ترجمات عبرية

حكومة بينيت: واقع يشبه المـشـي في جنازة!

يديعوت

يديعوت – ناحوم برنياع – 18/5/2022

عندما كان الراحل فؤاد بن اليعيزر يواجه بشرى غير طيبة كان يبدأ خطابه بجملة «مع كل ما في الأمر من أسى».
مع كل ما في الأمر من أسى لا مفر من وصف الوضع كما هو: الحكومة برئاسة نفتالي بينيت غيرت مكانتها في نهاية الأسبوع. فقد أصبحت شركة قيد التصفية.
مدة حياتها من هنا لاحقا متعلقة أساسا باثنين – يئير لبيد وأفيغدور ليبرمان.
لليبرمان يوجد مال؛ للبيد يوجد مستقبل. هذا ما يعرضانه على السياسيين المترددين.
ماذا تبقى لبينيت؟ ليس كثيرا.
أحد الفصول المأساوية في «زوربا اليوناني» لكزنزاكس يصف الأرملة، عشيقة زوربا مستلقية في سريرها، شبه حية، شبه ميتة، بينما حول السرير جاراتها يسلبن ثيابها.
أبير قارا، عضو كتلة بينيت، يطالب بمقابل على استمرار تأييده للحكومة.
على المقابل – مليار شيكل للمستقلين – يتفق فيه مع ليبرمان؛ منصور عباس، رئيس الموحدة، يطالب بوعود للمدى البعيد مقابل استمرار تأييده للحكومة.
على الوعود يتفق فيها مع لبيد. عودة والطيبي أيضا، رئيسا القائمة المشتركة، معنيان بعلاقات أخذ وعطاء مع الحكومة. مفاوضاتهما يديرانها مع لبيد.
السياسة هي مجال عمل وحشي. فهي تؤثر بمرارة على من ينجح وإهانة على من يفشل.
بينيت، الذي نال رئاسة الوزراء، راكم في الـ11 شهرا من ولايته الكثير من نقاط الاستحقاق.
فقد أخرج الاقتصاد من الجمود، عطل السم من قرارات الحكومة، ثبت العلاقات مع إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي وتصرف بعقل حيال غزة وحيال العالم العربي.
فهم قيود قوته: ائتلاف يمتد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، مع ثمانية أحزاب، لا يمكنه أن يجسد الأحلام، وبالتأكيد ليس أحلام حزب من نوع يمينا. يمكنه أن يصون الأحلام، ليس أكثر.
لقد كان منفتحا ومستعدا للتغير. كما أثبت مناعة عقلية حيال معارضة لا تعرف الحدود. لكن كرئيس حزب، كزعيم سياسي، فشل. الأشخاص الذين اختارهم، رفعهم، الذين سماهم «جنودي»، كانوا أول من خان. ليس الكتلة فقط تمردت عليه – بل المكتب.
صباح يوم الجمعة أعلنت شمريت مئير، المستشارة السياسية، استقالتها من منصبها. وكانت النية للإعلان عن الاستقالة يوم الأحد أو الاثنين من هذا الأسبوع، لكن مئير اختارت تقديم الموعد. وهي لن تعد بينيت لزيارة بايدن، إذا ما كانت زيارة.
لقد أتاح انفتاح بينيت الحلف بينهما. كانت معه في المفاوضات التي أدت إلى إقامة الحكومة، معه وبتكليف منه في كل الاتصالات السياسية لكن أيضا في الأزمات الداخلية، حيال السياسيين وحيال وسائل الإعلام. دفعت بينيت لأن يكون في الوسط – لا لاعتبارات أيديولوجية بل لاعتبارات عملية: في قراره الانضمام إلى ائتلاف التغيير فقد أغلبية ناخبي يمينا. وهم لن يعودوا إليه. لم يتبقَ له غير البحث عن مقترعين في الوسط – اليمين، في حقل الصيد إياه الذي يجتذب ساعر، ليبرمان وربما أيضا غانتس ونتنياهو.
بينيت سار في هذا الاتجاه. كان مشوقا أن نتابع سياق الأمور بينهما: هو بحماسة جارفة، بتزمت لنجاحه، بقدرة تحليلية لامعة، استثنائية، بهرب من كل نشر في الإعلام؛ هي باستمتاع، بسخرية رقيقة وبثناء كبير.
آمنت ببينيت الجديد. مسؤولون في المكتب، من رئيس المكتب تل غان – تسفي ودونه، بما في ذلك أعضاء الكتلة، من آييلت شكيد ودونها، توقفوا عند بينيت القديم.
الصراع على بينيت وصل إلى نقطة الغليان بعد استقالة عيديت سيلمان.
من مكتبها بدؤوا يسربون ضد بينيت وضد مئير. وطالبت هي بينيت أن يحرص على وقف التسريبات.
أما بينيت فكان في ورطة. كيف سيتنازع مع غان – تسفي حين يكون غان – تسفي يمسك له بنير أورباخ ودون أورباخ ليس له حكومة.
ترك مئير هو ضربة. أخطر من هذا، هو عرض مرضي. لم يتبقَ لبينيت في المكتب شخص واحد يمكنه أن يعتمد على ولائه حتى النهاية.
الكل، في المكتب أيضا وفي الكتلة، في الأحزاب السبعة الأخرى في الائتلاف يحسبون الآن نهايتهم.
بينيت ليس جزءا من مستقبلهم. الحكومة قد تبقى على قيد الحياة في الأشهر التالية، لكنها لن تستطيع أن تحدث تغييرا، أو حتى أن تحكم. ومثلما قال ذات مرة من هم أكثر حكمة مني، فإن المتعة لن تكون لأحد في هذه الجنازة.
منصب رئيس الوزراء هو قمة التطلع لكل سياسي. المشكلة هي أنه يأتي مع شارة ثمن. رئيس الوزراء يعيش الحكومة وليس الحزب. يمكنه أن يتميز كرئيس وزراء لكن أن يخسر الحزب على الطريق.
حكاية عن موشيه ليئون الذي قاد في 2018 قائمة لبلدية القدس ولم ينجح في اجتياز نسبة الحسم.
في الانتخابات لرئاسة البلدية فاز. منذئذ وهو يؤدي مهامه بنجاح كبير كرئيس البلدية. ليس له كتلة تزعجه، تتفكك له، تتماحك ضده. رأسه شاغر. مدة للتفكير لنفتالي بينيت.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى