أقلام وأراء

نواف الزرو: عن الخلافات المزعومة بين ترامب ونتنياهو

نواف الزرو 28-12-2025: عن الخلافات المزعومة بين ترامب ونتنياهو

ما هذا الذي يجري بين الادارة الامريكية وحكومة “اسرائيل”…؟، هل هو خلاف…؟ هل هي ازمة متفاقمة…؟ هل هو صراع ارادات بين الطرفين…؟، هل هو ضغط حقيقي وجاد من الرئيس ترامب على نتنياهو في مسألة تنفيذ المرحلة الثانية من خطته…؟!، ثم هل تحولت “اسرائيل” من كنز استراتيجي الى عبء استراتيجي على الولايات المتحدة…؟ ام ان الامور عبارة عن” زوبعة في فنجال” وتمر…؟ ثم ما هو سقف المسألة بين الطرفين، وهل للعرب ان يعولوا حقا على ما جرى…؟، اسئلة وتساؤلات كثيرة متزايدة على الاجندات الفلسطينية والعربية ..!.

في الرد على كل هذه الاسئلة والتساؤلات نقول:

المشهد المسرحي الذي نتابعه في الاسابيع الاخيرة على مستوى التطورات السياسية المتعلقة بتصريحات الرئيس الامريكي ترامب وخاصة فيما يتعلق بالضغط على نتنياهو من اجل الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته، أقنعت على ما يبدو الكثير من المتابعين والمشاهدين بان الرئيس ترامب في ولايته الجديدة الثانية يختلف عنه في ولايته الأولى بالمعنى الايجابي، ولكن سرعان ما تبين انه يتحرك ويقرر ويتصرف ويستعرض وكأنه نتنياهو، ودفع الكثيرين للتساؤل : ما هذه المسرحية الاعلامية التي ينفذها الرئيس ترامب لصالح نتنياهو والكيان الصهيوني….؟!

وهنا، قد يعترض البعض على العنوان اعلاه، ويقول ما هذه المبالغة، وقد يثير البعض الآخر في هذا الصدد جدلية العلاقة بين الادارتين الامريكية والصهيونية، اي هل باتت”اسرائيل” عبئا على الولايات المتحدة، أم ما تزال كنزا لها في المنطقة، وقد يذهب البعض الثالث الى الحديث عن تكامل وتشارك الاجندات والاهداف الامريكية –الاسرائيلية في المنطقة، وقد يستحضر البعض الرابع تلك الخلفيات الايديولوجية الدينية-الانجيلية- التي تقف وراء التبني الامريكي الكامل للكيان، ولكن في سياق كل ذلك، بل وفي مقدمة كل ذلك، فان الوثائق والشهادات والوقائع هي التي تتحدث، وسجل الادارة الامريكية والكونغرس الامريكي على مدى سنوات عمر الكيان الصهيوني، يتحدث في هذا الصدد، ليس فقط عن سجل أسود متخم بالمواقف الامريكية المنحازة للكيان والمعادية للأمة العربية والقضية الفلسطينية حتى النخاع، وإنما يمكن الحديث عن أن الادارة الامريكية و الكونغرس الامريكي يرتديان القبعة الصهيونية-الكباه-، ويتكلمان صهيونيا، بل ان الادارة الحالية برئاسة ترامب ترتدي القبعة الصهيونية اكثر من جميع الادارات السابقة، ناهيكم عن الخطابات التوراتية التي يلقيها الرؤساء الامريكان تباعا ، ويمكن التثبيت ايضا، أن مؤسسة الشيوخ والتشريع الامريكية تصطف بكامل هيئتها وقوتها ونفوذها اصطفافا سافرا الى جانب ابشع مشروع استعماري استيطاني اقتلاعي في التاريخ…؟!!

وهذا ليس كلاما اعلاميا استهلاكيا، وانما هو حقيقة ساطعة مدججة بالوثائق والشهادات.

فما الذي تابعناه وشاهدناه على سبيل المثال من بداية عهد الرئيس ترامب في ولايته الاولى وامتدادا الى ولايته الثانية سوى الحرب المفتوحة على الفلسطينيين لتصفية قضيتهم وحقوقهم ووجودهم…؟

وكيف نفهم اعتراف الرئيس ترامب ب”القدس عاصمة موحدة ابدية لاسرائيل”….!؟

وكيف نفهم قراراته واجراءاته لتصفية وكالة غوث اللاجئين….؟!

وكيف نغهم اعترافه ب”الجولان” ارضا اسرائيلية وتحت السيادة الاسرائيلية….؟!

وحملته ضد الجنايات الدولية….؟!

وضغوطاته الكبيرة لتمرير “اتفاقات ابراهام” مع”اسرائيل”….؟!

وهكذا….!

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى