5 مؤشرات لتصاعد السياسات العدائية لتركيا في 2020 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

5 مؤشرات لتصاعد السياسات العدائية لتركيا في 2020

0 267

عبداللطيف حجازي *- 30/12/2019 

تُرجح العديد من المؤشرات أن تركيا ستمضي قدمًا في التوسع في استخدام القوة الصلبة في سياستها الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط، في عام 2020، الأمر الذي سيوسع من دائرة أعدائها في المنطقة، وهي الدولة التي كانت تروج لسنوات لما يعرف بـ”سياسة صفر المشاكل” في علاقاتها مع دول الجوار.

ويدعم ذلك، اتخاذ تركيا، في أواخر عام 2019، مجموعة من السياسات والإجراءات التصعيدية في المنطقة، التي تستند بالأساس إلى توظيف القوة العسكرية لفرض أجندتها الإقليمية، ويأتي على رأسها توقيع اتفاق تعاون عسكري مع حكومة الوفاق الليبية يسمح لها بنشر قوات وإقامة قواعد عسكرية لها في ليبيا، وهو الأمر الذي سيؤدي لتأجيج الصراع هناك، ودخول أنقرة في صدام مع دول الجوار الليبي، وتعزيز أنقرة انتشارها العسكري في منطقة شرق المتوسط. وإنشاء قاعدة عسكرية ثانية في قطر. فضلًا عن اعتزام تركيا المضي قدمًا في فرض “منطقة آمنة” في شمال سوريا.

وفي إطار ما سبق، سيتم تناول أبرز 5 مؤشرات على تصاعد السياسات العدائية لتركيا تجاه المنطقة في عام 2020، وذلك على النحو التالي:

1- الانخراط العسكري المباشر في الصراع الليبي: بعد سنوات من الدعم التسليحي التركي للميليشيات الإسلامية الموالية لحكومة الوفاق في غرب ليبيا، قررت أنقرة الانخراط مباشرة في الصراع الليبي عبر نشر قوات لها هناك، فقد أعلن الرئيس التركي “أردوغان”، في 26 ديسمبر 2019، أن الحكومة ستحصل على تفويض من البرلمان التركي في 8 – 9 يناير المقبل لإرسال جنود إلى ليبيا، بعد استئناف البرلمان أعماله، بناء على مذكرة التفاهم للتعاون الأمني والعسكري المبرمة بين البلدين، في 27 نوفمبر 2019، مؤكدًا أن بلاده ستدعم بكل الوسائل حكومة طرابلس لمقاومة قوات المشير “حفتر”. وفي 28 نوفمبر، أكدت مصادر في حزب العدالة والتنمية، أن مذكرة طلب تفويض لإرسال قوات إلى ليبيا قد تتم مناقشتها في البرلمان في 2 يناير المقبل بدلًا من 8 يناير، للتعجيل بإرسال قوات إلى ليبيا بعد طلب حكومة الوفاق الليبية الدعم العسكري رسميًّا.

وبموجب مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين سيتم إنشاء “قوة الاستجابة السريعة” بداخل أجهزة الأمن والجيش في ليبيا لنقل الخبرات والتدريب والاستشارات والدعم المادي والمعدات من قبل تركيا، كما نصت المذكرة صراحة على تقديم تركيا كافة أشكال الدعم العسكري للقوات الموالية لحكومة الوفاق، بالإضافة إلى إقامة تركيا قواعد عسكرية في ليبيا بناءً على طلب من حكومة الوفاق.

وبالإضافة إلى ما سبق، تسعى تركيا لتشكيل جبهة إقليمية داعمة لها في ليبيا، مكونة من تونس وقطر والجزائر، وهو ما ظهر في زيارة “أردوغان” إلى تونس، في 25 ديسمبر 2019، وبحثه مع نظيره التونسي “قيس سعيد”، التعاون لتقديم الدعم لحكومة الوفاق، ودعوته لضرورة مشاركة كل من تونس وقطر والجزائر في حل النزاع في ليبيا. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية “فتحي باشاغا”، أن “تركيا وتونس والجزائر ستكون في حلف واحد لدعم الاستقرار الأمني لليبيا”. وهو ما نفته الرئاسة التونسية، بتأكيدها أن “تونس لن تكون عضوًا في أي تحالف أو اصطفاف على الإطلاق”.

