ترجمات عبرية

معاريف: المعركة الاقتصادية على لبنان

معاريف – اليكس غرينبرغ – 13/1/2026 المعركة الاقتصادية على لبنان

بينما يتركز الخطاب الجماهيري على المواجهة العسكرية مع حزب الله، الساحة التي سيحسم فيها مصير التنظيم ليست ميدان المعركة بل بالذات الاقتصاد. 

رغم الضربات التي تلقاها حزب الله الا انه بعيد عن ان يكون محيدا. قوته الحقيقية اليوم تكمن في قدرته على تفعيل منظومة مالية موازية تسمح له بان يؤدي دوره كـ “دولة داخل دولة” في قلب لبنان المنهار. 

على مدى اكثر من عقدين بنى حزب الله شبكات مالية تغطي القارات المختلفة – من تبييض الأموال ومسارات تهريب المخدرات في أمريكا الجنوبية، عبر آليات لتجاوز العقوبات في فنزويلا، وحتى منظومة اقتصادية بديلة في داخل لبنان نفسها.

في قلب المنظومة المالية اللبنانية توجد مؤسسة القرض الحسن – جسم يشبه البنك يعمل خارج رقابة الدولة ويمنح القروض، المساعدات الاجتماعية والسيولة النقدية. لكن في السنوات الأخيرة اضيف الى هذا الجهاز عنصر حرج آخر: منصات تكنولوجية مالية قانونية ظاهرا وعلى رأسها Whish money. مع فقدان الثقة بالبنوك أصبحت هذه المنصة التي تعمل برخصة لبنانية وتعرض محافظ رقمية وشبكة واسعة من وكلاء تحويل الأموال، الى محور مركزي في الاقتصاد النقدي اللبناني. 

ان الدمج بين القرض الحسن و Whish money وجهات مالية غير رسمية أخرى خلق عمليا “اقتصاد ظلال” فاعل: منظومة تحافظ على السيولة، تسمح بتحويل سريع للاموال، تتجاوز اللوائح وتبطل نجاعة العقوبات الدولية. هذه ليست بنية لتمويل الإرهاب بل منظومة مالية موازية تندمج في الإدارة الملاية للدولة وتقوض سيادتها. 

أمام هذا الواقع يتبلور معسكر إصلاحي نادر في لبنان يلاحظ ان الطريق الى تفكيك حزب الله من قوته يجب أن يبدأ بالمال. فمحافظ البنك المركزي كريم سعيد الى جانب لاعبين مركزيين في القطاع الخاص وعلى رأسهم أنطون صحناوي، يعملون على إعادة صلاحيات الرقابة للدولة، اخضاع اجسام مالية غير بنكية للوائح وإعادة النشاط الاقتصادي الى اطار بنكي شفاف يرتبط بالغرب. 

هذا الصراع بعيد عن ان يكون فنيا. فهو يتعلق بقلب موازين القوى في لبنان. ليس صدفة أن قادة الإصلاحات يتلقون هجمات شخصية، حملات نزع شخصية وضغوط سياسية وقانونية. فحزب الله يفهم جيدا بان فقدان الاستقلالية الاقتصادية معناه فقدان القدرة على العمل بقوة سيادية. 

التهجمات على صحناوي وشريكه مورغن اورتيغوس ليست صدفة. فهي تعكس محاولة لاسكات أصوات تدعو الى تفكيك شبكات تمويل حزب الله، تعزيز الدور الأمريكي وانخراط لبنان في المحور الغربي – بما في ذلك التطبيع الإقليمي. بالنسبة لحزب الله هذا تهديد وجودي. 

الضغط الدولي الان على مسارات تتجاوز العقوبات – وعلى رأسها فنزويلا – يقلص اكثر فأكثر مجال المناورة لدى ايران ووكلائها. فكلما أغلقت الملاجيء الخارجية تصبح الساحة الاقتصادية في لبنان الجبهة المركزية، وربما الأخيرة في صراع حزب الله على استقلاله المالي. 

لبنان يقف امام حسم واضح: استمرار وجود “دولة داخل دولة”، يعتمد على اقتصاد ظلال وشبكات جريمة عالمية ام مسيرة صعبة لكنها ضرورية لاستعادة السيادة، الشفافية وإعادة الارتباط بالمنظومة الاقتصادية الدولية. نتائج هذا الصراع ستصمم ليس فقط مستقبل لبنان الاقتصادي بل وأيضا ميزان القوى الإقليمي كله.


مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى