د مجدي جميل شقوره: أمريكا والعدالة الدولية: هل القوة فوق القانون؟
د مجدي جميل شقوره 8-1-2026: أمريكا والعدالة الدولية: هل القوة فوق القانون؟
تحاول الولايات المتحدة دائماً تقديم نفسها كحامي الحقوق والديمقراطية في العالم، لكن الواقع يظهر تناقضاً كبيراً؛ فالمصالح الأمريكية غالباً ما تأتي قبل القانون الدولي، حتى لو أدى ذلك لكسر القواعد التي وضعتها واشنطن بنفسها.
درس من فنزويلا: عندما تُنتهك السيادة
تعتبر قضية فنزويلا مثالاً حياً على هذا التناقض. فبدلاً من احترام استقلال الدول، قامت واشنطن بعمليات استهدفت رموز الدولة، ووصل الأمر إلى ملاحقة واختطاف زوجة الرئيس الفنزويلي. هذا الفعل لا يمكن تصنيفه كإجراء قانوني، بل هو اعتداء واضح على سيادة دولة وخصوصية عائلات قادتها.
وهنا يبرز تساؤل مستحق: أين هي دول الاتحاد الأوروبي التي لا تتوقف عن الحديث عن حقوق المرأة والإنسان؟ لماذا يصمت هذا “الضمير العالمي” عندما تُستهدف النساء وتُختطف العائلات لأهداف سياسية؟ يبدو أن المبادئ تختفي تماماً عندما يتعلق الأمر برغبات البيت الأبيض.
سياسة الكيل بمكيالين
تستخدم أمريكا ملف “حقوق الإنسان” كأداة للضغط على الدول التي لا تتفق معها، بينما تغمض عينيها عن انتهاكات حلفائها. ليس هذا فحسب، بل إنها تفرض عقوبات على القضاة الدوليين إذا تجرأوا على التحقيق في أفعالها، مما يجعل العدالة الدولية مجرد شعارات تُطبق على الضعفاء فقط.
الخلاصة: هل نعيش في “غابة”؟
عندما تتصرف القوة العظمى وكأنها فوق المساءلة، فهي تعطي إشارة للعالم بأن “القوي يأكل الضعيف”. هذا الأسلوب يهدد بهدم النظام الدولي وتحويله إلى “شريعة غاب” لا قيمة فيها للمواثيق أمام قوة السلاح.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى “شرطي” يفرض رأيه بالترهيب، بل يحتاج إلى عدالة حقيقية تحترم سيادة الدول وتطبق القانون على الجميع دون استثناء.