2- استنساخ النموذج السوري في ليبيا: تسعى تركيا لتكرار أسلوب تعاطيها مع الأزمة السورية في ليبيا، وذلك عبر مسارين:

أ‌- المسار الأول: فتح قنوات اتصال مع روسيا بخصوص الأزمة الليبية، للتوصل إلى تفاهمات معها هناك على غرار ما حدث في سوريا، حيث تدعم روسيا الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير “حفتر”، في حين تدعم تركيا حكومة الوفاق الليبية. ولتحقيق هذا الهدف أرسلت أنقرة وفدًا إلى موسكو برئاسة نائب وزير الخارجية “سيدات أونال”، في 23 ديسمبر 2019، ضم نائبي وزيري الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى ممثلي المخابرات والجيش، لإجراء مباحثات حول الأزمة الليبية، مع الجانب الروسي برئاسة نائب وزير الخارجية “ميخائيل بوغدانوف”، وممثلين عن وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية.

ب‌- المسار الثاني: نقل أنقرة مقاتلي الجماعات السورية الموالين لها إلى ليبيا، حيث ذكرت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، في 27 ديسمبر 2019، نقلًا عن مسئولين أتراك وليبيين، أن الفصائل السورية التركمانية في شمال سوريا ستلتحق قريبًا بقوات حكومة الوفاق الليبية في طرابلس، لمواجهة قوات المشير “خليفة حفتر”. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أنقرة جندت ودربت بالفعل 500 من المقاتلين التركمان، وتواصل تجنيد مقاتلين آخرين من مختلف الفصائل السورية، استعدادًا لنشرهم في ليبيا.

وبناء على ما سبق، فإن تركيا ستكون ممرًّا للمقاتلين والجماعات المتطرفة والأسلحة إلى ليبيا لقتال قوات المشير “حفتر”، كما كانت الحدود السورية التركية لسنوات تحت دعاوى دعم الثورة السورية وقتال قوات نظام “الأسد”، وهو ما سيحول ليبيا ومنطقة شمال إفريقيا لبؤرة جديدة للمتطرفين والمرتزقة من مختلف الجنسيات، وما يحمله ذلك من تداعيات خطرة لأمن دول شمال ووسط إفريقيا.

3- الصدام مع دول شرق المتوسط: تصاعد النزاع بين تركيا ودول منطقة الشرق المتوسط، عقب إبرام أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية مذكرة تفاهم لتحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، في 27 نوفمبر 2019، والتي جعلت البلدين جارين في الحدود البحرية. وقالت أنقرة إنها بهذا الاتفاق أحبطت ما وصفته بمحاولات حشرها في الزاوية فيما يتعلق بشرق البحر المتوسط، وحذرت من أنها ستمنع عمليات التنقيب بدون موافقتها في هذه المناطق. وهو ما رفضته اليونان وقبرص ومصر، التي اعتبرت في بيان مشترك، أن توقيع مذكرة التفاهم هذه إجراء لا يوجد له أي أثر قانوني.

وفي تصعيد من جانبها، نشرت تركيا أول طائرة مسيرة مسلحة من طراز “بيرقدار – TB2” في مطار “غجيت قلعة” بجمهورية قبرص الشمالية، الموالية لتركيا، في 12 ديسمبر 2019، وذلك بعد أن وافقت حكومة شمال قبرص، على تخصيص المطار من أجل أنشطة الطائرات المسيرة من قبل تركيا. وقال نائب الرئيس التركي “فؤاد أوقطاي”، إن الطائرات المسيرة التركية التي وصلت إلى شمال قبرص ستحمي مصالح الأخيرة ومصالح أنقرة في شرق المتوسط، حسب وصفه. ويضاف لما سبق، القوات التي تعتزم أنقرة نشرها في ليبيا.

4- فرض منطقة آمنة في سوريا: رغم شن تركيا ثالث عملياتها العسكرية في سوريا، في 9 أكتوبر 2019، تحت اسم “نبع السلام”، بهدف إقامة “منطقة آمنة” في شمال شرق سوريا، تمتد لمسافة 480 كم من غرب نهر الفرات إلى الحدود العراقية في الشرق وبعمق 32 كم، خالية من مقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تصنفها تركيا منظمة إرهابية، يعاد توطين ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري فيها؛ إلا أن تركيا لم تتمكن -حتى الآن- من إنشائها، وذلك لصعوبات تتعلق بعدم قدرة أنقرة على تحمل مسئولية تأمين هذه المنطقة الشاسعة وحدها، بالإضافة لارتفاع التكلفة الاقتصادية لإنشاء البنية الأساسية اللازمة لإعادة توطين اللاجئين، وهو ما جعل تركيا تدعو بعض الدول الأوروبية خاصة تلك التي تعاني من مشكلة اللاجئين لتقديم الدعم لها في هذا الأمر، وهو ما لم تستجب له القوى الأوروبية حتى الآن.

