ترجمات عبرية

هآرتس: رأي المستشارة القانونية للحكومة يعتبر رد ضروري على تحول الشرطة الى مليشيا سياسية

هآرتس 2/1/2026، غيدي فايس: رأي المستشارة القانونية للحكومة يعتبر رد ضروري على تحول الشرطة الى مليشيا سياسية

في تشرين الثاني 1986 جاء العنصر مئير كهانا الى تجمع في كفار سابا واستقبله متظاهرون ورموا عليه البيض. الشخص الذي اعتبره مناحيم بيغن “مشكلة خطيرة جدا من ناحية أمن الامة” مسح السائل عن بدلته ودهنه على بدلة ضابط شرطة كان يقف بجانبه. “أنا توسخت، لذلك أنت أيضا ستتوسخ”، قال له كهانا. هذا كان تعبير عن نظرته لهذا الجهاز الذي قام رجاله باعتقاله اكثر من مرة ولاحقه هو واتباعه.

لقد مرت أربعة عقود منذ ذلك الحين، وكهانا المتوفى هو حي يرزق في الشرطة. بنيامين نتنياهو، الذي كما يبدو يواصل نهج بيغن، قام بتعيين قائدا للشرطة التلميذ المخلص ايتمار بن غفير، الذي حولها الى مليشيا في خدمة النظام. الكهانية ترفع مرة أخرى رأسها القبيح باعمالها، مثل غض النظر الاجرامي للواء شاي عن الجريمة القومية المتطرفة المتصاعدة، ووقوف الشرطة مكتوفة الايدي امام اقتحام قواعد الجيش الإسرائيلي، والتركيز على قمصان مشجعي كرة القدم والعنف المستعر ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة.

أكثر من ان هذه العملية المقلقة تدل على قوة بن غفير ودهائه، هي تدل على خلل جوهري في جهاز الشرطة، مكنه من السيطرة عليه بهذه السرعة والسهولة. لقد كانت الاعراض واضحة حتى عندما كان الوزير المعين هو مجرد شخص هامشي: المفتشون الذين رأوا تناسق في هذه المنظمة والصلات المشبوهة بين الضباط والمجرمين والمشتبه فيهم، والانتهاك المنهجي لحقوق المشتبه فيهم. في السنوات الثلاثة الأخيرة دفع بن غفير الشرطة الى حافة الهاوية. الآن بات الجميع يعلم ان ترقيتهم مشروطة بتلبية مصالحه الشخصية والسياسية، التي تتمثل في حماية المستوطنين الخارجين على القانون، والمشتبه فيهم رفيعي المستوى، وملاحقة أعداء الدولة. رئيس إدارة التحقيقات بوعز بلاط، الذي عينه بن غفير، على قناعة بان الوزير يبحث عن طريقة للتخلص منه لمجرد رفضه توجيه الاتهام لغالي بهراف ميارا، حتى في ظل غياب أي دليل ضدها.

جهاز القضاء، بدءا ببهراف ميارا وعميت ايسمان وانتهاء بقضاة المحكمة العليا، فشل حتى الآن باحتواء احد اخطر التهديدات للديمقراطية الإسرائيلية التي تعاني أصلا من الهشاشة. فالذين يفترض فيهم حماية مؤسسات الدولة اضاعوا كل فرصة لوضع حد لبن غفير ووقف استعراضاته المخيفة. عندما قدم التماس لاجبار نتنياهو على اقالة بن غفير، بسبب التسييس الصارخ للشرطة، كانت المستشارة القانونية للحكومة تعتزم التحرك والانضمام الى موقف مقدمي الالتماس. لقد حذرها المسؤولون في وزارة العدل بانه بالنظر الى التشكيلة الحالية للمحكمة العليا فقد تتخلى عنها المحكمة العليا وتتركها لوحدها في هذه المعركة. وقد كانت النتيجة حل وسط سخيف: اتفاق بين المستشارة والوزير يمنعه من ممارسة مهماته  كمفوض سامي. كان واضحا من البداية لأي شخص يعرف بن غفير بانه سيجعل هذا الاتفاق محل للسخرية وسيطيح به ويواصل طريقه نحو تحقيق هدفه. الآن، بعد فوات الأوان واقتراب الانتخابات، تدرك بهراف ميارا بانه ليس لديها خيار آخر، وتشير الى المحكمة بأن كل الخيارات انتهت.

الرأي القانوني الذي نشرته المستشارة القانونية اليوم حافل بشكل ممل بامثلة من التدخلات السياسية المتطرفة للوزير في عمل الشرطة: بدءا بحماية ضباط الشرطة المشتبه فيهم باستخدام العنف ضد المتظاهرين ومرورا بمنع ترقية الضباط الذين رفضوا الانصياع للاوامر وانتهاء بتقويض الوضع الراهن في اكثر الأماكن حساسية على الاطلاق وهو المسجد الأقصى. ويبدو انه ليس من قبيل الصدفة ان تستشهد المستشارة القانونية للحكومة مرارا بقضاة محافظين صمموا على أهمية استقلالية الجهاز. فقد سعى يوسف الرون مثلا، الى “القول بصوت مرتفع وواضح، بهدف إزالة أي شك، بأن ترقية ضباط الشرطة في الجهاز بناء على اختبار الولاء هي امر غير مقبول على الاطلاق”.

حتى الان المحكمة العليا امرت رئيس الحكومة باقالة وزير من منصبه فقط اذا تم تقديم لائحة اتهام ضده. “الحكومة يجب عليها أيضا ان تكون بمثابة مخطط لمعايير السلوك الحكومية والعمل بشكل يخلق الثقة”، هذا ما كتبه رئيس محكمة العليا السابق مئير شمغار عندما قرر ان بقاء آريه درعي في منصبه كوزير بعد اتهامه بالحصول على رشوة، كان مشوب بعدم معقولية كبير.

ان استمرار بن غفير في منصبه يعتبر انتهاك صارخ للاعراف الحكومية، يفوق بكثير مجرد وجود وزير فاسد في جلسة الكابنت. المحكمة ملزمة بضبط النفس في جميع المسائل المتعلقة بتعيين الوزراء واقالتهم، ولكنها اكثر من ذلك ملزمة بحماية الديمقراطية. عندما تم رفض التماس اقالة بن غفير الذي تم تقديمه عند تشكيل الحكومة بسبب ماضيه الاجرامي ومواقفه المتطرفة، كتب رئيس المحكمة اسحق عميت: “ان افتراض الحفاظ على استقلالية الشرطة يكفي لتهدئة المخاوف والمس بثقة الجمهور”. لكن هذا الافتراض تلاشى تماما على ارض الواقع. فوجود شرطة سياسية مثل التي تتشكل هنا هو صفة واضحة للاستبداد.

اذا كان ما زال هناك في المحكمة العليا من يعتبر الدفاع عن الأسس المتداعية للنظام هو دوره، فعليه اصدار امر قضائي مشروط بمنع استمرار بن غفير في منصبه، ثم عليه ان يأمر نتنياهو باقالته. هذا سيكلف عميت حملة تحريض كاذبة أخرى، وربما سيصب في مصلحة وزير الشرطة، الأكثر فشلا في تاريخ الدولة، في الانتخابات. ولكن الخوف وغض النظر سيؤديان الى نتيجة أسوأ بكثير: تحقق رؤية مئير كهانا. “نحن بحاجة الى نظام فردي”، هذا ما صرح به المجرم من بروكلين، وهذا بالتحديد ما يسعى اليه احفاده الايديولوجيين الآن.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى