ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: طهران ليست كاراكاس تحطيم سد الاوهام

يديعوت احرونوت – د. ميخائيل ميلشتاين – 4/1/2026 طهران ليست كاراكاس تحطيم سد الاوهام

مرة كل بضع سنوات يعصف الخطاب عندنا في ضوء احتجاجات تنشأ في ايران وتخلق انطباعا بضعضعة استقرار النظام الإسلامي – كبير أعداء إسرائيل. الاحتجاج الحالي ليس هو الأكثر حدة في العقد الأخير، لكنه يبحث على انفعال غير مسبوق في إسرائيل. ويقضي الكثيرون بان هذه المرة يبدو هذا واعدا اكثر من أي وقت مضى بل ثمة من يحذرون من أن النظام من شأنه أن يحرف الضغط المتزايد عليه من خلال هجوم على إسرائيل. 

صحيح أنه يوجد محللون وباحثون يشددون على أنه لم تنشأ بعد الشروط الواجبة لاندلاع ثورة واساسا قيادة منظمة وانضمام جماهيري للمظاهرات – لكن يبدو انهم يقتلعون في معمعان التغطية المفعمة بتوصيفات دراماتيكية ووعود بانعطافة تاريخية قريبة. 

على خلفية حملة “الأسد الصاعد” تتعاظم في إسرائيل الأمنية لتحليلات كهذه. وصحيح أن المواجهة الحقت ضربة شديدة بالايرانيين لكنها انتهت بالفهم بان القصة بقيت مفتوحة: النظام المرضوض يستعد للجولة التالية (ولعله حتى سيبادر اليها)، متمسك بالدفع قدما بالبرنامج النووي ويتطلع على ترميم معسكر المقاومة – ما من شأنه أن يبشر بان المعركة التالية ستكون شديدة مثل سابقتها بل وربما اكثر. حتى الان تصرفت حكومة إسرائيل بشكل صحيح عندما امتنعت عن التناول العلني لما يجري في ايران، باستثناء الوزير جمليئيل التي نشرت شريطا مسجلا يشجع الاحتجاج ويعرب عن تأييد لاعادة نظام الشاه الذي ولدت الغالبية العظمى من سكان ايران بعد اسقاطه ولا تعرفه على الاطلاق. لكن بعد اعلان ترامب بانه سيعمل ضد النظام الذي يمس بالمتظاهرين والحملة لاعتقال رئيس فنزويلا تحطمت السدود ومزيد من الوزراء (وكذا مسؤولون كبار في المعارضة) ينجرفون في تأييد حماس للاحتجاج في ايران. يذكر الحدث برؤيا ترامب لاقامة ريفييرا شرق أوسطية عديمة الفلسطينيين في القطاع، الامر الذي اثار تفاؤلا في الائتلاف الذي اكتشف في غضون وقت قصير بان الرئيس الأمريكي هجر الفكرة وترك إسرائيل مع وهم عديم الجدوى. 

ان الحماسة للاحتجاج في ايران تعكس، وليس للمرة الأولى، ذاكرة قصيرة وعدم تعلم من الماضي – وفي هذه الحالة أصداء معركة حملة “الأسد الصاعد” – التي اعلن فيها نتنياهو بانه سيرد للايرانيين على تصريح كورش. رغم الاغتراب العميق بين معظم الجمهور والنظام، لم يستخدم المس الشديد به للتنكر له. وهذا ضمن أمور أخرى كون الهجوم اعتبر كمس بالكرامة القومية الإيرانية وترافق والغضب على إسرائيل عقب قتل مواطنين كثيرين. ان جهود اشعال الاحتجاج من جانب الأمريكيين والإسرائيليين تعزز ادعاءات النظام في طهران بان اياد غريبة تنبش من خلف الكواليس ما يمس بفرض انضمام الجماهير الى المظاهرات.

إسرائيل مطالبة (مرة أخرى) بالامتناع عن تحويل الاماني والخيالات الى البوصلة الاستراتيجية وكذا عن تبني أفكار تقضي بانه يمكن هندسة المبنى الإقليمي وعقول أبناء الشرق الأوسط. مثلما في الماضي، الان أيضا يؤدي الامر الى مغامرات ضارة، مثل الإخفاقات اللاذعة في غزة في شكل تنمية ميليشيات ومشروع صندوق غزة الإنساني. إضافة الى ذلك يجدر أيضا الإبقاء على التواضع. ففي ساعات كان التأثير الإسرائيلي فيها اعمق بكثير وعلى رأسها غزة لم يتحقق هدف تغيير النظام وعليه فنوصي بالفهم بان المهمة اكثر تعقيدا بكثير في دولة من 93 مليون نسمة يقف نظام قوي على رأسها.

في الخلفية توجد أيضا المعضلة الدائمة: هل ضعضعة النظام القديم في قلب كيانات في المنطقة تخلق بالضرورة واقعا افضل. النظام الجديد الذي حاولت إسرائيل تثبيته في لبنان في 1982 واتاح ولادة حزب الله يجب أن يكون درسا لتلك المحافل في الائتلاف التي تتبنى انهيار السلطة (بل وتشجع هذا من خلال تقييد الدعم الاقتصادي لها) مع قليل جدا من التفكير حول البديل المحتمل: بدء بالفوضى وصعود محافل جهادية وانتهاء باستغلال حماس الفرصة لتثبيت سيطرتها في الضفة. 

يذكر الاحتجاج في ايران كم هي الساحات في الشرق الأوسط غير مستقرة وغير متوقعة، لكنه يجسد في نفس الوقت بانه ينبغي الامتناع عن تنمية استراتيجية او مفهوم امن يعتمدان على توقع لتحولات داخلية فما بالك للعمل بشكل مبادر اليه لتشجيعها في ظل التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

فالثورة ضد النظام في طهران هي بالطبع سيناريو إيجابي، لكن لا يمكن معرفة متى وكيف ستتحقق. نوصي بالسماح للاليات الداخلية بالتطور الذاتي مع حد ادنى من التدخل الخارجي، وبالتوازي مواصلة القضاء على التهديدات التي تطرحها ايران على إسرائيل وتشجيع ضغط اقتصادي وسياسي عليها دون مراعاة الساعة الداخلية. منذ 7 أكتوبر رممت إسرائيل ردعها وعززت نفوذها الإقليمي لكنها في نفس الوقت تعتبر كجولة غير متوازنة تستند الى القوة والخيالات بل ومؤخرا باتت تستند اكثر فاكثر الى تآمر غايته في نظر دول المنطقة اثارة الفوضى والانقسامات (أساسا في سوريا وكذا في الصومال على خلفية الاعتراف بارض الصومال”. أفكار حول خلق حلف أقليات الشرق الأوسط، تشجيع جماعات انعزالية او اثارة ثورات ليست تعبيرا عن الحيلة والذكاء: فهي تدعم في معظمها بقوة تفكير تكتيكي ومع قليل جدا من التحليل الاستراتيجي المنظمة حول المستقبل. اثارة الاحتجاج في ايران سيتسبب في افضل الأحوال بالحرج (مثلما حصل مع مشروع الميليشيات في غزة)، لكن في الحالة الأكثر احتمالا سيتسبب بضرر استراتيجي في شكل تثبيت صورة إسرائيل كدولة مغامرة وفي السيناريو الأخطر سيتسبب حتى بمواجهات في توقيت ومسار لم نخطط لهما.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى