ترجمات عبرية

يديعوت: لا تغيير في سياسة الجولات المتكررة

يديعوت 7-8-2022م، بقلم: عوفر شيلح 

الحملة العقابية ضد الجهاد الإسلامي عملية واجبة التنفيذ؛ لأن الدولة لا تسمح لتنظيم إرهابي باحتجاز مواطنيها كرهائن. لكن من المشكوك فيه أن يطور شخص ذو تجربة في إسرائيل توقعات بأي تغيير جراء تصفية تيسير الجعبري. قبل أقل من ثلاث سنوات، وفي ظروف شبه مماثلة، قتل سلفه بهاء أبو العطا (حملة “الحزام الأسود”) الذي وصف في حينه كعنصر متطرف وأن إزاحته ستغير الأمور. مثلما نرى في هذه الأيام، كان للعملية أثر رادع محدود جداً على قادة الجهاد، وبدا التأثير طفيفاً على أعماله.

هكذا أيضاً تصفية رئيس أركان حماس “أحمد الجعبري” قبل عشر سنوات (“عمود السحاب”)، وسلفه صلاح شحادة (قبل عشر سنوات أخرى). ويحيي حسن نصر الله، هذه السنة ذكرى 30 سنة على قتل أمين عام “حزب الله” عباس موسوي. والسبب في ذلك هو أن قتل الأشخاص وسيلة ذات معنى في سياق السياسة فقط.

لقد درج على القول إنه ليس لإسرائيل سياسة إزاء غزة. هذا صحيح فقط إذا تناولنا “السياسة” كشيء ما تقرر بعد بحث معمق. عملياً، لإسرائيل سياسة واضحة في غزة منذ أكثر من عشر سنوات ومن يحصي بضع حكومات: “الهدوء بكل ثمن تقريباً” على الحدود، وتعزيز حكم حماس سواء كعنوان يمكن إجراء حوار هادئ معه أم في إطار دفن خيار الدولة الفلسطينية.

سيفحص في الأيام القريبة القادمة القسم الأول من السياسة، وسيتقرر كم من الوقت ستستمر النار. لقد استنفدت إسرائيل تقريباً كل ما يمكنها أن تحققه بقتل الجعبري. وحسب سابقة “الحزام الأسود”، كون الحديث يدور عن رجل “الجهاد” الذي قد لا تأسف حماس على انصرافه ما دام يمكنها البقاء خارج الصورة، فإن احتمال “مسافة كبحه” لبضعة أيام هو احتمال معقول.

كل هذا قد يتغير في حالة ضربة شديدة عندنا أو في غزة، أو إذا ما اختلط موضوع القدس في الأمر- برميل البارود الدائم للنزاع. عندها، من شأن حماس أن تنضم إلى النار بشكل لا مفر منه، وإسرائيل سترد، وفي الحال الأسوأ سنجد أنفسنا ننجر إلى معركة لأسابيع.

ثمة نتيجتان لـ “الهدوء بكل بثمن تقريباً”: الأولى، تطبيع حماس التي أصبحت الحاكم الشرعي “المعتدل” والمسؤول في غزة، ذاك الذي نتوجه له نحن والوسطاء لكبحه. من هنا تنبع النتيجة الثانية: ففي كل جولة لتنظيم صغير وضعيف قدرة لتجنين إسرائيل وإملاء ردود فعلها. ذات مرة كان “حزب الله” وحماس مطالبين بذلك؛ واليوم يكفي “الجهاد” الذي تتلخص قدراته بأن نحو نصف الصواريخ التي أطلقها مساء السبت لم تجتز حتى حدود القطاع.

نتائج التعزيز المقصود لحماس أخطر بكثير. فسلوك إسرائيل يثبت للفلسطينيين بأن المقاومة العنيفة والإرهاب هما الوسيلتان الوحيدتان لتحقيق شيء ما منا – المال أو المكانة. كانت لدى بنيامين نتنياهو سياسة شبه معلنة، هدفها إضعاف السلطة الفلسطينية وتصفية حل الدولتين. وقد أرفق بها “اتفاقات إبراهيم” التي أثبتت برأيه أنه ممكن خلق منظومات علاقات مع دول المنطقة في ظل تجاهل تام للمسألة الفلسطينية. تواصل “حكومة التغيير” طريق نتنياهو، واحداً واحداً.

ما السياسة الأخرى إزاء غزة؟ إن استغلال العلاقات مع دول المنطقة لتصميم بديل لسكان غزة، دقّ إسفيناً بينهم وبين منظمات الإرهاب التي تتحكم بحياتهم وربط هذا البديل بالسلطة الفلسطينية لإنقاذنا من الانزلاق إلى دولة ثنائية القومية؛ لعرض خطة بعيدة الأثر، بما في ذلك ميناء وتنمية اقتصادية يكون شركاؤها مصر والسعودية ودول الخليج وتمر عبر مؤسسات السلطة ورجالها. يظهر للغزيين بأن ثمة احتمالاً لحياة أخرى، بما في ذلك قدر من الاستقلال والحرية، ومن يمنع عنهم ذلك هما حماس و”الجهاد”. نحن، دون سياسة كهذه، محكومون بجولة تتلوها أخرى، لمزيد من الأقوال الفارغة عن إنجازات عملياتية وتحكم استخباري لا تقدمنا في شيء، وأساساً بسنوات أخرى من المعاناة والمخاوف لسكان غلاف غزة، ومئات آلاف الإسرائيليين الذين يدفعون الثمن الحقيقي للشلل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى