرب المدارس ويحصلون على خدمات الوكالة. منذ وقف القتال استانفت الوكالة جزء من نشاطاتها التعليمية، والان يوجد 70 ألف ولد يتعلمون في مراكز تعليم مؤقتة من قبلها. اضافة الى ذلك الاونروا هي المسؤولة ايضا عن جمع القمامة في اماكن كثيرة في قطاع غزة.

الى جانب هذه الانجازات فان هجوم اسرائيل على الاونروا يمنعها منذ سنة من ادخال الغذاء والمساعدات الى القطاع. “كان يجب علينا ان نبذر مئات الاف الدولارات لاستبدال الملصقات واعادة تصنيف الغذاء الذي قمنا بادخاله ونقله بواسطة منظمات اخرى، بدلا من استثمار ما يوجد لدينا في توفير الغذاء للسكان”، قال روز. وشرح بانهم اضطروا الى اخفاء مصدر الغذاء بعد منع الاونروا من توفيره.

في الفترة الاخيرة، بالاساس في اعقاب وقف تمويل الوكالة من قبل الولايات المتحدة واجهت الاونروا صعوبات مالية، الامر الذي جعلها تعلن عن تخفيض كبير لرواتب العاملين فيها. مع ذلك استانفت معظم الدول الداعمة للمنظمة، باستثناء الولايات المتحدة والسويد، تمويلها، بل وزادته ايضا. ولكن هذا التمويل ما زال لا يكفي لسد الفجوة التي خلفتها الولايات المتحدة، الامر الذي اضطر الوكالة الى تسريح بعض العاملين فيها. وفي تشرين الثاني جددت الجمعية العمومية للامم المتحدة ولاية الاونروا باغلبية ساحقة، الامر الذي اثار استياء اسرائيل، وفي كانون الاول اصدرت الجمعية قرار آخر، باغلبية ساحقة، يطلب من اسرائيل انهاء مقاطعة الاونروا.

في بداية الحرب سافر فريدريك وعدد منرجال الطاقم الى مكان المذبحة في بئيري وفي نوفا. “نحن نعرف التاثير الصادم لـ 7 اكتوبر”، قال واضاف. “انا اعرف جيدا اسرائيل وفلسطين، هذا كان امر صادم. ما خطر ببالي هو غابات لاتفيا والكارثة. انا افهم احاسيس الاسرائيليين، الامر الذي يفسر جزء من النظرة للاونروا. ولكن في نهاية المطاف يجب العودة والتحدث عن حل لمشكلة اللاجئين في اطار اتفاق سياسي واسع. ما نقوم بفعله يساهم في الاستقرار، الاونروا تعمل لانه لا يوجد حل سياسي لمشكلة اللاجئين”.

“لو انه لم تكن الاونروا موجودة كان يجب ايجادها، لكنها قائمة. يجب عليكم مواجهة المشكلة وليس مواجهة الاونروا. ها هو قد اصبح لديك عنوان جيد للمقال”، قال روز.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى