ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: استعداد نتنياهو لتخفيض تدريجي للمساعدات الامريكية

إسرائيل اليوم 12/1/2026، البروفيسور ابراهام بن تسفي: استعداد نتنياهو لتخفيض تدريجي للمساعدات الامريكية

 في 3 اذار 2015 وقف رئيس الوزراء نتنياهو على منصة الخطابة في الكونغرس الأمريكي والقى كلمة ملتهبة ضد إقرار الاتفاق النووي بين القوى العظمى بما فيها الولايات المتحدة وبين ايران. هذا الجهد كان عديم الاحتمال إذ انه كانت مضمونة للرئيس أوباما الأغلبية اللازمة في مجلس الشيوخ كي يحبط كل مبادرة لافشال الاتفاق. لم يتردد رئيس الوزراء عن مواجهة مباشرة وعلنية مع الرئيس تجري في الساحة الامامية لاوباما – على تلة الكابيتول.

رغم ان الاتفاق كان عليلا ومثقبا جدا من ناحية قدرته العملية على أن يكبح بشكل دراماتيكي فاعل وبعيد المدى سباق طهران نحو النووي – الخطاب الاستفزازي الذي القاه قبل أسبوعين من يوم الانتخابات للكنيست نمّت عنه رائحة سياسة قوية وفاقم رواسب الضغينة والشبهات لدى أوباما تجاه شريكه الإسرائيلي في منظومة “العلاقات الخاصة”.

لكن بالذات كان لمفترق الازمة هذا بعدا عظيم الأهمية – المساعدات الأمنية طويلة المدى لإسرائيل التي بدأت في التسعينيات وطرحت على جدول الاعمال بالتوازي مع الجدال الحاد في مسألة الاتفاق النووي. الاتفاق، الذي مداه عشر سنوات كان يفترض ان يوقع في 2016 ويدخل الى حيز التنفيذ في 2019 وينتهي في 2028.

كانت لإسرائيل حاجة لاتفاق يضمن حفظ تفوقها العسكري والتكنولوجي في المنطقة ويسمح باستمرار تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ وكذا شراء منظومات سلاح متطورة، ذخيرة دقيقة، طائرات، صواريخ وعناصر للقتال الالكتروني.

 أضواء موجهة الى الرزمة الجديدة

وبالفعل، في هذه الفترة بالذات رفعت إسرائيل الى الإدارة الامريكية طلبا اوليا لرزمة مساعدات بحجم يصل الى 45 مليار دولار على مدى العقد يفترض أن تقدم الى إسرائيل على دفعات سنوية. لا يوجد أي دليل على أن أوباما اشترط إقرار هذه الرزمة باستعداد إسرائيل بتخفيف حدة مواقفها في المجال الإيراني.

مع ذلك، في الأجواء المتوترة التي سادت في حينه بين الزعيمين، لم يبدِ البيت الأبيض والبنتاغون استعدادا للاستجابة لهذا الطلب. وفقط في نهاية عملية مساومة طويلة، اقرت لإسرائيل رزمة مساعدات بمقدار 38 مليار دولار “فقط”.

والان تتجه الأضواء نحو الرزمة الجديدة التي من شأنها ان تدخل حيز التنفيذ في 2028 بعد انتهاء موعد الرزمة الحالية (التي اضيف اليها في سياق السنين وبخاصة بعد هجمة 7 أكتوبر 2023 مبالغ كبيرة أخرى كمنح طارئة).

على خلفية استئناف الاتصالات والمداولات حول المساعدات المستقبلية، وبخاصة على خلفية المعارضة الشديدة في الجناح الانعزالي للمعسكر الجمهوري لاستثمار مكثف للاستثمارات والميزانيات واساسا لأغراض الامن، خلف البحار، وبهدف التخفيف ظاهرا عن نتنياهو في الساحة الداخلية، طرح نتنياهو خطته للتقليص التدريجي لحجم المساعدات الامريكية في العقد القادم، حتى توقفها التام في نهاية الفترة.

لما كان رئيس الوزراء على وعي جيد لنية الرئيس ان يزيد بشكل دراماتيكي (66 في المئة) ميزانية الدفاع الامريكية للعام 2027، فقد تطلع للامتناع عن تكرار “سابقة 2015”. وهكذا بينما اتخذ في المواجهة مع أوباما على البرنامج النووي صورة من يعمل مباشرة ضد سياسة الرئيس هذه المرة حاول أن يضع نفسه كمن هو مستعد لاخذ المخاطر كي يوفر للبيت الأبيض “ذخيرة” ودليل على أنه يعمل على تخفيض عبء المساعدات المستقبلية بخاصة في ضوء تطلع ترامب لان يوجه مقدرات اكبر للمجال الأمني الأمريكي الداخلي.

مع ذلك رغم أنه في نظرة أولى تبدو الخطوة الإسرائيلية كبادرة طيبة سخية تجاه من يجلس في الغرفة البيضوية الذي يبدي انعزاليو حركته استياءً متزايدا من تدخله الزائد في الساحة الداخلية ورغم أن نتنياهو لم يتعهد بتنازل ملموس في نقطة زمنية محددة – يبدو أن الواقع بدأ يلطم وجهه، وبشكل فوري.

 دينامية مختلفة جوهريا

وهكذا، بدلا من ان تتوقع إسرائيل مقابلا ما من الرئيس على سخاءه واستعداده لمراعاة جدول أعماله، نشأت دينامية مختلفة جوهريا في اعقاب المقابلة الصحفية. احد المؤيدين المخلصين لإسرائيل في الحزب الجمهوري، السناتور ليندزي غراهام، سارع ودعا نتنياهو لان يبدأ فورا في تنفيذ خطته والا ينهيها فقط في نهاية العقد.

ولما كان يدور الحديث عن مشرع يتبنى التدخل الأمريكي في نقاط الاحتكاك والازمة وبعيد سنوات ضوء عن كل ذرة انعزالية، فيمكن التوقع بان سناتورات وشخصيات انعزالية، وليس هم فقط سرعان ما سيسيرون في اعقابه ويطلقون أصواتهم في دعوة لتحويل تصريح النوايا العام هذا الى التزام ملموس، محدد وفوري. وذلك دون التطرق الى جملة المسائل الاقتصادية والأمنية التي من شأن ترجمته المحتملة ان تكلف إسرائيل.

اذا تحول اقتراح نتنياهو الى رافعة ضغط على إسرائيل كي تضغط لتنفيذه على الفور، فيمكن الأسف على أنه في غياب دراسة وزارية مرتبة، برز الان حجر عقبة آخر في علاقات القدس مع واشنطن.

رغم النوايا الطيبة فان ما يبدو انه طرح كارتجال وليس كخطوة استراتيجية محسوبة نجح حتى الان في أن يحقق نتيجة معاكة في مسألة ذات أهمية حرجة للامن القومي الإسرائيلي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى