ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: القبض على مادورو هو إشارة لإيران، لكن لإسرائيل أيضاً

إسرائيل اليوم – يوآف ليمور – 4/1/2026 القبض على مادورو هو إشارة لإيران، لكن لإسرائيل ايضا

انشغلت وسائل الاعلام العالمية أمس بالقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وفي مسألة هل بذلك وصلت الى نهايتها ثلاثة عقود تقريبا من حكم دكتاتوري في الدولة الغنية التي سطا عليها زعماؤها وجعلوها فقيرة تحت قيادتهم. 

بررت الإدارة في واشنطن العملية العسكرية في فنزويلا بضلوع مادورو في الجهود لاغراق الولايات المتحدة بالمخدرات. وطرح محللون مختلفون علامات استفهام حول الشرعية القانونية للعملية، واساسا حول مبررها الحقيقي: يخيل أنه الى جانب الرغبة في التخلص من عدو مرير – لم يتردد على ما يبدو في الانشغال بالمخدرات أيضا – توجد لادارة ترامب مصلحة اقتصادية واضحة للسيطرة على آبار النفط الهائلة لفنزويلا. 

من السابق لاوانه ان نعرف اذا كان الامريكيون سينجحون بالفعل في تغيير اتجاه الأمور في فنزويلا. فالتاريخ مليء بمحاولات مشابهة لهم لاجراء ثورات، فشلت في معظمها. ترامب مقتنع بان هذه المرة ستكون مختلفة، لكن للواقع دنيامية خاص به: فالشعوب المقموعة تكره حكامها القامعين لكن عزتها القومية تجعلها تكره بقدر لا يقل الأجانب الذين يحاولون الاملاء عليها سياق الأمور. 

لطهران أيضا يوجد ما تخشاه

الانشغال بفنزويلا ذو صلة لسبب آخر اهم بكثير لإسرائيل: ايران. فالدولتان هما حليفتان معلنتان منذ سيطر على فنزويلا سلف مادورو، هوغو شافيز، الذي قطع علاقاتها مع إسرائيل في 2009 في اعقاب حملة الرصاص المصبوب في غزة. وتتابع ايران بالتأكيد عن كثب ما يجري في القسم الشمالي من جنوب أمريكا ليس فقط حرصا على صديقتها القريبة بل أساسا تخوفا من أن تكون هي التالية في الطابور.

صدى لهذه الامكانية جاء امس على لسان السناتور ليندزي غراهام الذي قال انه لو كان محل الزعيم الإيراني الأعلى لسارع للصلاة في المسجد. من الصعب أن نعرف اذا كان هذا قولا عابثا ام تلميحات مقصودة. كمن من الصعب الامتناع عن الاغراء لاجراء مقارنة بين الدولتين – وان كان بينهما اختلاف عظيم: بحقيقة ان كلتيهما يسودهما حكم قمعي ليس شعبيا، عبر حقيقة انهما غنيتان جدا بمقدرات طبيعية وفقيرتان جدا عمليا كنتيجة للسلوك السلطوي، وحتى حقيقة أن الحكام فيهما وجدوا انفسهم في مسار صدام مباشر مع ترام بل وعرضة لهجمات من الجيش الأمريكي.

في هذه الاثناء لا توجد مؤشرات على أن واشنطن تعتزم الهجوم على طهران. رغم الامال المعلنة في إسرائيل، لا توجد أيضا مؤشرات على أن الحكم في ايران يوشك على السقوط. صحيح أن الربيع العربي والثورات التي جاءت في اعقابه (بما في ذلك في السنة الماضية في سوريا) علمتنا بانه من الصعب التوقع مسبقا لليقظة الشعبية، لكن المؤشرات في ايران – التي تجمع بعناية زائدة هذه الأيام من قبل وكالات الاستخبارات في العالم – تدل على أن في المرحلة الحالية يواصل نظام آيات الله الإمساك بالخيوط في يديه. 

العلاقة الإسرائيلية

في الأيام الأخيرة نشر في إسرائيل غير قليل من الانباء عن أنه اذا ما وجد الحكم في طهران نفسه وظهره الى الحائط، فمن شأنه ان يهاجم إسرائيل كي يوجد الشعب الإيراني حوله. على الجيش الإسرائيلي وجهاز الامن ان يستعدا لمثل هذه الامكانية حتى لو كانت احتمالاتها صغيرة، لكن يخيل انه توجد مصلحة سياسية واضحة من خلف هذه المنشورات التي هدفها حرف الخطاب الى الساحة الأمنية من أن يكون في شؤون أخرى – من قانون التملص من التجنيد وحتى قضية قطر غيت وطوفان الشهادات لتقشعر لها الابدان التي يسمعها هذه الأيام ناجون محررون من الاسر.

الانشغال الأمني سيطفو على السطح في الأيام القريبة القادمة من اتجاهات أخرى أيضا. فعودة نتنياهو من لقائه (الناجح) مع ترامب، سيعرفنا في غضون بضعة أيام الى أن تهب الريح في ساحتي القتال الاساسيتين – غزة، حيث يسعى الامريكيون للانتقال الى المرحلة الثانية رغم أن جثة المخطوف ران غوئيلي لم تعاد الى إسرائيل بعد؛ وفي لبنان، حيث يستعد الجيش الإسرائيلي منذ زمن بعيد لتوسيع القتال كون الجيش اللبناني لم يلتزم بالموعد النهائي المحدد له لنزع سلاح حزب الله وابعاده عن جنوب لبنان. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى