هآرتس: بالنسبة لسكان غزة فان عدد القتلى الذي بلغ 70 ألف لا يصف الانهيار
هآرتس 30/11/2025، جاكي خوري: بالنسبة لسكان غزة فان عدد القتلى الذي بلغ 70 ألف لا يصف الانهيار
عدد القتلى في القطاع ارتفع الى 70 الف شخص، هذا ما نشرته أمس وزارة الصحة في غزة. ومثل الانتقال من 50 ألف الى 60 الف قتيل، أيضا هذه القفزة تمر تقريبا بدون دوي كبير. هذا ليس نظرا لان الحياة فقدت قيمتها، بل لانه بالنسبة لسكان قطاع غزة الأرقام تحولت منذ فترة طويلة الى لغة لا تشرح الواقع. وراء كل رقم يوجد اسم، عائلة، حياة كاملة – لكن على الأرض لم يحدث أي تغيير جوهري حتى عندما واصلت الأرقام الارتفاع.
منذ وقف اطلاق النار في 10 تشرين الأول الماضي قتل اكثر من 354 شخص، من بينهم 67 طفل وفتى. حتى في أيام “التهدئة” فان المأساة استمرت بوتيرة شبه تلقائية. صباح أمس قتل في شرق خانيونس فادي وجمعة أبو عاصي، أبناء 10 و12 سنة. حسب أبناء عائلتهما فقد خرجا لجمع الحطب للتدفئة من اجل والدهما المقعد واطلقت النار عليهما بواسطة مسيرة. في مستشفى ناصر لا يوجد ما يمكن إنقاذه. هذه قصة من بين قصص كثيرة، وساحة واحدة من بين عشرات الساحات في مناطق الاحتكاك الجديدة في القطاع التي فيها تمت مشاهدة احداث مشابهة.
قطاع غزة نفسه مقسم الآن الى منطقتي سيطرة: الشرق تحت سيطرة إسرائيل والغرب تحت سيطرة حماس، الضعيفة وغير المنظمة وغير القادرة على الحكم حقا. “الخط الأصفر” الذي يفصل بين الطرفين لا يعتبر فقط خط على الخارطة، بل هو تحول الى منطقة حرام، وهي المنطقة التي تحدث فيها معظم الاحداث حتى بعد الإعلان عن اتفاق وقف اطلاق النار.
في داخل هذا الواقع فان جهاز الصحة الذي انهار من فترة طويلة، يواصل العمل كما كتب في “هآرتس” نير حسون في الأسبوع الماضي. الأطباء يعملون مع معدات ناقصة، ادوية انتهت صلاحيتها، عبء لا يمكن تخيله للمصابين في الحرب والمصابين بامراض مهملة، وعلى الاغلب هم لا يمكنهم فعل أي شيء. حسب اليونسيف فان 4 آلاف طفل ينتظرون الاخلاء الطبي المستعجل الى خارج القطاع من اجل الحصول على علاج ينقذ حياتهم. عمليا، تقريبا لا أحد منهم يخرج.
الى جانب كل ذلك فان عملية إعادة الاعمار التي كان من المفروض ان تبدأ، لم تقترب حتى من نقطة البداية. لا احد من اللاعبين الخارجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، يعرف اذا كانت قوة دولية ستدخل الى القطاع أو متى ستدخل اليه، هذا اذا دخلت أصلا. في واشنطن، لا يستخدم الرئيس دونالد ترامب ضغط كبير، وفي القاهرة لا تتقدم المحادثات حول “المرحلة الثانية”، كما كتب في “هآرتس”.
نفس الأسئلة التي تحلق فوق غزة منذ اشهر تواصل البقاء بدون إجابات: هل إسرائيل تنوي الانسحاب ومتى؛ هل حماس سيتعين عليها تسليم سلاحها والى من وبأي طريقة؛ من سيحكم غزة بالفعل في اليوم التالي؛ ماذا سيكون التفويض المعطى للقوة الدولية، هذا اذا دخلت هذه القوة؛ وحتى ذلك الحين من الذي يتعين عليه الاهتمام بتوفير الخيام لآلاف العائلات والمباني البديلة وترتيب الحياة اليومية؟ من سيدخل المعدات الثقيلة من اجل البدء في اخلاء الأنقاض والعثور على آلاف الجثث تحت الأنقاض؟.
الواقع على الأرض هو ان الأرقام نفسها فقدت كل إمكانية لوصف حجم الانهيار. منذ يوم الجمعة الماضي اضيف 299 اسم الى القائمة، ليس ضحايا جدد بل أسماء سمحت البيروقراطية الان فقط باستكمال جمع المعلومات عنها. من المتوقع انه في كل يوم ستضاف أسماء كهذه الى قائمة القتلى، لكن الرقم المتزايد هذا لا يحرك أي عملية سياسية ولا يسرع اتخاذ القرارات ولا يدفع قدما بالتفاهمات. هو ببساطة سيتم تسجيله، ومعروف انه سيتم تحديثه مرة تلو الأخرى.
يبدو انه عندما تم ترك المنطقة بدون حكم مستقر، وبدون افق لاعادة الاعمار، وبدون خطة سياسية حقيقية، فانه ليس من الغريب ان يتحول الموت الى رقم فقط. 71 ألف، 72 ألف وربما 80 ألف. وطالما انه لا احد من هذه الأسئلة الكبيرة حول مستقبل القطاع لا يجد أي جواب، فان الأرقام ستواصل الارتفاع وهي لن تنجح في هز الواقع أو تغيير أي شيء بالنسبة للذين ما زالوا يحاولون البقاء على قيد الحياة، بين الخط الأصفر وبين الحياة التي بقيت لهم.



