منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: محروم من العسل من يخاف لدغة النحل

محمد قاروط أبو رحمه 13-1-2026: محروم من العسل من يخاف لدغة النحل

في رحاب الحياة، يسعى كل إنسان إلى “الحياة الكريمة”؛ المأكل الطيب، المسكن الآمن، والراحة المادية. هذه غايات مشروعة، تسعى الدول لتحقيقها لشعوبها، وهي أساس الرفاهية. ولكن، هل هذه هي الغاية القصوى لوجود الفرد؟ هل يختزل معنى الوجود البشري في مجرد الراحة وتجنب المتاعب؟ الحقيقة هي أن السعي وراء الراحة المطلقة قد يحرمنا من “العسل” الحقيقي للحياة: الحكمة.

الحياة الكريمة مقابل الحياة الحكيمة

الحياة الكريمة تركز على تجنب الألم والمخاطر. هي المنطقة الآمنة التي نألفها، حيث كل شيء متوقع ومضمون. أما الحياة الحكيمة، فهي دعوة للتجاوز، دعوة لاحتضان التحديات والمخاطر من أجل نمو أعمق وفهم أشمل. إنها الحياة التي لا تخشى “لدغة النحل” لأنها تعلم أن الثمر الحقيقي يكمن وراءها.

لماذا نحتاج إلى اللدغة؟

النمو الشخصي: مثلما يكتسب النحال مناعة ضد اللدغات مع كثرة التعرض لها، فإن التحديات والمخاطر تبني فينا المناعة والقوة والإصرار. الحكمة لا تُكتسب من قراءة الكتب فحسب، بل من خوض التجارب، بما فيها المؤلمة.

المعنى العميق: الحياة الخالية من التحديات قد تكون مريحة، لكنها غالبًا ما تكون خالية من المعنى. الحكمة تأتي من مواجهة الأسئلة الوجودية العميقة، وتحليل العالم ونقد المسلمات.

الشفاء والمنفعة: العسل شفاء للناس، لكن الوصول إليه يتطلب التعامل مع كائنات قادرة على اللسع. كذلك الحكمة، هي شفاء للروح والعقل، لكن بلوغها يتطلب جهدًا ومصابرة ومواجهة لما قد يؤذينا مؤقتًا.

دعوة للعمل

لا تكتفِ بضمان “الحياة الكريمة” لنفسك وعائلتك فقط. اسعَ نحو “الحياة الحكيمة”. اخرج من منطقة الراحة. تحدَّ نفسك فكريًا وعمليًا. لا تخف من الفشل أو الألم أو النقد.

تذكر المقولة جيدًا: “محروم من العسل من يخاف لدغة النحل”.

اجعل حياتك رحلة بحث عن الحكمة، حتى لو تطلبت منك بعض اللدغات. ففي النهاية، جودة العسل تستحق الثمن.

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى