ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم ايليئور ليفي – كرة تهدئة

يديعوت – بقلم  ايليئور ليفي – 16/10/2019

حتى المطر الخريفي الذي فاجأ جموع المشجعين الفلسطينيين في استاد فيصل الحسيني في الرام لم يطفيء حماستهم. فالعكس هو الصحيح، كلما كان الرعد اقوى هكذا كانت الهتافات أعلى. “القدس عربية، الى الامام يا فلسطين!”. وفي المدرجات قرعت الطبول وكانت الأجواء، مثل حالة الطقس، عاصفة. 

ظاهرا تعد هذه مباراة اخرى في إطار المقدمات لكأس العالم في قطر في 2022، ولكن السعودية ليست مجرد منتخب آخر. فالمباراة بين السعوديين والفلسطينيين تتجاوز الرياضة في ضوء شبكة العلاقات المركبة والمتضاربة بين الطرفين. ففي السنوات الاخيرة شهدت العلاقات هبوطا اكثر مما شهدت من صعود في ضوء الاحساس الفلسطيني بان الرياض هجرتهم في صالح تطلعاتها الاقتصادية والعالمية. وهكذا، اذا كانت مثل هذه المباراة تتكون بشكل عام من 90 في المئة كرة قدم و 10 في المئة أخرى سياسة – فانه في هذه الحالة تتشكل من 90 في المئة سياسة و 10 في المئة كرة قدم. 

قبل ساعتين من اطلاق صافرة البدء حاول وسام بيع القهوة للمارة، ولكن هؤلاء اهتموا بمعرفة كيف الوصول الى الاستاد. هذا لم يمنع وسام حقا، فقد قال ان “الاجواء هنا رائعة”، وعلى الفور تفوه بشتيمة على السعوديين. عندما سألته لماذا يمقت المشجعون الفلسطينيون السعوديين، حبذ ألا يتلوى في جواب سياسي وألا يتهم السعوديين بموقف عاطف لاسرائيل، في  ظل التخلي عن القضية الفلسطينية. وشرح قائلا: “دعك من الهراء، قبل بضع سنوات لعب المنتخب الفلسطيني في السعودية، عند الدخول الى المباراة ضربنا السعوديون والان حان الوقت لان نضربهم”.

في السلطة الفلسطينية اجتهدوا لاستقبال لاعبي المنتخب السعودي بالشكل الاكثر ودا، بما في ذلك اليافطات التي هللت بالملك سلمان. وبالتوازي اضطر رجال السلطة الفلسطينية للتصدي لاتهامات حماس الذين ادعوا بان مجيء السعوديين عبر معبر اللنبي، الذي يوجد تحت سيطرة اسرائيلية “ليس اقل من استسلام يعبر عن التطبيع مع الاحتلال”. اما في فتح فلم يصمتوا وهاجموا حماس “التي تتلقى بالترحاب  حقائب المال القطري الذي يشق طريقه الى غزة بعد أن يهبط في اسرائيل”. 

“تعالوا نراكم تفتحون افواهكم اذا جاء منتخب قطر الى هنا  عبر معبر اللنبي”، يقول لي غاضبا علي الشكعة الذي يقدم نفسه كمرشد شبيبة فتح جاء مع شبيبته من نابلس لتشجيع منتخبهم. “لنراهم يقولون تطبيع عندما يهبط المبعوث القطري في بن غوريون بعد اسبوعين في طريقه الى غزة”. 

ومسألة أخرى: لو المنتخب السعودي هو الاخضر، وأراد القدر ان يكون هذا هو اللون الذي يتماثل مع حماس. فماذا فعلت السلطة الفلسطينية كي تتغلب على العائق وتلذع على الطريق حماس؟ كتبوا على يافطات التهنئة الخضراء الكبرى “السلام والتحية للاخضر السعودي”.

في محل الكنافة الفاخرة خارج الاستاد يقف محمد. “السعوديون سيهزموننا. هكذا هو الحال. حيث يوجد المال – يوجد لاعبون يعرفون اللعب. وسيفوزون 0:10، سجل”.

سجلت. غير أنه لشدة المفاجأة انتهت المباراة بتعادل صفر من السماء. بالنسبة للفلسطينيين هذه نتيجة جيدة تبقيهم في الصورة، بعد انتصار وخسارة سابقين. بالمقابل، خرج السعوديون خائبي الامل إذ انه بعد كل شيء فان هذا هو منتخب لعب في المونديال. ولكن مثلما سبق أن كتب هنا – هذه المباراة هي سياسة اكثر وكرة قدم أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى