ترجمات عبرية

معاريف: غزة أولا

معاريف 31/10/2024، يوسي هدار: غزة أولا

افتتاح الدورة الشتوية للكنيست أثبت ما كلنا نعرفه ونشهده كل يوم بان لا جديد تحت الشمس: الجيش الإسرائيلي ينتصر والشعب يضحي باغلى ما لديه والحكومة تمارس السياسة المغرضة والمخادعة. لحكومة الخراب لا توجد رؤيا، ورئيس الوزراء عديم الاستراتيجية، عديم الإقلاع، عديم المبادرة وأساسا عديم القيم والمسؤولية. ولعلنا يمكن ان نرى هذا بشكل مختلف أيضا: لنتنياهو توجد استراتيجية، بكلها وكليلها بقاء في الحكم وبكل ثمن. الطريقة هي التسويف في الزمن قدر الإمكان، اقعد ولا تفعل شيئا، تعزيز مخادع للائتلاف، وبالاساس إطفاء حرائق. ليس هكذا تقاد الدول. 

مع افتتاح الدورة هذا الأسبوع، حين يكون كل يوم تقريبا “مسموح بالنشر” الرهيب اكثر من أي شيء آخر وحين يذوي في غزة 101 مفقودا فان الامر الأهم للحكومة كان الدفع قدما بقانون التملص من الخدمة لاجل إرضاء احد المتفرغين السياسيين من بين اكثر السياسيين اعتدادا، غولدكنوف، ورفاقه الحريديم. وعندما فاض الكيل وفي الائتلاف فهموا بانهم لن ينجحوا مرة أخرى بخداع الجمهور جربوا ابتكارا آخر: تمويل التملص من الخدمة من خلال تشريع يقرر بانهم حتى وان كانوا لا يتجندون للجيش، فان الشبان الحريديم سيحصلون على دعم حكومي للحضانات لابنائهم. عار يلاحق عارا. واذا كان لا يكفي هذا، فبموجب تقاليد الانقلاب النظامي يواصلون في الائتلاف الدفع قدما بقوانين كل هدفها هو تصفية الديمقراطية، المس بالحريات الفردية وبحرية التعبير والسعي المتسارع نحو الطغيان. هكذا مثلا قانون مستوى التغطية الإعلامية. فلا تكفي نتنياهو قنوات الدعاية خاصته في التلفزيون وفي الراديو، يسعى الان من خلال رسله لان يجيز قانونا يصادر قياس التغطية الإعلامية وينقله الى الحكومة، ليس أقل. اصبحنا برافدا، وتشبهنا ببوتين.

لنعد الى الاستراتيجية غير الموجودة. الان، بعد تصفية كبير القتلة السنوار وبعد الإنجازات الهائلة للجيش الإسرائيلي في كل الجبهات، لم يعد ممكنا إطالة الحرب في غزة. إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بحرب طويلة، تتواصل منذ اكثر من سنة. حان الوقت لترجمة الإنجازات العسكرية لاغلاق الساحة الغزية أولا، بما يسمح لاعادة المخطوفين الى الديار أخيرا. على إسرائيل أن تتوصل الى اتفاقات هادئة مع الأمريكيين في أن يواصل الجيش الإسرائيلي العمل في غزة بقدر ما تثور الحاجة الى ذلك، بالضبط مثلما نعمل حيال الإرهاب الفلسطيني في الضفة. ومع ان هذا هو المنطق الاستراتيجي، السليم والقيمي، يبدو أن ثمة من هو معني باطالة الحرب اكثر فأكثر لمصالح شخصية وسياسية. التسوية في غزة أولا، فيما يد إسرائيل هي العليا وان كانت تنطوي على اثمان باهظة مقابل إعادة المخطوفين، لكنها ستحرر الدولة، الجيش والاقتصاد.

بالمقابل، في لبنان علينا أن نصر ونتأكد من أن كل الأراضي جنوبي الليطاني ستجرد تماما من السلاح، مثابة قرار 1701 محسن. اذا لم يستجب حزب الله لمثل هذه التسوية، فان علينا أن نواصل القتال هناك ونشدد فيه من ضرباتنا بلا رحمة. بالنسبة لإيران اذا قررت هذه الا ترد، فسيكون ممكنا اغلاق هذه الدولة، حاليا، لكن نستعد لضربة حاسمة لاحقا، لتصفية النووي الإيراني، بلا تردد. اما اذا اختارت ايران الرد، فيبدو أنه سيتعين علينا أن نبكر بالهجوم على منشآت النفط ومواقع النووي. في كل حال، فان اغلاق الساحة الغزية سيسهل بالتأكيد في هذا الشأن. 

غير أن الحكومة تواصل عمل ما تعرف كيف تفعله الأفضل، أقعد ولا تفعل شيئا. كل هذا يحصل في ظل استمرار الانقسام والانشقاق الذي يحدثه المتفرغون والابواق. مؤسف جدا أن نرى ماذا الذي حصل لليكود الفاخر بقيادة مناحم بيغن، الذي باستثناء أفراد قليلين جدا في داخله، تحول الحزب الى قطيع من الامعات البيبية والكهانية. الليكود الذي غير قليل من أعضائه يروجون للفكرة الهاذية للاستيطان في غزة اصبح عمليا عظمة يهودية رقم 2. على خلفية الضعف الهائل والفضائحي للمعارضة، ينبغي الامل ان ينهض أخيرا بضعة أولياء في اليمين لا يمكنهم أن يتحملوا هذا العار اكثر من ذلك وينقذونا من الحكومة الاكثر فظاعة في تاريخ إسرائيل. اذا كانت الدولة محبة للحياة، فان عليها أن تسعى الى انهاء الحرب وان تقيم بعدها في اقرب وقت ممكن لجنة تحقيق رسمية تحقق مع الجميع في القصورات في الجيش واوامر المستوى السياسي. 

 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى