هآرتس: خلفاء خامنئي لا يبدون بوادر استسلام ويحاولون تعظيم الإصابة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية
هآرتس 2/3/2026، عاموس هرئيل: خلفاء خامنئي لا يبدون بوادر استسلام ويحاولون تعظيم الإصابة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية
يبدو ان الخطوة الإسرائيلية – الامريكية الافتتاحية في الحرب الجديدة ضد ايران تبشر بنجاح عملياتي كبير. فقد أدى المزيج من المعلومات الاستخبارية المبكرة والضربات الدقيقة من قبل الدولتين الى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع عزيز ناصر زادة وقائد الحرس الثوري محمود بكبور ومسؤولين كبار آخرين. وما زالت المواقع العسكرية والاستراتيجية التابعة للنظام تستهدف، إضافة الى مواقع اطلاق الصواريخ الإيرانية. ولكن في هذه المرحلة يصعب تقييم ما اذا كان هذا النجاح سيترجم الى نهاية سريعة للحرب واتفاق مقبول على الولايات المتحدة وإسرائيل. الجيش الإسرائيلي يتحدث عن حملة قد تستمر لبضعة أسابيع وما زالت نهايتها لا تلوح في الأفق.
النظام الإيراني يستعد لحرب طويلة المدى وقد اعد خامنئي خطة لنقل السلطة الى خلفائه في حالة تعرضه للاذى، وحتى الان لا تبدي ايران أي مؤشرات على نيتها الموافقة على استسلام سريع. في ضوء الضربة الأولى التي تعرضت لها تسعى ايران جاهدة للانتقام من اعدائها عبر شن هجمات على إسرائيل وعلى القواعد الامريكية في المنطقة وعلى دول الخليج. وقد قتل عشرة اشخاص بالفعل في إسرائيل: تسعة منهم بسبب الهجوم الصاروخي الذي وقع امس في بيت شيمش، وقتيل في الليلة الماضية في هجوم صاروخي في وسط تل ابيب، وقتل اثنان في الطريق الى الملاجيء.
بالمقارنة مع الحرب السابقة مع ايران، فان اطلاق النار هذه المرة اقل تركيزا واكثر عشوائية. الإيرانيون يستهدفون المراكز السكانية بهدف الحاق اكبر عدد ممكن من الخسائر. ويبدو انهم لا يركزون على مواقع محددة. ويتمثل نجاحهم الرئيسي الى جانب الخسائر في ان القصف الصاروخي المتواصل قد ابقى شريحة كبيرة من الإسرائيليين محبوسين في الملاجيء معظم الوقت منذ بدء الحملة.
اما حزب الله فهو لم يفتح النار بعد.ويبدو ان قادته يترددون في الوقت الحالي، رغم انهم تعهدوا بحسب التقارير بان استهداف خامنئي سيكون خط احمر بالنسبة لهم. وتترقب إسرائيل تطورات من جهة قوة الرضوان، وهي قوة الكوماندو التابعة للحزب والمنتشرة جزئيا قرب نهر الليطاني في لبنان.
مصدر امني رفيع في إسرائيل قال لـ “هآرتس” امس بانه يوجد تنسيق وثيق جدا مع الولايات المتحدة سواء في الهجوم على ايران أو في أنظمة الدفاع الصاروخية. وبحسبه فان التغييرات والتحسينات البرمجية التي أدخلت على أنظمة الاعتراض الإسرائيلية منذ حرب حزيران قد حسنت قدرتها بشكل ملحوظ. وحتى الان اطلقت إسرائيل 2000 قنبلة تقريبا من الجو.
خلال أيام حرب حزيران الـ 12 القى سلاح الجو الإسرائيلي 5000 قنبلة تقريبا، لكن نطاق هذه العملية أوسع بكثير. وحسب مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي فقد تمكن سلاح الجو من تعطيل ما بقي من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وحقق التفوق الجوي في غضون 24 ساعة منذ بدء الحملة الحالية. وتحلق الطائرات الان فوق العاصمة الإيرانية وتشن هجماتها من هناك بدل شنها من بعيد، من المجال الجوي لدول أخرى. وتتيح هذه الطريقة للعمليات شن ضربات شاملة وفاعلة اكثر.
وقد بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل تسرب تفاصيل حول القرارات التي سبقت بدء الحملة. كما نشر هنا في الأسابيع الأخيرة فقد كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متردد بين خيارين، اللجوء الى القوة العسكرية او مواصلة الضغط على امل التوصل الى تسوية سياسية معقولة تشمل تنازلات إيرانية كبيرة بشان المشروع النووي. وقد أدى رفض ايران العنيد الى اظهار مرونة والتصميم المتهور على عقد اجتماعات لكبار مسؤولي النظام في ثلاثة مواقع مكشوفة لمخابرات العدو في صباح يوم السبت، رغم كل المؤشرات التحذيرية، الى اتخاذ قرار باستغلال الفرصة العملياتية وشن الهجوم.
كثيرا ما يتذمر خبراء التكنولوجيا من الاجتماعات غير الضرورية التي كان من الممكن عقدها عبر عقد اجتماعات عن بعد. لقد اصر خامنئي وهو رجل الجيل القديم على عقد اجتماعات وجاهية مع رجاله في مختلف المحافل في صباح يوم السبت حتى في ظل التهديد الحربي. لقد دفع هو وغيره من كبار المسؤولين ثمن هذا الخطأ بارواحهم، أيضا دفع مسؤولون اخرون في النظام ثمنه في حزيران الماضي. ومثلما حدث لرئيس حزب الله حسن نصر الله وغيره من كبار مسؤولي التنظيم اللبناني مرارا وتكرارا في خريف 2024.
ليس من المستبعد ان يكون لقرارا ترامب تزويد اسرائيل بالمعلومات الاستخبارية وإعطاء الاذن بعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل بالفعل دافع انتقامي. فقد حاول الإيرانيون التخلص منه في العام 2021 بعد خسارته الانتخابات الرئاسية. وينهي اغتيال خامنئي الذي حكم طهران بقبضة حديدية لاكثر من 35 سنة قصة احد اخطر الشخصيات وأكثرها ضررا في الشرق الأوسط، ليس فقط على الدول الجارة بل على شعبه أيضا. لقد كتب المحلل كريم ساجابور في مجلة “ذي اتلانتيك” هذا الصباح: “لم يتعامل خامنئي مع العلاقة بين الدولة ومواطنيها كعقد اجتماعي، بل اعتبرها عقد ايجار استغلالي غير قابل للتفاوض، فرضه المؤجر، وانتهى اجله منذ زمن بعيد”.
من وجهة نظر إسرائيل يعتبر اختفاء الرجل الذي وضعت في حياته “خطة الإبادة” ضدها نبأ سعيد بلا شك، لكن كالعادة من الحكمة توخي الحذر من الاحتفالات في خضم الحرب. رسميا على الأقل وقفت الفتوى التي أصدرها خامنئي كعائق امام ايران لاستكمال تطوير السلاح النووي. وقد يتجاهل خلفاؤه هذه الفتوى ويسعون بجهد لامتلاك القنبلة النووية اذا بقوا في السلطة. ينتمي هؤلاء الخلفاء المحتملون الى جماعة متطرفة ومتعصبة من الحرس الثوري، لا تهتم بالمسائل الدينية بل تكرس كل الجهد لصراع دموي ضد إسرائيل والغرب والدول العربية السنية. ويبدو انه في الوقت الحالي رئيس مجلس الامن القومي علي لاريجاني سيقود القيادة الإيرانية خلال المرحلة الانتقالية، على الأقل بشكل مؤقت. ومن المقرر أيضا ان يلعب رئيس البرلمان محمد قاليباف دور محوري.
في ظل انقطاع الانترنت واسع النطاق تم تسريب بعض أفلام الفيديو من ايران تظهر مواطنين يحتفلون بموت الديكتاتور في الشوارع. من المؤكد ان تكون نسبة المواطنين الذين فرحوا بهذا النبأ اعلى بكثير. وفي الدول الجارة أيضا لن يحزن على موت خامنئي الا عدد قليل، وذكرت الصحافة الامريكية بان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان انضم لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الضغط على ترامب من اجل شن الحرب في تناقض واضح مع الرسائل التي وجهتها الرياض علنا. تشن ايران هجمات على اهداف في ارجاء المنطقة في محاولة لردع دول الخليج، وتهديد الولايات المتحدة بان استمرار الحرب سيضر بسوق النفط العالمية، وربما يؤثر سلبا على أسواق الأسهم، وهو ما يشغل بال ترامب دائما.
الرئيس الذي سارع الى التباهي بانجازات الهجوم، لا يحبذ المعارك الطويلة. السؤال الرئيسي هو ما اذا كان سيواصل هذه المرة ممارسة ضغوط عسكرية كثيفة ومتواصلة في محاولة لاسقاط النظام، أو انه سيوافق في الأيام القادمة على اقتراح تسوية يفرض قيود مشددة على المشروع النووي الإيراني، لكنه لا يؤدي الى اسقاط النظام. نتنياهو يريد السير قدما في هذا المسار بطريقة تغير ميزان القوة الاستراتيجية في الشرق الأوسط بشكل جذري. ولكن هذه الخطوة تحتاج مزيد من الوقت والموارد العسكرية، وسيكون القرار النهائي في يد ترامب الذي لم يعط رأيه بعد، ولكنه صرح بانه على اتصال مع القيادة الجديدة في ايران في محاولة لاستئناف المفاوضات.