يضاف لما سبق، عدم إتمام المقاتلين الأكراد انسحابهم بشكل كامل من المنطقة الآمنة وفق الاتفاقين اللذين أبرمتهما تركيا مع الولايات المتحدة وروسيا، كل على حدة، في 17 و23 أكتوبر 2019 على التوالي، حيث نص الاتفاق الأمريكي على وقف أنقرة عمليتها العسكرية مقابل انسحاب القوات الكردية مسافة 32 كم من الحدود التركية، وإقامة منطقة آمنة تتولى حمايتها القوات التركية. فيما نص الاتفاق الروسي على منح تركيا السيطرة على مدينتي “تل أبيض” و”رأس العين” بعمق 32 كم، والمساعدة في انسحاب المقاتلين الأكراد.

الأمر الذي دفع الرئيس التركي “أردوغان”، في 16 ديسمبر 2019، لاتهام موسكو وواشنطن بعدم الالتزام بوعودهما حيال إخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من الشمال السوري. مضيفًا أن “تركيا ستتدبر أمرها بنفسها لإبعاد خطر هذه التنظيمات عن حدودها”، وهو ما قد يفتح الباب أمام شن أنقرة عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا.

5- التوسع في إقامة قواعد عسكرية: أنشأت أنقرة قاعدة عسكرية ثانية لها في قطر باسم “خالد بن الوليد”، بالقرب من القاعدة التركية القديمة “طارق بن زياد”. وافتتح وزيرا الدفاع التركي “خلوصي أكار”، والقطري “خالد العطية”، مقر قيادة القوات المشتركة التركية القطرية في قاعدة “خالد بن الوليد”، في 14 ديسمبر 2019. ومن شأن هذه القاعدة الجديدة أن تعزز من التواجد العسكري التركي في المنطقة، من نحو 5000 جندي تركي متواجدين حاليًّا في الدوحة إلى 16 ألف جندي، حيث إن تركيا قد تستخدم تواجدها العسكري في قطر كورقة ضغط وتهديد ضد بعض القوى المعارضة لسياسات تركيا في المنطقة. 

كما تعتزم تركيا إقامة قواعد عسكرية لها في ليبيا، مستندة لمذكرة التفاهم للتعاون الأمني والعسكري الموقعة مع حكومة الوفاق. وتشير تقديرات إلى أن تركيا ستنشر قوات برية وبحرية، وتقيم قواعد عسكرية في مدن مصراتة وزليتن والخمس المطلة على البحر المتوسط، الأمر الذي سيؤسس لوجود عسكري تركي طويل الأمد على الأراضي الليبية، ومن ثم في منطقة شمال إفريقيا. يضاف لما سبق، التواجد العسكري التركي في كل من شمال سوريا وشمال العراق، والقاعدة العسكرية التركية في العاصمة الصومالية مقديشو.

ختامًا، يرتبط توسع تركيا في استخدام القوة الصلبة في سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط في عام 2020، وما يستتبعه ذلك من الدخول في مزيد من الصدامات والعداءات مع دول المنطقة؛ بصورة رئيسية برغبة أنقرة في توظيف قوتها العسكرية لبسط هيمنتها على المنطقة، بعد أن فشلت سياستها القائمة على دعم جماعات الإسلام السياسي ومساعدتها في الوصول للحكم في دول الاحتجاجات العربية.

يضاف لما سبق، رغبة “أردوغان” في الهروب من أزماته الداخلية وتصديرها للخارج، خاصة بعد تفاقمها في الأشهر الأخيرة. فبجانب تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، شهد حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه “أردوغان” انشقاقات كبيرة، كان آخرها تأسيس رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق “أحمد داود أوغلو”، في 13 ديسمبر 2019، حزبًا جديدًا باسم “المستقبل”، كحزب معارض لنظام “أردوغان” الذي وصفه أوغلو بـ”نظام عبادة الشخص”، فيما يعتزم أيضًا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الاقتصاد الأسبق “علي باباجان”، تأسيس حزب آخر.

*عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة  

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.