اسرائيل اليوم - مقال - 19/6/2012 هل الانتخابات في مصر هي اشتعال جديد؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 19/6/2012 هل الانتخابات في مصر هي اشتعال جديد؟

0 200

بقلم: ليعاد بورات

من المحتمل جدا ان تشتعل مصر من جديد وبخاصة اذا وجد الاخوان المسلمون ان المجلس العسكري الأعلى يعوق مسارهم ويشوش عليه.

       قبل النشر الرسمي لنتائج انتخابات الرئاسة المصرية – التي سيفوز فيها كما يبدو مرشح الاخوان المسلمين – تزداد العداوات الرئيسة حدة ويزداد التوتر بين معسكري الصقور: احمد شفيق من جهة، وهو جنرال ورئيس وزراء في عهد مبارك، وفي مقابله محمد مرسي، وهو خبير بهندسة المواد كان الى ما قبل وقت قصير رئيس حزب الحرية والعدالة ممثل الاخوان المسلمين.

          حتى لو فرح “الاخوان” بانتخاب مرسي رئيسا ستستمر تعثراتهم وبخاصة مع وقوف المجلس العسكري الأعلى في طريقهم جهة عظيمة القوة، ويتبين ان المجلس غير معني بنقل السلطات التنفيذية الى “الاخوان”، ولهذا يستعمل التسويف والحيل المختلفة.

          كان يبدو في الاسبوع الاخير ان القرارين اللذين اتخذتهما المحكمة الدستورية (العليا) كانا يرميان الى المس بـ “الاخوان”. فالاول أحل ترشح شفيق للرئاسة برغم انه كان شريكا في اخفاقات وجرائم النظام القديم، ووجد الآخر عيبا في اجراء انتخاب مجلس الشعب وألغى ثلث ممثليه من “المستقلين”. ويوحي قادة “الاخوان” الذين حنكتهم تجارب صراع عنيد طويل، يوحون نحو الخارج بأن الامور كالمعتاد ويبثون الثقة بالنفس والتصميم لضمان فوز مرشحهم بالرئاسة.

          ويوجد بين يدي ذلك خوف “الاخوان” من تشدد المجلس العسكري للاضرار بقوتهم. وكان التعبير عن ذلك هو القانون الذي تم تبنيه في المدة الاخيرة في مصر والذي يُمكّن من معاملة المتظاهرين في الميدان على أنهم مُخلون بالقانون. وعبر مرسي ردا على ذلك، وهو انسان هاديء بطبعه، عن غضبه. وفي مقابلة صحفية نشرت في الصحيفة الاسبوعية المركزية للاخوان هدد بأنه اذا أفسد المجلس العسكري اجراء احصاء الاصوات فسيُخرج “الاخوان” الجماهير للتظاهر لاستمرار الثورة.

          وسُمعت تهديدات مشابهة في الماضي ايضا ولا سيما من المرشح السابق لرئاسة “الاخوان” المهندس ورجل الاعمال خيرت الشاطر الذي اشتهر بأنه انسان محارب بتوجهه للنظام. بيد أن مرسي فاقه بتصريحه الحازم بارساله تهديدا الى سلطة القوة المركزية. وقال مرسي انه لا ينبغي ان يخرج من نطاق الاحتمال ان يدعو “الاخوان” المتظاهرين الى بذل مهجاتهم احتراما لاولئك المواطنين الذين قتلوا في الماضي في المظاهرات (ممن يسميهم شهداء).

          يعبر تشديد مرسي لهجته عن ازدياد العداوة التي تغلي تحت السطح في مصر. وتعلمون ان الاخوان عرفوا الطاقة الكامنة في الاحتجاج المدني واستغلوا الفرصة جيدا للانقضاض على مواقع السلطة. ولما كانوا قد فازوا بتأييد الجمهور في مطلع العام فانهم غير مستعدين لأن يتحملوا الآن خطوات تعسفية ترمي الى تعويق مسارهم، لكن حينما يهدد مرسي وشركاؤه جهات القوة ويؤكدون في نفس الوقت التزامهم بالدين والشريعة الاسلامية، يأخذون في الحسبان الآثار السلبية التي قد تصاحب ذلك ولا سيما اذا انتخب مرسي، ولهذا عاد مرسي وأكد التزام “الاخوان” بأن يعاملوا الاقباط والعلمانيين باحترام، وتحدث عن حقوق المرأة ايضا.

          أُضيف اسم اسرائيل الى المنافسة ايضا، وفي هذا السياق يزعم مرسي ان اسرائيل أيدت مبارك وتؤيد شفيق والمجلس العسكري. ويهاجم مرسي ايضا شفيق وقادة المجلس العسكري ويتهمهم بانهم يصمتون عن الحوادث الحدودية وعن موضوع اتفاق التزويد بالغاز.

          مهما تكن النتائج الرسمية من المحتمل ان نفترض انه يوجد خطر ان تشتعل الارض أو ميادين المدن من جديد، ولا سيما في وقت لم يحدد فيه الدستور صلاحيات الرئيس وقد يُحل مجلس الشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.