يديعوت – بقلم راز تسيمت – تشرنوفيل الايراني
يديعوت – بقلم راز تسيمت – 12/1/2020
” في ايران يسألون اذا كان مثل مصيبة تشرنوفيل التي بشرت بفشل الاتحاد السوفياتي قبل انهياره، تبشر مصيبة الطائرة الاوكرانية بأفول الجمهورية الاسلامية “.
من الصعب التقليل من أثر قضية الطائرة الاوكرانية، ولا سيما اثر السلوك الفاشل للسلطات الايرانية في الايام الاخيرة، على الجمهور الايراني. فالعناوين عن تصفية قاسم سليماني والجنازة الضخمة حل محلها في ايران أمس غضب جماهيري على السلطات في اعقاب اعتراف الحرس الثوري بانه مسؤول عن اسقاط طائرة المسافرين.
وبالذات قائد سلاح الجو في الحرس الثوري، امير علي حاج زادة، الذي وقف امام الكاميرات واعلن بانه كان يفضل ان يموت على ان يشاهد الحادثة، ينال تقديرا جماهيريا ما عن مجرد استعداده للاعتراف بالمسؤولية عن النار التي ادت الى موت 176 مدنيا. وتتجه اسهم الجمهور اساسا نحو السلطات التي حاولت على مدى ثلاثة ايام الاخفاء والطمس، ونحو الاعلام الرسمي الذي تعاون معها.
في السنوات الاخيرة يبدو واضحا تآكل كبير في ثقة الجمهور بسلطات الجمهورية الاسلامية وبوسائل الاعلام الرسمية. وتشير استطلاعات الرأي العام في ايران الى أن اغلبية المواطنين يثقون بقدر اكبر بالتقارير في وسائل الاعلام الغربية التي تبث بالفارسية مما بسلطات البث في بلادهم. كما أن الدعوات التي انطلقت في اثناء مظاهرات الاحتجاج في السنتين الاخيرتين في ايران، في صيغة “محافظون، اصلاحيون، القصة انتهت”، تدل على فقدان ثقة الجمهور بالمعسكرين السياسيين المركزيين.
ليس صدفة ان نشر موقع اخباري ايراني مقالا تحليليا كتب فيه انه بينما تعرضت الطائرة الاوكرانية لصاروخ واحد فقط، تلقت ثقة الجمهور الاف الصواريخ. وبالتوازي قارن المحلل السياسي ومنتقد النظام، صادق زبكلام، سلوك السلطات الايرانية بسلوك الولايات المتحدة بعد حادثة طائرة “ايران اير” التي اسقطت بالخطأ في تموز 1988 على يد الاسطول الامريكي في الخليج الفارسي. فبينما اخذت واشنطن المسؤولية على عاتقها، كذبت السلطات الايرانية على مدى ثلاثة ايام ونشرت نظريات مؤامرة، كما غرد زبكلام.
حاول الاعلام الايراني امس تنظيف زعيم ايران، علي خامينئي من المسؤولية في القضية، بالادعاء بان التقرير عن النار بالخطأ نقل الى الزعيم والى الرئيس بعد 48 ساعة من الحادثة. غير أن الجمهور الايراني يصعب عليه ان يقرر ما هو الاخطر: امكانية ان يكون الزعيم والرئيس قد اخفى عنهما الحرس الثوري معلومة بهذه الاهمية في موضوع بهذه الحساسية على مدى يومين كاملين، ام امكانية أن يكونا عرفا بذلك وكانا شريكين في محاولات الطمس.
في طهران خرج منذ أمس المتظاهرون للاحتجاج على سلوك السلطات، اما التعبير الافضل عن أزمة الجمهوية الاسلامية فلعله يمكن ايجادها في وصف “تشرنوفيل الايراني”، والذي يستخدمه منذ أمس الكثير من المتصفحين الايرانيين في الشبكات الاجتماعية للتعقيب على احداث الاحداث الاخيرة. في ايران ايضا يسألون اذا كان مثل مصيبة تشرنوفيل التي بشرت بفشل الاتحاد السوفياتي قبل انهياره، تبشر مصيبة الطائرة الاوكرانية بأفول الجمهورية الاسلامية.



