إسرائيل اليوم: لماذا اوففت الدول العربية ترامب عن الهجوم؟
إسرائيل اليوم 18/1/2026، د. يهودا بلجنا: لماذا اوففت الدول العربية ترامب عن الهجوم؟
قبل ثلاثة أسابيع فقط كان يخيل أن الشرق الأوسط يقف على شفا انفجار. في 28 كانون الأول 2025، بعد نحو 15 سنة من “الربيع العربي” التي نشبت في تونس، اجتاحت ايران موجة مظاهرات جماهيرية على خلفية الانهيار الاقتصادي للدولة. ومن القمع العنيف والاجرامي الذي قام به النظام الإيراني بحق الاحتجاجات، برز الموقف العلني والحازم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد المتظاهرين بان “المساعدة آتية على الطريق” ودعاهم لمواصلة الكفاح.
لكن بعد أيام من التوتر الذروة، بما في ذ لك اخلاء قوات من قواعد مركزية في الشرق الأوسط، علم أن ترامب تراجع عن التهديد العسكري. وكشفت سلسلة تقارير عن أنه من خلف الكواليس عملت جملة ضغوط شديدة من جانب دول عربية، واساسا دول الخليج، اقنعت الرئيس الأمريكي بان خطوة عسكرية حازمة ستكون خطأ استراتيجيا وانه يجب إعطاء فرصة للدبلوماسية.
ظاهرا، هذا سيناريو خيالي. فايران هي “العدو المركزي”، “الشيطان الأكبر” لكثير من دول الخليج وبالتالي لماذا تعمل هذه الدول بالذات على كبح هجوم امريكي يمكنه أن يسقط “رأس الافعى” لنظام الإرهاب الإيراني؟
السبب العلني والحقيقي لتوجه دول مثل السعودية، اتحاد الامارات، قطر وحتى تركيا للبيت الأبيض كان الخوف من المس بالاستقرار الإقليمي. فقد فهمت دول الخليج جدا بان هجوما أمريكيا من شأنه أن يؤدي الى حرب شاملة، تكون هي فيها الأهداف الأولى للرد الإيراني. في منظومة اعتباراتها مع وضد، الصورة واضحة: اذا شعر النظام في طهران بانه على وشك الانهيار، من شأنه أن ينفذ هجوما هدام يكون مثابة “علي وعلى اعدائي يا رب”، في ظل استخدام ميليشيات مؤيدة لإيران ومنظمة وكيلة في اليمن، في العراق، في الأردن، في سوريا وفي لبنان.
كما أن الدول العربية، الى جانب تركيا واعية لسياسة الصفقات لترامب، ولهذا كان سهلا عليها امتشاق ورقة التداعيات الاقتصادية العالمية لهجوم امريكي. فأنقرة سيتعين عليها أن تتصدى لموجة لاجئين أخرى وذلك بعد ان لا تزال لم تنجح في الانتعاش من موجة اللاجئين التي اجتاحتها في اعقاب الحرب الاهلية في سوريا. ولدى السعوديين تحز عميقا في الذاكرة الهجمة على منشآت النفط أرامكو في أيلول 2019 من قبل الحوثيين. ناهيك عنه انه في حالة خطوة عسكرية أمريكية فان النظام الإيراني، في عمل عقابي، سيغلق مضائق هرمز وهكذا يؤدي الى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، الامر الذي سيضر ليس فقط اقتصادات المنطقة بل وأيضا الجيب الأمريكي – نقطة حساسة على نحو خاص بالنسبة لترامب.
سابقة خطيرة للدكتاتوريين
لكن فضلا عن ادعاءات المخاوف من حرب إقليمية شاملة او من اضرار اقتصادية يوجد سبب يدفع الزعماء في الدول العربية، في تركيا وفي شمال افريقيا الى الارتعاد من الخوف. نظرة شاملة الى الاستعراض العربي (بخاصة في الأردن، في مصر وفي سوريا) للاحداث تعرض صورة جافة تماما، وليس صدفة. فقد نهض الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية الاجرامية والفاسدة التي سيطرت عليه بيد عليا منذ 1979. لكن ماذا اذا واجهت الأنظمة الدكتاتورية والقامعة بقدر لا يقل في تركيا وفي مصر، في البحرين وفي قطر موجة مظاهرات للعدالة الاجتماعية والحرية عندها أيضا. فهل في هذه الحالة أيضا ستقرر الولايات المتحدة التدخل لاجل انقاذ الشعوب المحبة للحرية؟
التخوف الحقيقي هو بسيط ومباشر: اذا اختارت واشنطن اليوم الوقوف الى جانب الجماهير في شوارع طهران، فمن شأنها غدا أن توجه نظر مشابهة نحو القاهرة، انقرة، المنامة او الدوحة أيضا. تأييد عربي – تركي لاسقاط نظام آيات الله من شأنه أن يكون سهما مرتدا، إذ ان من يصفق لسقوط دكتاتورية واحدة سرعان ما سيكتشف ان روح الاحتجاج لا تعترف بالحدود، وما يجري اليوم لدى العدو يمكنه أن ينشب غدا عنده في الديار.



