هآرتس: الاولاد هم الجنود في جيش الترحيل

هآرتس – عميره هاس – 13/1/2026 الاولاد هم الجنود في جيش الترحيل
لقد تساءل الكثير من القراء واعضاء جمعية “الحضور الحامي”، التي ترافق الفلسطينيين في الضفة الغربية، عن سبب عدم ذكر اسماء الاخصائيين الاجتماعيين في مقال “هآرتس” في 8/1، الذي تناول جيش القاصرين الذي يقوم بترحيل الفلسطينيين، الذين حصلوا وما زالوا يحصلون على تقارير دورية عن الاهمال الذي يعاني منه هؤلاء الاولاد، وعن خطرهم.
في اطار الاعداد للمقال اجريت مقابلات مع اخصائيات اجتماعيات لم يشاركن في التعامل مع النسخة اليهودية من الانكشارية (الاولاد المجندون في الجيش العثماني). وقد وجدنا جميعنا صعوبة في تصديق ان زملاء الاخصائيات في المستوطنات يتغاضون عن الامر بسبب تعاطفهم الايديولوجي مع هدف طرد الفلسطينيين من اراضيهم. من تم استجوابهن اردن التصديق بأن زملاءهم في المجالس الاقليمية غور الاردن ومتيه بنيامين، يعملون بحسب اخلاق المهنة التي التزموا بها، وانهم يهتمون بالشباب المتسربين من المدارس والشباب العاديين الذين جندهم الكبار لاغراض الجريمة.
النشطاء الذين لهم خبرة يظهرون تشكك اكبر، لكنهم يواصلون اداء واجبهم الانساني والمدني، وهو ارسال تقارير دورية ومنتظمة الى هيئات الرعاية الاجتماعية في المستوطنات وكبار المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية. في الرسالة من ايار 2025، التي ارسلها الناشط عاموس ميغد الى اربع سيدات رفيعات المستوى في الوزارة ومجلس رعاية الطفل، قدم تفاصيل لعينة تتكون من 40 اعتداء نفذه اولاد ومراهقون يقيمون بشكل دائم ويعملون في ست بؤر استيطانية في شمال غور الاردن خلال سنتين. وذكر اسماء هذه البؤر الاستيطانية وتاريخ اقامتها واسماء مؤسسيها والبالغين المسلحين الذين يرافقون الاولاد احيانا، او الذين يبدو انهم يرسلونهم الى مهماتهم.
الاحداث التي تم توثيقها بدقة من قبل مجموعة باسم “نشطاء غور الاردن” صعبة على القراءة. هذا سجل حافل بالتنمر والمضايقة والضرب والاعتداء، التي تعرض لها الاولاد والمراهقون الذين شاركوا في عملية الطرد الناجحة لاكثر من 70 تجمع رعاة للفلسطينيين، اكبرها هو راس عين العوجا، التي تشهد في الوقت الحالي عملية تهجير قسري. وقد اكد ميغد في ارسالته على أن ” تراكم الاحداث يشير الى وجود نمط ثابت”. وحتى يوم امس لم يكلف من وصلهم التقرير انفسهم عناء الرد عليه.
قانون العقوبات الاسرائيلي يفرض عقوبة تصل الى ثلاثة اشهر سجن للبالغ الذي لم يقم بالابلاغ عن قاصر في حالة خطر، وستة اشهر سجن للعاملين في قطاع التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية الذين لا يقومون بذلك. ويحرص النشطاء على ذكر ذلك في الشكاوى والتقارير للسلطات، مع ان الخوف من السجن ليس الدافع من وراء تحركاتهم. ومثلما فعل الرواد الاسرائيليون الذين رافقوا المزارعين والرعاة الفلسطينيين، “حاخامات من اجل حقوق الانسان” قبل ثلاثين سنة وجماعة “تعايش” قبل 24 سنة، كانت الجماعات الجديدة تامل في البداية ان يستيقظ المنطق والعقل السوي وأن يعود كل مواطني البلاد الى الصواب، ومشاركة ودعم من يعتبرون انفسهم معارضين للانقلاب النظامي. الفشل مؤلم والواقع فظيع والمستقبل خطير اكثر.
ان التشدد العسكري البروسي والتخطيط الدقيق والمطول، وصولا الى التفاصيل الصغيرة، يلخص ثلاثين سنة من المرحلة الحالية لسلب الممتلكات والطرد. كتائب “يشع” (يهودا والسامرة وغزة) تتصدر المشهد، حيث يتم اسناد للاولاد المجندين دور واضح في تقسيم ناجع للعمل. أما الجيش الرسمي والادارة المدنية فيتركزان في مواقع شبه مقنعة. والشرطة برفضها العنيد لاعتقال المهاجمين اليهود تمثل قوة الجبهة الداخلية. سفر يهوشع واموال طائلة من الدولة ومن اليهود والمسيحيين المتصهينين في الخارج هم الوقود، في حين تشكل اللامبالاة الاسرائيلية العامة، سواء كان ذلك بالتعاون المتعمد أو التكاسل أو الطمع بالفيلا التي تغري بالانزلاق نحو الهاوية، الزيت الذي يسهل انزلاق العجلات. بماذا يهم ذكر اسماء الاخصائيات الاجتماعيات، التي هي في الاصل مكشوفة لكل من يبحث عنها.



