هآرتس: ارتفاع معدل الجريمة القومية ضد الفلسطينيين
هآرتس 12/1/2026، ينيف كوفوفيتش: ارتفاع معدل الجريمة القومية ضد الفلسطينيين
منذ 7 أكتوبر سجلت زيادة متواصلة وحادة في عدد ونطاق الجريمة القومية لليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وحسب معطيات جهاز الامن فانه منذ اندلاع حرب “السيوف الحديدية” تم توثيق 1720 حادثة اعتداء. هذا المنحى، الذي يقلق الجيش ويقوض الاستقرار الأمني في المنطقة لا يحصل على رد كاف من قبل شرطة إسرائيل والشباك امام مثيري الشغب. ارتفاع عدد الاحداث جعل جهات رفيعة في الجيش تشكك في قدرة الشرطة على مواجهة هذه الظاهرة. في الجيش يحذرون أيضا من ان استمرار الاعتداءات يمكن أن يقتضي تخصيص قوات كبيرة من الجيش النظامي ومن الاحتياط الى المنطقة.
حسب معطيات جهاز الامن فانه في 2025 تم توثيق 845 حادثة جريمة قومية من قبل المستوطنين، التي تم الإبلاغ فيها عن 200 مصاب وأربعة قتلى. هذه المعطيات تدل على ارتفاع 25 في المئة في عدد الاحداث مقارنة مع العام 2024، الذي وثقت فيه 675 حادثة، أصيب فيها 149 فلسطيني وقتل 6.
في النصف الأول من العام 2024 سجلت 317 حادث جريمة قومية، وفي النصف الثاني ارتفع عدد الاحداث الى 358 حادث. في 2025 حدث ارتفاع آخر حيث انه في النصف الأول من هذا العام سجل 440 حادث، وهو ارتفاع بمعدل 39 في المئة، مقابل الفترة الموازية في العام السابق، وفي النصف الثاني سجل 405 احداث.
في حزيران 2025 سجل 100 حادث جريمة قومية مقابل 67 في حزيران السنة الماضية، وهو يمثل زيادة 50 في المئة. أوساط في جهاز الامن قالت ان الحديث لا يدور عن بيان استثنائي أو لمرة واحدة، بل ان الامر يتعلق بذروة توجه متواصل الذي بدأ عند اندلاع الحرب. خلافا لادعاءات المستوى السياسي وممثلين من المستوطنات فانهم في الجيش يقولون ان الامر لم يعد يتعلق باحداث يشارك فيها اشخاص محدودين، بل بمجموعات كبيرة ومنظمة تحصل على دعم جهات سياسية ونشطاء يمين بارزين.
ان توزيع أنواع الاحداث يدل على ان أساس الجريمة يتمثل باحتكاكات عنيفة، اغلاق شوارع، تخريب ممتلكات ورشق الحجارة والقاء قنابل الصوت أو قنابل الدخان وزجاجات حارقة. منذ بداية الحرب تم تسجيل 1003 احداث كهذه. الى جانب ذلك سجل 157 حادث اعتداء شديد وعمليات فتك، وتخريب أماكن مقدسة واحراق سيارات ومباني. إضافة الى ذلك تم الإبلاغ عن 78 حادث جريمة زراعية. في موازاة ذلك برز أيضا ارتفاع في عدد الاعتداءات المتعمدة ضد قوات الامن: منذ بداية الحرب سجل اكثر من 100 حادث كهذا، بينها 63 في 2025، وهو ارتفاع 10 في المئة مقارنة مع السنة الماضية.
العنف يتركز في عدد من القطاعات الرئيسية. ففي 2025 كانت منطقة نابلس هي الرائدة مع نسبة 33 في المئة من الاحداث، بعدها رام الله والخليل، التي كل واحدة منها مسؤولة عن حوالي 19 في المئة من الاحداث. في رام الله برز الارتفاع في عدد الحالات، حيث في حزيران الماضي كانت 38 حادثة في هذه المنطقة، 38 في المئة من اجمالي احداث الجريمة القومية في نفس الشهر.
في الجيش الإسرائيلي يشخصون وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع نطاق الجريمة وبين توسع متسارع في المزارع في الضفة، التي فيها يتواجد شباب عنيفين يقودون اعمال الشغب. منذ 7 أكتوبر اقيمة حوالي 90 مزرعة جديدة، والعدد الإجمالي قفز من 30 قبل الحرب الى اكثر من 140. “من تجاهل إقامة حوالي 100 مزرعة جديدة منذ بداية الحرب، يجب عليه ان لا يستغرب الزيادة في احداث الاحتكاك والجريمة القومية”، قال مصدر رفيع في جهاز الامن.
جهات امنية توجه انتقادات شديدة للشرطة والشباك، اللذان حسب قولهم لا يستخدمون أدوات كافية لوقف هذه الظاهرة. “الفجوة بين خطورة البيانات وبين التطبيق العملي آخذة في الاتساع”، قال ضابط كبير. “هذه الاحداث ليس فقط تضر الفلسطينيين، بل هي أيضا تعمل على تآكل القدرة العملياتية للجيش الإسرائيلي، وتعقد الوضع الأمني وتقرب المنطقة من خطر حقيقي لتصعيد أوسع”.



