هآرتس: في الحرب الاخيرة تم تخفيض ثمن الدم اليهودي باستثناء دم الحريديين
هآرتس 28/10/2024، روغل الفر: في الحرب الاخيرة تم تخفيض ثمن الدم اليهودي باستثناء دم الحريديين
دم الاسرائيليين رخيص. سعر الكثير من المنتجات ارتفع في السنة الاولى للحرب الخالدة، لكن ثمن دم الناس الذين يشترونها في السوبرماركت تم خفضه بشكل كبير، مواطنون وجنود على حد سواء. لم يتم خفضه في نظر العدو، بالنسبة لحماس وحزب الله والحوثيين وايران – دم الاسرائيليين هو بضاعة باهظة الثمن. هم يعطون اهمية كبيرة لكل اسرائيلي قتيل أو مصاب باصابة بالغة ولكل اسرائيلية تم اغتصابها ولكل طفل تم احراقه.
النظام الحاكم هو الذي خفض سعر دم الاسرائيليين، هو الذي فعل ذلك على الفور بعد المذبحة تجاه ضحاياها وواصل ذلك في تعامله مع المخطوفين واستعداده للتضحية بحياة الجنود باسم اهداف سياسية وشخصية لمن قاموا بارسالهم.
لكن النظام ليس وحده في هذا التغيير العميق بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي بخصوص الثمن الذي كان مستعد لدفعه بالجنود الذين يعودون من ميدان القتال في توابيت. النظام يحصل على الدعم من الاغلبية الساحقة للجمهور. في المقام الاول في اوساط من سقطوا هم انفسهم، الذين يوضحون الاستعداد للموت في الرسائل التي يتركونها خلفهم، وفي اوساط عائلاتهم. ولكن دعم مشروع الضحية – الانسان هو دعم عليه اجماع في كل قنوات البث الاربع، جميعها “مخيفة” ومسمومة. في الطبقة العميقة، في الرواية الاساسية، في القيم المسلم بها، القناة 14 ليست استثناء.
غيورا آيلاند تساءل في تصريحاته الاخيرة كيف يمكن أن المجتمع الاسرائيلي مر بتغيير متطرف جدا في نظرته للقتلى خلال سنة واحدة فقط: بعد أن كان موت جندي اسرائيلي يعتبر حدث غير شرعي تماما، ودلالة على فشل مهين ومأساة يصعب استيعابها، الآن كل الجمهور طور نوع من تبلد الاحساس تجاه ظاهرة موت الجنود – اصبحت حدث يومي يستقبل بلامبالاة التي ينطوي عليها الحزن الاعتذاري.
آيلاند يفترض أن وقف الحرب سيرمم الحساسية الاسرائيلية المشهورة تجاه كل جندي ومواطن (يهودي)؛ هو يخطيء خطأ كبير. كمدماك رئيسي في الافساد الفاشي للنظرة لحياة البشر، حياة الفرد في اسرائيل تساوي قشرة ثوم، مسموح للنظام أن يدمره ويسحقه ويرسله الى الموت ويضحي به اذا تم اختطافه، ويتخلى عنه ويتوقف عن حمايته. إن دماء الافراد هم يتحملون وزرها، وهي رخيصة جدا.
هنا يجب علينا التحفظ: دم الافراد الحريديين يساوي اكثر بكثير. التخفيض يسري فقط على الآخرين. الفاشية هنا دينية: دم الكفار رخيص ويجب التضحية بهم من اجل الحفاظ على الآخرين، الشعب اليهودي، ولا سيما من يتعلمون التوراة من بينه.
الجنود الاسرائيليون لا حاجة الى حثهم على الذهاب الى ساحة المعركة بتهديد المسدس، كما كان طعام مدافع السوفييت في عهد ستالين. لا أحد يفرض عليهم. ايضا هم يؤمنون بأن دماءهم رخيصة، وهم يتبنون بحماسة مكانتهم. عيون آيلاند لم تتمكن من رؤية أن الحديث هنا لا يدور عن تآكل عاطفي جماعي، بل عن تغيير عميق في النظرة الى العالم: الفرد يحظى بالتمجيد فقط بعد سقوطه في المعركة، وليس خلال حياته.
في نظري معظم الصهاينة – المتدينين، من يسقطون منهم هم صيغة يهودية للشهداء. الباقون يتلقون السقوط في المعركة كعملية بطولة، سامية ومبجلة. لقد تم الغاء التمييز بين “يوجد” و”لا يوجد” خيار. الآن فقط لا يوجد خيار. الحرب الخالدة هي حرب “حتمية”، والتضحية بحياة الفرد من اجل خلود الشعب اليهودي ايضا تعتبر أمر لا خيار فيه. الفرد ينتمي للمجموع، وهو جزء عضوي فيه. ليس له فضاء مناورة شخصية، لا توجد حرية حقيقية لاتخاذ قرار. هذا هو واجبه، وهو يعتبره تحقيقا نهائيا للذات. الحديث يدور عن تغيير جوهري في الشخصية الوطنية.



