د. مجدي شقورة: إحتمالات التصعيد مع إسرائيل وخيارات حزب الله السياسية والأمنية
د. مجدي شقورة 23-12-2025: إحتمالات التصعيد مع إسرائيل وخيارات حزب الله السياسية والأمنية
تشهد الحدود اللبنانية–الإسرائيلية حالة من التوتر غير المسبوق، في ظل مهلة أمريكية تنتهي بنهاية ديسمبر 2025 تطالب نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان. وفي الوقت نفسه، تعد إسرائيل خططًا هجومية واسعة قد تُفعل في حال فشل المسار السياسي، بينما تتحرك عدة عواصم إقليمية لمحاولة احتواء الأزمة، أبرزها القاهرة والدوحة، فيما تلعب السعودية دورًا حاسمًا عبر دعمها المالي للجيش اللبناني وربطه بتقدم ملموس في ملف نزع السلاح.
في هذا المشهد المعقد، يجد حزب الله نفسه أمام تحدٍ مزدوج: من جهة إعادة تنظيم قواته بعد الحرب الأخيرة، ومن جهة أخرى التعامل مع ضغوط سياسية داخلية وإقليمية متصاعدة. ورغم استمرار احتمالات التصعيد، فإن نافذة الحل الدبلوماسي لا تزال مفتوحة، ما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى مواجهة مباشرة.
الوضع العسكري
تشير المؤشرات إلى أن حزب الله لم يعيد نشر قواته الثقيلة على الحدود مباشرة، مع بقاء معظم مقاتليه شمال نهر الليطاني. في المقابل، يواصل الجيش اللبناني عمليات لتقليص الوجود المسلح في الجنوب، مع تحذيرات إسرائيلية بأن أي إخفاق قد يُستخدم مبررًا للتصعيد. أما إسرائيل، فقد جهزت خططًا هجومية موسعة، وأجرت تدريبات مكثفة، في خطوة تعكس استعدادها لأي تصعيد محتمل. وتستند العقيدة الإسرائيلية الجديدة إلى مبدأ الضرب الاستباقي لمنع حزب الله من التعافي، مع الاعتماد جزئيًا على الدولة اللبنانية لتحقيق أهداف نزع السلاح دون التصعيد الكامل.
الضغوط السياسية والإقليمية
تشمل الضغوط الدولية آليات مراقبة واسعة، وتدخلًا أمريكيًا صريحًا عبر ربط الدعم العسكري للجيش اللبناني بتقدم ملموس في ملف نزع السلاح. أما على المستوى الإقليمي: مصر تحاول منع أي تصعيد واسع خوفًا من آثار إقليمية. قطر تقدم دعمًا سياسيًا واقتصاديًا للبنان، وتحتفظ بدور وساطي مرن. السعودية تربط دعمها المالي للجيش اللبناني بتقدم في نزع السلاح، ما يجعلها لاعبًا مؤثرًا في التوازن الإقليمي. إيران تواصل دعم حزب الله ماليًا وسياسيًا، لكن ضمن حدود لا تغطي كل الاحتياجات بعد الخسائر الأخيرة.
خيارات حزب الله
يواجه حزب الله ضغوطًا متعددة تشمل الخسائر البشرية والمادية، والعزلة السياسية، والضغط العسكري الإسرائيلي المستمر. وبناءً على ذلك، تتراوح خياراته بين:
1. المواجهة العسكرية الشاملة: خيار مرتفع الكلفة، منخفض الاحتمال على المدى القصير.
2. الصبر الاستراتيجي والمرونة المقيدة (الأرجح): ضبط الردود العسكرية ضمن سقف محدود، تجنب الصدام المباشر مع الدولة اللبنانية، استخدام الوقت لإعادة بناء قواته شمال الليطاني، ومحاولة استنزاف إرادة الخصوم سياسيًا ودوليًا. ويتوقع أن تستمر حالة “اللا حرب–اللا سلم”، مع تصعيد إسرائيلي محدد وردود فعل محسوبة من حزب الله، حتى تتضح نتائج المسار السياسي والإقليمي.
التوصيات المحتملة
من منظور استراتيجي، يفضل التركيز على: الانخراط السياسي متعدد القنوات للاستفادة من الوساطات الإقليمية، موازنة الردع العسكري مع مرونة سياسية لتجنب تصعيد شامل، إدارة الأزمة على المدى الطويل بدل السعي لحسم عسكري غير متاح، وتعزيز الصمود الداخلي للحزب وبيئته الحاضنة لمواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
الخلاصة
تمر قيادة حزب الله بمرحلة حساسة، حيث لم يعد الحسم العسكري خيارًا واقعيًا، والحل الأكثر إلحاحًا هو الحفاظ على البنية التنظيمية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة وجودية، مع الاستفادة من كل فرصة دبلوماسية لتخفيف الضغط الإقليمي والدولي، مع الاحتفاظ بالسلاح كورقة تفاوضية استراتيجية مستقبلية.



