هآرتس: جيش من القاصرين يستخدم كأداة لطرد الفلسطينيين

هآرتس 9/1/2026، عميره هاس ومتان غولان: جيش من القاصرين يستخدم كأداة لطرد الفلسطينيين
فتى قام بركل خصيتي يوتام، فتى آخر اصغر قام بركل صديقة يوتام. هذان الفتيان كانا مسلحين بالعصي والسكاكين، ومع قطيع للاغنام قاموا باقتحام قبل فترة قصيرة من ذلك، في صباح يوم السبت 21 حزيران الماضي، تجمع بدوي لقبيلة الكعابنة الموجود على هامش قرية مخماس في جنوب شرق رام الله. الفتى الأصغر معروف باسمه الكامل، لكن هنا سنسميه ك. في الأصل هو من احدى المستوطنات القديمة الموجودة في المجلس الإقليمي متيه بنيامين. ك. يكثر من مكوثه في البؤرة غير القانونية سديه يونتان، التي أقيمت على أراضي خاصة في قرية دير دبوان. وهو أيضا يظهر في بؤرة استيطانية قريبة اكثر حداثة، كول همفسير. هاتان البؤرتان تم تدميرهما بأمر من الإدارة المدنية، وأقيمت بدائل لها.
في 28 آب الماضي ظهر ك. وشاب آخر وهما يقودان تراكترونات ويقومان باقتحام المنطقة السكنية ويهدمان جدار ويسيران بين البيوت، وبعد ذلك يقفان كاصحاب البيت في احدى الساحات. يوتام، الذي يشمئز من اعمال التنكيل التي تحدث في مخماس ويحاول وقفها في اطار النشاطات التي تسمى “حضور دفاعي”، ومعه ناشط آخر اسمه يورام شوريك، ابلغ سلطات الرعاية الاجتماعية عن ك. لقد حصلوا على إجابة بحسبها الشكوى فحصت بشكل جذري مع الجهات المسؤولة. بعد أربعة أيام من تسلم الرد، في اليوم الماطر والبارد في 15 كانون الأول، شوهد ك. وهو يقود قطيع اغنام على شارع معبد في قرية دير دبوان.
في اشهر حزيران – كانون الأول شوهد ك. وتم توثيقه وهو يصل الى نفس التجمع البدوي في الساعة الواحدة فجرا وهو يركب تراكتور، وكان يحرث ارض فلسطينية خاصة ويقتلع أنبوب مياه ويقود الأغنام بين البيوت ويعمل على افراغ المياه من خزان، ويطعم الأغنام اعلاف ليست له، ويحاول الدخول الى البيوت. وكان يرافقه أحيانا شاب آخر. وفي مرة وثق وهو يتبول بين المباني السكنية. وفي مرة أخرى كان يشغل موسيقى صاخبة بين البيوت.
مثل ك.، في كل أسبوع يشاهد ويوثق العشرات الاخرين من الفتيان القاصرين، الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية ويخرجون منها لارتكاب اعمال تخريب والمضايقة. هذه الظاهرة مالوفة الى درجة ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مقابلة مع فوكس نيوز في الأسبوع الماضي، ردا على سؤال حول عنف المستوطنين، نسب كل الفضل لـ “حفنة من الأولاد”.
يوجد لهذه الحفنة نماذج سلوك متشابهة جدا، الذي يبدو وكانهم تعلموه في دروس خاصة: الأولاد القاصرين يقودون الأغنام حتى في أماكن وفي فصول لا تنبت الأرض فيها أي عشب، ويقودونها مباشرة الى داخل منشآت تجمعات الرعاة الفلسطينية. هم يزعجون السكان كبار السن، بما في ذلك النساء، ويسعون الى افراغ الصهاريج التي يتم فيها تجميع المياه التي يتم احضارها بالتراكتورات وصهاريج المياه الى هذه التجمعات، وتخريب انابيب المياه والواح الطاقة الشمسية، أحيانا يكونون لوحدهم واحيانا ضمن مجموعات كبيرة. أحيانا يرافقهم شخص بالغ أو اثنين، وعلى الأقل يكون احدهما مسلح، هم يهددون ويشتمون ويقتربون من أبناء التجمع أو من ضيوفهم الى درجة الاحتكاك معهم، وهؤلاء يجب عليهم ضبط النفس من اجل عدم صدهم بايديهم.
توزيع العمل
القاصرون يدخلون الى التجمع الفلسطيني في النهار وفي الليل. في ليلة في تشرين الأول 2024 دخل عشرة منهم الى تجمع الفارسية في شمال غور الأردن وهم مسلحون بالسكاكين، وتجولوا بين البيوت ووجهوا المصابيح الى نوافذ البيوت وقاموا بتقليد نباح الكلاب وعواء الذئاب، ونفخوا بالبوق وصرخوا “إيلول”، كعادة من يذهبون لطلب الغفران. في 6 تشرين الأول الماضي اقتحم 12 فتى، معظهم اقل من 18 سنة، تجمع بدوي لعائلة الزواهرة وعائلة الكعابنة في قرية دوما في جنوب شرق نابلس. الغزاة قاموا بافراغ صهريج مياه وحطموا زجاج النوافذ وسور وسرقوا هاتف. احدهم ركل جرو وآخرون ضربوا نشطاء من مجموعة الحضور الدفاعي الذين كانوا هناك: شاب وامرأة ابنة 60.
في يوم الاحد الماضي لكم قاصر آخر، معروف اسمه بالكامل، الناشط دانييل ديملاخ على وجهه في منطقة القرية الفلسطينية راس العين في العوجا. هؤلاء القاصرون الذين تظهر أعمارهم اقل من 16 سنة، يقودون دراجات رباعية الدفع ويتسابقون بها على طرق غير معبدة تقود مباشرة نحو خيام واكواخ الفلسطينيين. وفي أيام السبت يكون عدد المقتحمين اكبر دائما.
بعد ان اعتبرهم نتنياهو حفنة من الأولاد” صرح انهم “70 ولد، ليسوا من الضفة الغربية، بل مراهقون جاءوا من عائلات مدمرة”. كلماته تضمنت أخطاء ومرتين في عدم الدقة. الأخطاء تتعلق بعدد وجيل مرتكبي العنف. فهم ليسوا أولاد فقط، بل شارك الكثير من البالغين في الهجمات، وهذا امر موثق جيدا في عدد لا يحصى في أفلام الفيديو وفي الشهادات. النتائج واضحة ولا لبس فيها. فقد تم طرد اكثر من 70 تجمع فلسطيني للرعاة في الضفة الغربية بشكل قسري من مكانها منذ 2020 وحتى نهاية تشرين الثاني الماضي، وفقا لمعطيات “كيرم نبوت” و”بتسيلم”. وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “اوتشا”، فان الامر يتعلق بسبعين عائلة، حوالي 3900 شخص تم تهجيرهم بشكل قسري.
في نفس الوقت سيطرت مزارع الأغنام على مساحة تبلغ 700 – 800 الف دونم في الضفة الغربية، حسب موقع جمعية المزارع في يهودا والسامرة و”كيرم نبوت”. لقد تم منع الفلسطينيين، المزارعين والرعاة، من الوصول الى أراضيهم التي يقومون بفلاحتها وحصادها ويتجولون فيها منذ أجيال. احد حسابات اليمين الاستيطاني في الواتس اب يتفاخر بان “النضال ضد العدو العربي، فقط في شهر كسليف شمل مهاجمة 40 قرية و12 بيت واحراق 54 سيارة. أيضا زعموا إصابة 15 عربي واقتلاع مئات أشجار الزيتون وتحطيم مئات النوافذ واحراق مسجد وعشرات الحقول والبساتين”. لم يكن بإمكان 70 ولد فقط، أو حتى 70 ولد وبالغ مهما كانوا نشيطين ومدعومين من الجيش القيام بكل ذلك ولسنوات.
ظل لنفسه
يتفق نشطاء حركة “الوجود الدفاعي”، الذين في معظمهم في الاربعينيات فما فوق، على انه حدث تدهور، وساء في وضع القاصرين أو في نشاطاتهم. ينتشر هؤلاء النشطاء يوميا في وادي الأردن وفي المنطقة الواقعة شرق رام الله وفي مسافر يطا، ويقيمون في التجمعات الفلسطينية، التي بعضها اجبر على النزوح، بينما يتمسك آخرون باراضيهم رغم تصاعد العنف ضدهم. في العقد الماضي، وحتى قبل سنتين ونصف تقريبا، كان النشطاء يرافقون الأغنام الى المراعي، ومنذ الحرب هم يشعرون على أجسادهم بالجرأة المتزايدة للمستوطنين. فبقوة السلاح ومساعدة الجيش يمنع المستوطنون في البؤر الاستيطانية الرعاة الفلسطينيين الذين بقوا في المنطقة من رعي اغنامهم، التي تبقى محبوسة في الحظائر.
النشطاء يعرفون ضباط الامن المسلحين والبالغين والقائمين على مزارع الأغنام والبؤر الاستيطانية والفتيان الذين يرافقونهم أو الذين يخرجون لوحدهم من البؤر الاستيطانية من اجل تنفيذ مهماتهم. الى جانب الشكاوى المقدمة للشرطة فانهم يحذرون من وضع هؤلاء الفتيان عبر عشرات التقارير في البريد الالكتروني، التي اطلعت عليها صحيفة “هآرتس”، وعبر مئات المكالمات ورسائل الواتس اب الموجهة للاخصائيين الاجتماعيين في المستوطنات ووزارة الشؤون الاجتماعية. ويستندون في ذلك الى قانون الاحداث الذي يعرف القاصر المحتاج بانه من ارتكب جريمة ولم يحاكم، أو من يتعرض لتاثيرات سيئة ويعيش في مكان يستخدم كمكان لارتكاب الجرائم، أو من يحتمل ان يتعرض للاذى الجسدي او النفسي. ورغم هذه التقارير والتوعية والوعود الصادرة من وزارة الشؤون الاجتماعية الا ان النشطاء يشعرون ان التعامل المهني مع هذه الظاهرة غير جدي.
بعض هؤلاء الفتيان الذين ترسلهم البؤر الاستيطانية هم مهملون وضائعين بالفعل. وقد يتوافق ذلك الى حد ما مع تعريف نتنياهو للمشكلة. مثلا، ابلغ امير بنسكي وغالي هندن، اللذان يرافقان تجمع رأس العين في العوجا منذ خمس سنوات، عن وجود الكثير من هؤلاء الأولاد الذين يتجولون في الخارج لساعات، تحت اشعة الشمس الشديدة، بدون مياه وهم يرتدون الصنادل في منطقة تكثر فيها الافاعي والعقارب. وقد أبلغت هندن مباشرة عن ذلك مجلس وادي الأردن. ووفقا لها فقد نقلت الى مجلس متيه بنيامين لان هؤلاء القاصرين موجودون ضمن اختصاصه.
بنسكي تعود ارسال الى مجلس الغور تقارير قصيرة في الواتس اب، واحيانا أضاف مكالمة هاتفية مع المركز الأمني في المجلس أو العاملة الاجتماعية: ذات مرة ابلغ عن ولد عمره 10 – 11 سنة وهو يجلس لوحده قرب قناة مياه في العوجا. مرة أخرى ابلغ عن مراهق، الذي عرف اسمه بالكامل، الذي كان فتى صحيح الجسم عندما وصل الى البؤرة الاستيطانية وبعد سنة بدا كظل لنفسه. حسب معرفته هذا الفتى أصابه مرض البروسيلا، وهو مرض ينتقل عن طريق تناول منتجات الالبان غير المبسترة وملامسة روث الحيوانات المصابة.
الردود
من وزارة الشؤون الاجتماعية والامن الاجتماعي جاء: “الاخصائيون الاجتماعيون يعملون في السلطات المحلية وفقا للقانون والإجراءات، مستخدمين تقديرهم المهني المستقل، ولا تنقل الى مقر الوزارة الا الحالات الاستثنائية. والادعاء بعدم التحقق من المعلومات أو عدم علاجها لا يعكس الواقع. ويعتبر تفاقم عوامل الخطر بين الشباب في المزارع جزء من اتجاه أوسع لتفاقم الاخطار التي يتعرض لها الشباب اثناء الحرب. وفي حالة تقديم أي بيانات تعريفية عن الشباب تنقل المعلومات على الفور الى الاخصائيين الاجتماعيين المعنيين بقانون الشباب”.



